ماذا يطلق على آخر جمعة في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٠ ، ١٧ فبراير ٢٠١٦
ماذا يطلق على آخر جمعة في رمضان

شهر رمضان

رمضان هو الشهر الثامن في السنة الهجرية، حيث يتحرى المسلمون هلاله لبدء الصيام، لقوله تعالى:" ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج"، مواقيت من خلالها نعرف غرة الشهور الهجرية والمواسم الإيمانية، كالعمرة والحج ورمضان ورجب وغيرها، وفي رمضان ترى الجنة بسطت كفاً من أكفها على الأرض فأينع فيها كل شيء، شهر عظيم أوله رحمه ووسطه مغفرة وآخره العتق من النيران، وفيه تلك الروحانية العجيبة التي لا نكاد نجد نسماتها في غيره، كيف لا، وفيه تهيأ الكون قبلاً لنزول القرآن العظيم على أعظم البشر محمد -صلى الله عليه وسلم-، وظل نور القرآن ينير أركان رمضان في كل عام جديد، بل يتجدد فيزيد عبقاً في كل موسم آخر.


الجمعة الأخيرة في رمضان

وتسمى الجمعة الأخيرة من رمضان "بالجمعة اليتيمة"، هذا الاسم لها لم يرد في أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذ لا فرق بين جمعة وجمعة في رمضان فجميعها أيام مباركة، وإن هذه التسمية إنما أول ما أطلقت عليها كانت في نهاية العصر العباسي الثاني، وما روي بعد ذلك عن الدولة الفاطمية التي استخدمت هذه التسمية، واستحدثت بعض العادات في رمضان مثل الفوانيس وغيرها.


أما في أن نخص الجمعة الأخيرة بشيء من الفضل بما لم يرد به الدليل فهذه بدعة حسب ما أقر به العلماء، وإن هذا الحزن الشديد الذي يغشى العابدين وما يشعرون به من يتم ووحشة في نفوسهم بعد أن دخلها رمضان وما أحلّ بالنفوس من فرحة وسكينة كادت حبالها أن تنقطع برحيل هذا العزيز، وما يساورهم من شعور الخوف في أن يعود وهم قد حيل بينهم وبينه تحت التراب، فيودعونه بالدموع والدعاء بأن تكون أسماؤهم أدرجت في صحاف الذين غُفر لهم، مما يجعلهم ينظرون إلى تلك الجمعة بهذه النظرة المتحسّرة.


حال السلف في رمضان

ولهذا كله نجد بأن السلف الصالح أدركوا سر هذه النعمة، فأقاموا ليلهم وصاموا نهارهم والقصص التي رويت في هذا كثيرة، أبرزها ما روي عن أحدهم أنه: "باع قومٌ من السلف جاريةً فلما قرب شهر رمضان، رأتهم يتأهبون له، ويستعدون له بالأطعمة و غيرها فسألتهم، فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان فقالت: و أنتم لا تصومون إلا رمضان؟ لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان ردوني عليهم".


هذا ما فقته هذه الجارية التي تربّت في بيوت الإيمان والطاعة حتى امتلأ قلبها حباً وتعظيماً لهذا الدين الحنيف، لا تألُ جهداً عن أن تكون نعم الأَمَةُ المطيعة لذاك السيد العظيم، في أيام معدودات التي جعلها الله ثلاثين يوماً مباركات ما تنقضي أولها حتى يطل علينا آخرها وما فيها من جُمَعٍ أربعة تتزين بها بقية الأيام، وقد تصل بنا إلى خمسةً فتزيد بركة الأيام فمن نور إلى نور.


فضل شهر رمضان

وفي رمضان يفتح الله أبواب رحمته ومغفرته للعاصين علّهم يدركون موضع الزلل فيعودون إلى ربهم منيبين تائبين، فكم من أولئك الذين تابوا فقبل الله توبتهم وأحسنوا فكان لهم رمضان طريقه إلى رحمة الله وقبوله، لذلك كله أخي فرمضان هو الفرصة الذهبية التي استأثر بها البعض، فحطّت رحالهم في جنة الفردوس الشريفة العالية هذا هو الإحسان الذي لا جزاء له إلا الإحسان.