ماذا عن عذاب القبر

ماذا عن عذاب القبر

ماذا عن عذاب القبر

يُعدّ القبر المرحلة الفاصلة بين الحياة الدنيا والآخرة؛ فهي حياة البرزخ الذي يكون فيها الإنسان بعد موته إلى أن يبعث الله الخلائق يوم القيامة، ويجدر التنبيه إلى أنّ ما يحدث للإنسان في القبر من العلم الغيبيّ، وقد جاء في القرآن الكريم والسنّة الشريفة أدلّة كثيرةٌ على عذاب القبر ونعيمه، وفيما يأتي بيانٌ لبعض الأدلّة حول ثبوت عذاب القبر:[١]

  • قوله -تعالى-: (وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)،[٢] إذ إنّ قول الملائكة للكفار "اليوم"؛ يدلّ على أن العذاب سيقع عليهم حالاً، وسياق الخطاب قبل يوم القيامة وبعد الموت؛ ممّا يعني؛ في القبر.
  • قوله -تعالى-: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)،[٣] وهذا دليلٌ على وجود عذاب القبر؛ إذ إنّ العرض على النار نوعٌ من أنواع العذاب
  • قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لمّا مرّ بقبرين: (إنهما لَيُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ، أمّا أحدُهما فكان لا يَستَتِرُ منَ البولِ، وأمّا الآخَرُ فكان يَمشي بالنَّميمَةِ).[٤]
  • ثبت عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنه قال: (إن أحدَكم إذا مات، عُرِضَ عليه مقعدُه بالغداةِ والعشيِّ، إن كان من أهلِ الجنةِ فمن أهلِ الجنةِ، وإن كان من أهلِ النارِ فمن أهلِ النارِ، فَيُقالُ: هذا مقعدُك حتى يبعثَك اللهُ يومَ القيامةِ).[٥]
  • ثبت عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه كان يتعوّذ من عذاب القبر، وخاصةً في الصلاة.

النجاة من عذاب القبر

يجب على المسلم أن يسعى دائماً لفعل الطاعات والعبادات؛ لنيل رضا الله -تعالى-، والنجاة من عذاب القبر، والفوز بالجنة، وسنذكر بعض العبادات التي يمكن للمسلم التقرب بها لله -تعالى-، وبغيرها من العبادات فيما يأتي:[٦]

  • الدعاء

إذ إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يتعوّذ من عذاب القبر في الصلاة بعد التشهّد، وعندما صلّى بالناس صلاة الكسوف، أمر الصحابة بأن يستعيذوا من عذاب القبر، ومن الأدعية التي كان يدعوها -عليه الصّلاة والسّلام- للميت؛ أن يُجيره الله -تعالى- من عذاب القبر.

  • قراءة سورة الملك

فقراءتها بكثرةٍ تُنجي من عذاب القبر، وممّا يدلّ على أهميتها حديث جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقرأ تبارك الذي بيده الملك في كلّ ليلة.

  • الشهادة والرباط في سبيل الله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كلُّ ميِّتٍ يُختَمُ على عملِه إلَّا الَّذي مات مُرابِطًا في سبيلِ اللهِ فإنَّه ينمو له عمَلُه إلى يومِ القيامةِ ويأمَنُ فتنةَ القبرِ).[٧]

حقيقة الموت

إنّ الموت حقيقةٌ لا بُدّ لكلّ إنسانٍ أن يُجرّبها، فالغنيّ والفقير، والعزيز والذليل، والقويّ والضعيف؛ كلهم يموتون، كما قال -تعالى-: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)،[٨] فالموت هادم اللذات، ومُفرّق الجماعات، وقد جعل الله -تعالى- لكلّ نفسٍ وقتاً محدّدا لانتهاء أجلها، قال -تعالى- في كتابه العزيز: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا).[٩][١٠]

ولا يستأذن الموت عند قدومه، ولا أحد يستطيع تأخيره، أو تأجيل موعده، أو الفرار منه، هكذا اقتضت حكمة الله -تعالى-، ثمّ إذا حان الوقت جاءت الملائكة في موعدها؛ لتنزع الروح من الإنسان بأمر الله -تعالى-، فقد قال -عزّ وجلّ-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ).[١١][١٢]

وتختلف الملائكة التي تنزل في لحظات الموت باختلاف صلاح الإنسان؛ فإن كان صالحاً من المؤمنين؛ فإنّ ملائكة الرحمة تنزل وتُبشره برحمة الله -تعالى- ولطفه، وإن كان من العصاة والفاسقين؛ فإنّ الله -تعالى- يُرسل ملائكة العذاب لتبشّره بما أعدّ الله -تعالى- له من عذابٍ؛ جزاءً على أفعاله واستكباره.[١٣]

المراجع

  1. "شبهات حول عذاب القبر ونعيمه"، articles.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-5-2018. بتصرّف.
  2. سورة الانعام، آية: 93.
  3. سورة غافر، آية: 46.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 218، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1379، صحيح.
  6. "ما ينجي من عذاب القبر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-5-2018. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن فضالة بن عبيد، الصفحة أو الرقم: 4624، صحيح.
  8. سورة آل عمران، آية: 185.
  9. سورة ال عمران، آية: 145.
  10. "الموت"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-5-2018. بتصرّف.
  11. سورة الأنعام، آية: 61.
  12. " هل يرى المحتضر ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2018. بتصرّف.
  13. "شرح حديث: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-6-2018. بتصرّف.
1107 مشاهدة
للأعلى للأسفل