مؤلف ألف ليلة وليلة

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٣٥ ، ١١ يناير ٢٠١٨
مؤلف ألف ليلة وليلة

ألف ليلة وليلة

ألف ليلة وليلة كتاب يحتوي على مجموعة من القصص الشعبية التي تجمع بين الأساطير والحقائق، كما تتحدث عن غرائب وعجائب حدثت على مر الزمان، ويقال إن تسمية الكتاب بهذا الاسم تعود إلى أن حكاياته رُويت على ليالٍ عديدة متتالية وممتدة على فترة طويلة من الزمن، ويحكي الكتاب قصصاً عن الجن والعفاريت، كما يروي قصصاً على ألسنة حيوانات مختلفة، ويذكر قصصاً وروايات عن السلاطين والملوك وعامة الناس، وعن العادات والتقاليد القديمة، كما يروي قصصاً عن اللصوص، وترتدي بعض الحكايات ثوب الحضارة العربية في بغداد في العهد العباسي، وبلاد الشام ومصر في العهد الفاطمي وما تلاه.[١]


ويتكون كتاب ألف ليلة وليلة من ثلاثة أجزاء بحسب ما توصل إليه الباحثون، حيث أُخِذ الجزء الأول عن كتاب فارسي قديم تمت ترجمته إلى اللغة العربية، ويحمل هذا الكتاب اسم هزار أفسانة أي ألف خرافة، أما الجزء الثاني فتم تأليفه في مدينة بغداد، في حين أُلّف الجزء الثالث في مصر، ويقال إنه يوجد جزء رابع تم تأليفه في العصور الحديثة، ويحتوي كتاب ألف ليلة وليلة على 264 قصة روتها شهرزاد على الملك شهريار، كما يقال إن الكتاب أخذ تسميته من عدد الليالي التي روت فيها شهرزاد الحكايات وهي1001 ليلة، وقد كانت شهرزاد تنهي الليلة وهي في منتصف القصة لتكملها في اليوم التالي وتبدأ قصة جديدة لكي يبقى شهريار متحمساً لسماع البقية في كل ليلة، ويُعرف الكتاب في الغرب باسم الليالي العربية (بالإنجليزية: Arabian Nights).[٢][٣]


أما لغة الحكايات في الكتاب فهي تجمع بين العامية والفصحى كما تتخللها أبيات شعرية، وقد صدرت منه نسخ منقحة ومستبعد منها ما هو مسيء ومدسوس ويتنافى مع الذوق السليم في رواية القصص، ومن أشهر الحكايات فيه قصة علاء الدين والمصباح العجيب، وقصة علي بابا والأربعين حرامي، وحكاية قمر الزمان والملك شهرمان،[٢] وقد أحرز كتاب ألف ليلة وليلة شهرة أدبية واسعة حيث كُتبت فيه دراسات أدبية كثيرة وانتقده الكثيرون، وتمت طباعته مئات المرات وتُرجم إلى العديد من اللغات.[٤]


مؤلف كتاب ألف ليلة وليلة

يتعدد مؤلفو كتاب ألف ليلة وليلة فهو كما ذكرنا سابقاً مكون من ثلاثة أجزاء، أما معرفة أسماء المؤلفين فهو ليس بالأمر اليسير، ويُعتقد أن القاص كان يروي الحكايات إلى المستمعين بأسلوبه السردي الخاص به، ونقلها عنه القصاصون المختلفون بعصور مختلفة ولهجات متعددة، أما أصول أجزاء أو مجموعات الكتاب فهي كالآتي:[١]


المجموعة الأولى

تشتمل المجموعة الأولى على حكايات وقصص من أصل هندي وفارسي وتسمى هزار أفسانة، وقد ورد عن المسعودي في كتابه مروج الذهب أن هذه الروايات هي عبارة عن خرافات تمت ترجمتها من الفارسية والهندية، وقد ألفها وقصّها الأشخاص الذين كانوا يتقربون من الملوك على مدى الزمان، كما جاء عن ابن النديم أن الفرس القدامى هم أصل من ألفوا الخرافات وصنفوها في كتب خاصة، ومنها ما جاء على ألسنة الحيوانات، حيت تُرجمت الخرافات إلى العربية وتم تنميقها وتصنيفها وكان أول هذه الكتب هو كتاب الألف خرافة، وبذلك يكون المؤرّخَان اتفقا على وجود كتاب باللغة العربية مترجم عن اللغة الفارسية واسمه هزار أفسانة أو الألف خرافة، وتمت ترجمته إلى اسم ألف ليلة وليلة، كما رجح بعض الباحثين بعض الحكايات فيه إلى أصول هندية تبعاً لطريقة روايتها والانتقال من حكاية لأخرى والتي تشبه إلى حد ما طريقة رواية الهنود لحكاياتهم.


