ما الحكمه من استخلاف سيدنا آدم في الارض

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٦ ، ٢ فبراير ٢٠١٥
ما الحكمه من استخلاف سيدنا آدم في الارض

علم آدم عليه السلام

من التشريف لبني آدّم أنّ الله خلَق أبيهم آدم بيديه جلّ جلاله، وكان هذا الإنسان الأول المتعلّم والمعلَّم مِن قٍبَل ربّه سُبحانهُ وتعالى، فليس الجهل هوَ سِمة الإنسان الأوّل كما تصفهُ بعض النظريّات أو كما تُصوّرهُ بعض الأفلام التي تفتقر إلى الصواب والحكمة، فكانَ آدم عليه السلام وهو أبو البشريّة من أغزر الناس علماً وأكثرهم معرفة؛ لأنَّ الله جلَّ جلاله أمدّهُ بهذا العلم الغزير وعلّمَ الله آدمَ الأسماء كُلّها فلم يَفُتهُ من تَعَلُّمِها شيئاً، وكان معَ العلم التكريم والتشريف فقد أمَرَ الله جلّ جلاله الملائكةَ بالسجود لآدم عليه السلام سجودَ تكريم وليسَ سُجود عبادة وتقديس، فكانَ أن امتثلوا لأمر الله وكانوا لهُ طائعين إلاّ إبليس اللعين الذي لم يكُن معَ الساجدين، ومن هُنا ابتدأت حياة آدم عليهِ السلام بعد خلقهِ ومكوثهِ في الجنّة، وحتّى أخرجَهُ الله منها عندَ أكلهِ من الثمرة الّتي نهاهُ الله عنها.


وفي السياق القرآني الذي تحدّث عن مسألة خلق آدم عليهِ السلام كَما ورد في سورة البقرة فإنّ الخِطاب الإلهي والموجّه إلى الملائكة الكِرام كان ينصبّ على ضرورة وجود خليفة في الأرض، وكأنَّ الصورة النمطيّة في أذهان الملائكة عليهم السلام هيَ إفساد هذا الخليفة المستقبليّ في الأرض، وسعيه في خرابها وفي التّقتيل والتنكيل، وربّما كان مَرَدّ هذا الأمر لديهم هوَ وجود تجربة مُماثلة كانت على الأرض، وأحدثوا فيها الفساد والقتل والتخريب، كما يقول بعض المفسّرين بأنّهم ربّما من الجنّ أو غيرهم، وأيّاً كانَ الأمر فإنّ الحكمة الأولى لخلق آدم عيه السلام هي وجود خليفة يقوم بعمارة الأرض والاستخلاف بها بأمر من الله تعالى.


الحكمة من استخلاف آدم في الأرض

والحكمة من استخلاف آدم عليه السلام في الأرض هي كما قُلنا أن يكون سبباً في إعمارها، وانتشار ذريّته في أرجاء المعمورة بالبناء والتطوّر والتقدّم، وأيضاً فإنَّ الإستخلاف ينبغي لهُ أن يكون استخلاف صلاح وهداية، فالواجب أن يكون آدم عليه السلام وتتبعهُ ذريّته عباداً لله، يعبدونه طوعاً، ويتقرّبون إليه بما آتاهم الله من أبيهم آدم والأنبياء من بعده بأنوار الوحي والهُدى؛ فتحقيق العُبوديّة لله هيَ من أسمى الأهداف للخلافة على وجه الأرض، وباستخلاف آدم عليه السلام وذريّته من بعده يكون التفاضل بين الخلق ويكون التفريق بينهم، فأعمالهم هي الفيصل، وأفعالهم تقودهم إلى الجنّة أو إلى النار، ولولا وجودهم على الأرض بشهواتهم ورغباتهم كما هي هدايتهم وتوجيه أنبياء الله لهم لمَا استحقّ فُلان أن يكون من أهل الجنّة وآخر أن يكون والعياذ بالله من أهل النار.