ما الحكمة من عدم قص الشعر للمضحي

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ٣ يناير ٢٠١٩
ما الحكمة من عدم قص الشعر للمضحي

تعريف الأضحية وحكمة مشروعيتها

تُعرف الأضحية بأنّها ما يُذبح من بهيمة الأنعام في أيام النحر بقصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وقد سُميت بذلك لأنها تُذبح في وقت الضحى بعد صلاة عيد الأضحى الذي يأتي في العاشر من ذي الحجة كل عامٍ هجريّ، وقد أجمع العلماء على مشروعية الأضحية، إلّا أنهم اختلفوا في حكمها تبعاً لكثرة الأدلة الواردة فيها والتي تُشعر بالتعارض في ظاهرها، وجمهور العلماء يُجمعون على أنها سنّة نبوية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد فعلها عليه السلام، إلا أنّ بعضاً من صحابته لم يقم بها، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى القول بوجوبها على الموسر المقتدر، ورجح الإمام ابن تيمية رحمه الله وجوبها كذلك، ولشدة اعتناء الإسلام بها وترغيبه فيها فالأولى بالمسلم المقتدر أن لا يتركها، بل يحرص على تحصيل الأجر الوارد فيها، ولا يصحّ التصدق بثمن الأضحية أو شراء اللحم والتصدّق به بدلاً من إراقة الدم، فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله لذلك على مدار عشر سنوات كان يضحي فيها بالمدينة، وكذلك كان يفعل السلف الصالح من بعده عليه السلام.[١]


ولتشريع الأضحية في الإسلام حِكم عديدة، ففيها إحياء لسنّة نبي الله ابراهيم عليه السلام، فيتعلم المسلم منه الصبر والامتثال لأوامر الله عز وجل وقضائه؛ حيث يتذكر ما كان منه عليه والسلام ومن ابنه اسماعيل عليه السلام من ثباتٍ وتسليمٍ لأمر الله وتقديره، وإيثارهما لطاعة الله عز وجل ومحبّته على محبّة كل شيء سواه، فتتقوّى بذلك عزيمته، وترتفع همته، ومن حِكم تشريع الأضحية أيضاً ما فيها من توسيع على الأهل، والجيران، والأقارب، وفقراء المسلمين عامّة، فتنتشر الألفة والمودة بين أفراد المجتمع المسلم، وتتقوّى روابطه، وهو أمرٌ مُستحبّ مطلوب، خصوصاً في تلك الايام الفضيلة، ثم إنّ الأضحية تعُبّر عن شكر العبد لله عز وجل، فهو صاحب النعم الكثيرة التي لا تحصى على عباده، من نعمة الإيمان، ونعمة السمع، والبصر، والأولاد، والمال، وغيرها، وكلّها نِعَمٌ تستحقّ الشكر وتحتاجه لبقائها ودوامها، ومن طرق شكرها أن ينفق الإنسان من ماله في سبيل الله تبارك وتعالى، وما الأضحية إلّا صورةٌ من صور ذلك.[٢]


الحكمة من عدم قصّ المضحي لشعره

إنّ من المكروه على من نوى الأضحية من المسلمين أن يأخذ شيئاً من شعر جسمه، أو يقصّ أظافره، أو شيئاً من جلده، وذلك بمجرد ثبوت دخول شهر ذي الحجة، ولا يُمنع من استخدام الطيب والعطور، ومعاشرة زوجته، ولكنّه حتى لو قصّ شعره أو قلّم أظافره فإنّ أضحيته تُعدّ صحيحةً ومقبولةً إن شاء الله، وقد نبّه العلماء وأشاروا إلى الحكمة من هذا الأمر فقد ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرحه لمسلم قوله إن الحكمة من النهي عن تقليم الأظافر والأخذ من الشعر للمضحّي تكمن في الحرص على بقاء جميع أجزاء بدن الإنسان لتعتق من النار.[٣][٤]


وذكر الإمام المناوي ذلك أيضاً في كتابه فيض القدير فقال إنّ الحكمة في ذلك الإبقاء على كامل الجزاء فيعتق بذلك كله من النار، وقال التوربيشي إن السرّ في المنع من أخذ الشعر أو الأظافر للمضحي يعود إلى جعل المضحّي أضحيته فداءً عن نفسه من العذاب، فكأنه رأى نفسه مستحقاً للعذاب والعقاب المتمثل بالقتل، إلّا أنّه غير مأذون له فيه، ففدا نفسه بأضحيته، حتى صار كلّ جزءٍ منها فداءً عن كلّ جزءٍ منه، فجاء النهي عن الأخذ من الشعر والأظافر حتى لا يفقد الإنسان قسطاً من ذلك عندما تتنزّل الرحمة ويفيض النور الإلهي لتتمّ له الفضائل ويُنزّه عن النقائص والرذائل جميعها.[٤]


شروط الأضحية

يشترط في الأضحية شروط ستة، وهي كالآتي:[٥]

  • أن تكون من بهيمة الأنعام، أي البقر أو الإبل أو الغنم، من معزها أو ضأنها.
  • أن تكون الأضحية بالغةً للسنّ المحدد شرعاً لها، فتكون جذعةً من الضأن، أو ثنيةً من غيره، والثنية من الإبل هي التي بلغت خمس سنين، والثنية من البقر هي التي بلغت سنتان من العمر، أما الثنية من الغنم فهي التي أتمّت سنةً كاملة، ويقصد بالجذع ما تمّ له نصف سنة، فلا تصحّ التضحية بما دون الثني من الإبل أو البقر أو المعز، وبما دون الجذع من الضأن.
  • أن تكون خاليةً من العيوب التي تمنع من إجزائها، وهي أربعة أنواع؛ العور البين، والمرض البين، والعرج البين، والهزال الذي يزيل المخ.
  • أن تكون داخلةً في مُلك المضحّي، أو مأذون له فيها بالشرع أو من قبل المالك.
  • أن لا يتعلّق بها شيءٌ من حقوق الغير؛ كالمرهونة.
  • أن تكون التضحية بها في الوقت المحدد شرعاً؛ أي من بعد صلاة العيد في يوم النحر، إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من أيام ذي الحجة، ممّا يعني أنّ الأيام المحدّدة شرعاً للذبح أربعة؛ يوم العيد من بعد أداء صلاة العيد، وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل الانتهاء من صلاة العيد، أو بعد غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجّة لا تصحّ منه الأضحية، إلّن أنها تصحّ لو كان التأخير بعذرٍ؛ كهروب الأضحية من غير تفريط من صاحبها، أو نسيان الوكيل التضحية عن موكّله، وذلك قياساً على من نام عن صلاة أو نسيها وأدّاها عند استيقاظه من النوم أو عند تذكّرها.


المراجع

  1. يحيى نعيم محمد خلة (2015-9-14)، "تعريف الأضحية وحكمها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-30. بتصرّف.
  2. د. سالم جمال الهنداوي (2010-11-13)، "حكمة مشروعية الأضحية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-30. بتصرّف.
  3. "حكم قص الشعر والظفر لمريد التضحية"، www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 31-12-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الحكمة من منع المضحي من قص شعره وأظافره"، www.fatwa.islamweb.net، 2007-1-9، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-30. بتصرّف.
  5. "شروط الأضحية"، www.islamqa.info، 2003-2-10، اطّلع عليه بتاريخ 2018-12-30. بتصرّف.