المجموعة الثانية

أما المجموعة الثانية من الكتاب فهي المجموعة البغدادية، التي تشتمل بدورها على روايات وقصص شعبية ألفها المسلمون في العهد العباسي وتناقلتها الأجيال من بعدهم، وقد ورد عن ابن النديم أن مؤلف كتاب الوزراء الجهشياري، ألف كتاباً انتقى فيه ألف سمر من أسمار العرب والعجم، وكان كل جزء من أجزائه قائماً بحد ذاته لا يرتبط بالأجزاء الأخرى، حيث كان يأتي بالمسامرين وينقل عنهم أفضل ما عرفوا، وبذلك يكون قد جمع أسماراً أو رواياتٍ لأربعمئةٍ وثمانين ليلة، لكل منها خمسون ورقة قد تزيد أو تقل، إلّا أن المنيّة وافته قبل استكماله للألف ليلة، ويذكر النديم أن الكثير من المؤلفات في أدب الأسمار وردت عن العرب في الخلافة العباسية لا سيّما في عهد الخليفة المقتدر بالله، كما أُضيفت إلى هذه المؤلفات حوداث تاريخية وزيادات عن العديد من الشعراء العباسيين، ووُجِدت الحكايات التي تصف مدى غنى وترف أهل البصرة وبغداد أيضاً.


المجموعة الثالثة

وهي عبارة عن مجموعة مصرية بدأت مسيرتها من القرن الخامس الهجري ونمت على مدى الأيام، وهي أكبر مجموعة قصصية في الكتاب، وتشتمل على قصص وحكايات عن مصر وبلاد الشام، كما يُعتقد أنه مع مرور الأيام أُلفت مجموعة مصرية جديدة تكرّرت فيها بعض الحوادث ولكن تغيرت فيها أسماء الأبطال، كما احتوت على حكاياتٍ عربيةٍ إسلاميةٍ بالإضافة إلى الأساطير الشرقية، وتتألف المجموعة المصرية من جزأين هما الجزء الذي ينتهي بحلول القرن الثامن الهجري، وفيه حكايات عن مغامرات العرب وحروبهم، كما يتطرق إلى أخلاقهم وعواطفهم، وتعتمد الحكايا فيه على الجن والسحر والقدر بسياق مهذب، مثل حكاية علي شار مع زمرد الجارية، وحكاية جودر التاجر وإخوته، أما الجزء الثاني وهو الذي ينتهي بحلول القرن العاشر الهجري، فهو عبارة عن قصص مصرية ركيكة وضعيفة وجريئة، وتتحدث عن المحتالين واللصوص، بالإضافة إلى قصص الصوفيين والزاهدين، مثل حكاية معروف الإسكافي، وحكاية مدينة النحاس، وحكاية الرجل الصعيدي وامرأته الإفرنجية.


المجموعة الرابعة

أما الجزء الرابع من الكتاب والذي يعتقد أنه تم تأليفه في العصور المتأخرة فقد احتوى على حكايات أُلفت لإتمام الليالي إلى ألف ليلة، ومن أشهرها حكاية السندباد.


ترجمة الكتاب

كان المستشرقون هم أول من نبّه الغرب إلى وجود الكتاب، وعندها عكفوا على دراسته وترجمته، ولم تخلُ أي ترجمة من مقدمة في أولها تحلل حكايا الكتاب وتتحدث عن أصلها، وكان أول المترجمين الفرنسي أنطون غالان والذي ترجم ثلاثة مجلدات من أصل أربعة أرسلت إليه من حلب، إلّا أنه أثناء الترجمة غيّر وبدّل في الكتاب بما يتناسب والذوق الأوروبي، وقد حققت ترجمته نجاحاً كبيراً ولاقت قبولاً في المجتمع الفرنسي، الأمر الذي أدى إلى طباعتها بنسخٍ عديدة، كما صدرت عن هذه الترجمة ترجمات أخرى مثل الإنجليزية، والألمانية، والإيطالية وغيرها الكثير، ومن أشهرها ترجمة الألماني هابِكت، وترجمة الإنجليزي وليم لين، أما الترجمة التي أُخذت عن النسخ العربية فكان أشهرها الترجمة الروسية لِلمترجم كرايمسكي، والترجمة الألمانية للمترجم إنوليتنمان.[١]


المراجع

  1. ^ أ ب ت "ألف ليلة وليلة"، www.arab-ency.com، اطّلع عليه بتاريخ 2017-9-21. بتصرّف.
  2. ^ أ ب موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثالث، "كتاب ألف ليلة وليلة"، www.ksag.com، اطّلع عليه بتاريخ 2017-9-21. بتصرّف.
  3. "The Arabian Nights: One Thousand and One Nights Summary", www.gradesaver.com, Retrieved 2017-9-21. Edited.
  4. د.حفيظة محمد محمود، "تحليل الخطاب السردي في ألف ليلة وليلة"، www.ammanu.edu.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2017-9-21. (صفحة 117)، بتصرّف.