ما المقصود بحمر النعم

ما المقصود بحمر النعم

ما المقصود بحمر النعم؟

تُعرّف حُمر النعم بأنها الإبل الحمراء، وهي أكرم الإبل وأعلاها منزلة،[١] وتعد أفضل أموال العرب وأعزّها عليهم،[٢] والعرب إذا أرادت أن تعبّر عن قيمة الأمر الغالي الثمين عندها فإنها تقول عنه: "أفضل من حُمر النعم"، فهي تضرب المثل بأعزّ وأغلى ما تملك.[٣]

أما دلالتها فقد استخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- تعبير حُمر النعم لبيان أن هناك مسائل دينية إذا قام بها المسلم فهي أفضل له من أن يمتلك أكرم الأموال وأثمنها، أو أنّ المسلم قدّم طاعةً لله -تعالى- تفوق في قيمتها عنده -سبحانه- أفضل ممّا عند العرب من الأموال.

الأحاديث الواردة في حمر النعم

صحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- استخدامه لتعبير حُمر النعم في ثلاثة مواضع، نذكرها فيما يأتي:

تفضيل النبي اجتماع الكلمة على حمر النعم

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما يَسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وإنِّي نقَضتُ الحِلْفَ الَّذي كان في دارِ النَّدوَةِ)؛[٤] لأن جمع الناس على نصرة المظلوم وإغاثة اللّهفان والضرب على يد الظالم أغلى من المال، قال -تعالى-: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.[٥]

دخول واحد إلى الإسلام خير من حمر النعم

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حين بعثه إلى اليمن: (فَواللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ)؛[٦] وفي هذا الحديث تشجيع للمسلم ليقوم بالدعوة إلى الله -تعالى-، فقد يَبْلُغ بدعوته إلى منزلةٍ لا يَبْلغها من أَنْفق المال الثمين.

صلاة الوتر خير للعبد من حمر النعم

يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله قد أمدكم بصلاة لهي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر)،[٧] لأن العبد قد يتقرّب إلى الله -تعالى- بركعةٍ يكون ثوابها أعظم من إنفاق حُمر النعم.

العبادات التي ذكر النبي بأنها خير من حمر النعم

خصّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض العبادات بأن ثواب أدائها خير من إنفاق حمر النعم؛ ومن ذلك:

الدعوة إلى الله تعالى خير من حمر النعم

قال الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾،[٨] فالدعوة إلى الله تعالى هي أحسن الأقوال، وهي أيضا خير من أفضل الأموال لقوله صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي بن أبي طالب: (فَواللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ)،[٩] حيث أن الدعوة إلى الله تعالى هي دعوة الأنبياء والرسل لذا هي خير من المال مهما غلا ثمنه.[١٠]

صلاة الوتر خير من حمر النعم

إن إنفاق المال يقرب العبد إلى الله -تعالى-، فهو من أعظم القربات، ولكن جاء في الحديث أن السجود والركوع أفضل من إنفاق المال، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ)،[١١] وُيلاحظ أن هذا الأجر العظيم هو لمن صلى ركعةً واحدةً، وهي ركعة الوتر، وذلك أهون عند بعض الناس من إنفاق المال.

وتعدّ صلاة الوتر خيراً من حُمر النعم؛ لأن الله -تعالى- يحب الوتر؛ للحديث الذي يرويه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (أوترَ رسولُ اللهِ ثمَّ قالَ: يا أَهلَ القرآنِ أوتروا؛ فإنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وترٌ يحبُّ الوتر).[١٢][١٣]

والسجود في ركعة الوتر يكون فيه العبد أقرب ما يكون من الله -تعالى-، كما أن الصلاة أمرٌ مقدورٌ وميسور لكل الناس، بينما حمر النعم لا تجدها إلا عند قلةٍ قليلة من الناس، وهذا من فضل الله ومنّته على عباده.

وفي صلاة الوتر يسجد العبد لربه لينال ما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما من عبدٍ يسجدُ للَّهِ سجدةً إلَّا كتبَ اللَّهُ لَهُ بِها حسنَةً ومحا عنْهُ بِها سيِّئةً ورفعَ لَهُ بِها درجةً فاستَكثِروا منَ السُّجودِ)،[١٤] وهذا أجر عظيم وكبير قد لا يجده المسلم في إنفاق حمر النعم.

المراجع

  1. ابن الأنباري، الزاهر في معاني كلمات الناس، صفحة 280. بتصرّف.
  2. الصحاري، الإبانة في اللغة العربية، صفحة 284. بتصرّف.
  3. الخزرجي المنبجي ، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، صفحة 171. بتصرّف.
  4. رواه شعيب ، في تخريج المسند، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم:80، سنده قوي.
  5. سورة الأنفال، آية:63
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن سهل بن سعد الساعدي ، الصفحة أو الرقم:3701، صحيح.
  7. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير ، عن خارجة بن حذافة العدوي، الصفحة أو الرقم:1751، صحيح.
  8. سورة فصلت ، آية:33
  9. رواه السيوطي، في الجامع الصغير ، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:1751، صحيح.
  10. ابن باز، الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة، صفحة 21.
  11. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:482، صحيح.
  12. رواه صحيح النسائي، في الألباني ، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:1674، صحيح.
  13. ابن قدامة، المغني، صفحة 594. بتصرّف.
  14. رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن عبادة بن الصامت ، الصفحة أو الرقم:1179، صحيح.
840 مشاهدة
للأعلى للأسفل