ما الحكمه من استخلاف سيدنا آدم في الارض

ما الحكمه من استخلاف سيدنا آدم في الارض

الحكمة من استخلاف آدم في الأرض

توجد العديد من الحِكم لجعل الله -تعالى- آدم -عليه السلام- خليفةً في الأرض، ومنها ما يأتي:[١]

  • الرحمة بالعباد؛ من خلال جعله رسولاً للبشر؛ فهم لا طاقة لهم على تلقي الأوامر والنواهي من غير واسطة.[٢]
  • الحُكم بالعدل والحق، فقد كان آدم -عليه السلام- خليفةً يحكم بالعدل وتولى الخلافة أبناؤه من بعده، لقوله -تعالى-: (يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ).[٣][٤]
  • استخلاف آدم عليه السلام- ليكون وزيراً بين الله -تعالى- وبين البشر، كجعل السُلطان الوزير بينه وبين رعيته إذ هم أقرب إلى قبولهم منه.[٥]
  • معرفة أسرار الكون، وما أودع الله -تعالى- فيه من خصائص، والتعرُّف عليه، فلو كانت الملائكة خليفةٌ لما توصلت إلى كُل ذلك؛ لانها ليست بحاجةٍ إلى الأرض وما فيها، وهذا من المعاني العظيمة من استخلاف آدم عليه السلام- في الأرض.[٦]
  • تكريم آدم وتكريم ذُريته؛ بجعلهم خُلفاء الله -تعالى- في أرضه، من خلال تنفيذ أوامره بين البشر.
  • الخلافة تكون بإقامة شرع الله -تعالى-، وهو قول ابن عباس وابن مسعود -رضي الله عنهم-، وقيل: إنه خليفةٍ عمن تقدمه في الأرض قبله، وجاء عن سلمان الفارسيّ: "أن الخليفة هو من يعدل بين رعيته، ويُساوي بينهم، ويُشفقُ عليهم، ويحكُم بينهم بكتاب الله".[٧]
  • الابتلاء؛ من خلال معرفة من يقوم بحق الإستخلاف على الوجه الذي أراده الله -تعالى-، ومن ينقُضه ليُعاقبه الله العقاب الشديد، لِقوله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).[٨][٩]
  • تحقيق العلاقة الصحيحة بين الإنسان وبين ربه؛ من خلال طاعته والخُضوع له، والاستسلام لأوامره، كما تشمل الخلافة سيادة الإنسان على الأرض وما فيها، واستغلاله وتسخيره لِكُل ما فيها؛ فتكون الخلافة عُبوديّة وسيادة، فالسيادة الصحيحة لا تكون إلا بتحقيق العُبودية لله -تعالى-.[١٠]
  • القُدرة على تحقيق عمارة الأرض والإصلاح، ونشر العدل والطُمأنينة، والقضاء على الظُلم، والهدم، والفساد.[١١]
  • تحقيق النصر والتمكين.[١٢]


أنواع الاستخلاف في الأرض

إنّ استخلاف الله -تعالى- للإنسان في الأرض نوعان، وهُما كما يأتي:[١٣]

  • استخلافٌ عام: ويكون من خلال استخلافهم باعتبارهم مُستعمرين ومُسلطين على الأرض، لِقوله -تعالى-: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا)،[١٤] وبدأ هذا الاستخلاف من عهد آدم -عليه السلام-، وهو خاصٌ بجميع البشر.[١٥]
  • استخلافٌ خاص: ويكون من خلال الاستخلاف في الحُكم، كاستخلاف الدول والأفراد؛ من خلال حماية السُلطان لهم، وهذا النوع خاصٌ بالمؤمنين، لقوله -تعالى-: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)،[١٦] واستخلاف الأفراد يكون في الرئاسة.[١٧]


واجبات المستخلفين في الأرض

توجد العديد من الواجبات للإنسان الذي استخلفه الله في أرضه، وهي كما يأتي:

  • تحقيق العُبوديّة لله وحده، وإطاعة أوامره، واجتناب نواهيه.[١٨]
  • الحُكم بين الناس بالحق والعدل، وأداء الأمانة إليهم، ودعوتهم إلى الحق والدين، وتحكيم شرع الله فيما بينهم، ودعوتهم إلى الأخلاق الفاضلة.[١٩]
  • نشر الأمن والإستقرار بين الناس؛ ليأمنوا على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، ويكونوا في دار الإسلام مُطمئنين، مع تهيئة ما يحتاجون إليه من حِرف وصناعات وعُلوم، مع تحقيق الرفاه الاقتصادي لرعيته من خلال استثمار خيرات بلاده، كبناء السُدود، وتحسين الزراعة، واستخراج المعادن، وغير ذلك.[٢٠]
  • اختيار الأكفاء للمناصب والولاية، وتفقد أحوال الرعية، وتدبير شؤونها، والرفق بهم، وأن يكون قُدوةً لهم في الخير، ومُحاسبة عُماله وولاته فيما وكلهم به، وصرف ما يأتيه من أموال في مصارفه الشرعيّة، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر.[٢١]


المراجع

  1. وهبة الزحيلي (1418)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (الطبعة 2)، دمشق :دار الفكر المعاصر ، صفحة 127، جزء 1. بتصرّف.
  2. محمد علي الصابوني (1997)، صفوة التفاسير (الطبعة 1)، القاهرة:دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع ، صفحة 42، جزء 1. بتصرّف.
  3. سورة ص، آية:26
  4. محمد الخضر حسين (2010)، موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (الطبعة 1)، سوريا :دار النوادر، صفحة 61، جزء 1. بتصرّف.
  5. ّعبد الرحمن السيوطي (2005)، نواهد الأبكار وشوارد الأفكار حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي، السعودية:جامعة أم القرى، صفحة 186-187، جزء 2. بتصرّف.
  6. محمد الأمين الهرري (2001)، تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (الطبعة 1)، بيروت:دار طوق النجاة، صفحة 306، جزء 1. بتصرّف.
  7. أبو بكر الدواداري (1994)، كنز الدرر وجامع الغرر، صفحة 24، جزء 2. بتصرّف.
  8. سورة الأنعام، آية:165
  9. عبد الله الأهدل، السباق إلى العقول، صفحة 325، جزء 1. بتصرّف.
  10. إسحاق السعدي (2013)، دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (الطبعة 1)، قطر:وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 831، جزء 2. بتصرّف.
  11. محمد التويجري، موسوعة فقه القلوب، صفحة 2597، جزء 3. بتصرّف.
  12. أحمد حطيبة، تفسير الشيخ أحمد حطيبة، صفحة 1، جزء 100. بتصرّف.
  13. عبد القادر عودة (1977)، المال والحكم في الإسلام (الطبعة 5)، القاهرة:المختار الإسلامي للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 19-20، جزء 1. بتصرّف.
  14. سورة هود، آية:61
  15. إسحاق السعدي (2013)، دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (الطبعة 1)، قطر:وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 833، جزء 2. بتصرّف.
  16. سورة القصص، آية:5
  17. عبد القادر عودة (1981)، الإسلام وأوضاعنا السياسية، صفحة 18-20، جزء 1. بتصرّف.
  18. عبد القادر عودة (1981)، الإسلام وأوضاعنا السياسية، بيروت:مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 29، جزء 1. بتصرّف.
  19. عبد الله الأهدل، السباق إلى العقول، صفحة 327-331، جزء 1. بتصرّف.
  20. عبد الكريم زيدان (2001)، أصول الدعوة (الطبعة 9)، صفحة 235-237. بتصرّف.
  21. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة 1)، صفحة 311-314، جزء 5. بتصرّف.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

812 مشاهدة
Top Down