ما المقصود بملك اليمين

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٥٤ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٨
ما المقصود بملك اليمين

المقصود بملك اليمين

ورد تعريف ملك اليمين لغةً واصطلاحاً كما يأتي:

  • تعريف ملك اليمين لغةً: هم الإماء، ويُراد من قول ملك الشيء إذا تملّكه الشخص، وتصرّف فيه كما يشاء.[١]
  • تعريف ملكِ اليمين اصطلاحاً: هم الأرقّاء، وهم ملكٌ لمن يملكهم ذكوراً كانوا أم إناثاً.[٢]


الرقّ في الإسلام

جاء الإسلام منظّماً للرقّ والرقيق، مهيأً للقضاء عليه تدريجيّاً، وقد ظهر الإسلام والاسترقاق منتشرٌ بشكلٍ كبيرٍ قبله، وأسباب الرقّ كثيرةٌ، منها: الاختطاف، والأسر في الحروب، واسترقاق الدائن للمدين إذا لم يقضِ دينه، وغير ذلك، أمّا الإسلام فقد جاء مُبطلاً ونافياً لكلّ تلك الأسباب؛ باستثناء الرّقّ بالأسر بعد الحرب، ويزخر القرآن الكريم بالآيات الكريمة التي تحضّ على عتق الرّقاب، وبذلها في سبيل الله تعالى، وبالمقابل لا يوجد في القرآن الكريم أو في السنة النبوية ما يحضّ على الاسترقاق أو يمتدحه، وكلّ ذلك يؤكّد بأنّ الإسلام لم يأتِ بالاسترقاق، بل جاء موجّهاً للتقليل منه، بل وقدّم الحلول للقضاء عليه أيضاً، وفيما يأتي بيان بعضها:[٣][٤]

  • تحريم كلّ طرق الاسترقاق، التي كانت منتشرةً؛ باستثناء الرقّ من الحروب.
  • الحثّ والترغيب بعتق الرّقاب؛ التي تعدّ الوسيلة الرئيسية لإنهاء ظاهرة الاسترقاق، فجعل الإسلام الأجور العظيمة، لمن يعتق رقبةً في سبيل الله، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (من أعتق رقبةً مسلمةً، أعتق اللهُ بكلِّ عضوٍ منه عضواً من النارِ، حتى فَرْجُه بفَرْجِه)،[٥] وجعل الإسلام الأجر العظيم أيضاً لمن أعتق جاريةً كانت عنده، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ورجلٌ كانت له أمةٌ فغذَاها فأحسن غذاءَها، ثمّ أدّبها فأحسن أدَّبَها، ثمّ أعتقها وتزوجها، فله أجران)،[٦] ولقد أعتق النبي -صلّى الله عليه وسلّم- جاريته السيدة صفيّة، وتزوّجها، وجعل عتقها صداقها.
  • جعْل الإسلام إعتاق الرقاب أحد وسائل تكفير الذنوب؛ كالقتل الخطأ.
  • اعتبار إعتاق الرّقاب أحد مصارف الزكاة، التي يجوز للمسلم أن يخرج زكاته فيها، حيث قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ).[٧]
  • تغيير نظرة الناس إلى الرقيق، حيث أوضح الإسلام بأنّهم بشرٌ كسائر البشر، لهم حقوقٌ كما عليهم واجبات، وممّا يوضّح ذلك ما يأتي:
    • تمكين الإسلام العبد، من أن يبحث عن حرّيته، ويسعى إليها، عندما شرع ما يسمّى المكاتبة؛ وهي اتّفاقٌ يجري بين العبد وسيّده، يدفع العبد بموجبه المال مقابل أن يحرّره سيده من عبوديته.
    • اهتمام الإسلام بالمعاملة الحسنة مع الرقيق، حتى بالمسمّيات التي تُطلق عليهم، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا يقولنَّ أحدُكم عبدي وأمَتي، كلُّكم عبيدُ اللهِ، وكلُّ نسائِكم إماءُ اللهِ، ولكن ليقُلْ: غلامي وجاريتي وفتايَ وفتاتي).[٨]
    • تحريم الإسلام الاعتداء على الغلام أو الفتاة، وعدّ ذلك من المنكرات، التي رتّب عليها عقوبةً، فجعل الاسلام عقوبة الاعتداء على العبيد؛ عتقهم، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (من ضرب غلاماً له حدّاً لم يأتِه، أو لطمَه، فإنَّ كفارتَه أن يعتقَه).[٩]
    • لم يمانع الإسلام من تقديم العبد على السيّد أحياناً، ولذلك فقد كان غلامٌ عند السيّدة عائشة، يؤمّها في الصلاة دون بأسٍ.


تعامل الإسلام مع الرقيق

أوضح الفقه الإسلاميّ كيفية تعامل السيّد مع الرقيق عنده، سواءً أكانوا ذكوراً أو إناثاً، وفيما يأتي ذكرٌ لجانبٍ من الأحكام المتعلقة بالرقيق:[١٠][١١][١٢]

  • يحرّم على السيّد أن يأمر عبده بمعصية الله تعالى.
  • ليس من حقّ السيّد أن يجبر عبده على اعتناق الإسلام، فلا إكراه في الدين.
  • لا يحقّ للسيّد أن يجبر عبده على الزواج من امرأةٍ لا يرغب بها، أو أن يطلّق زوجته، إن لم يكن يرغب بذلك.
  • لا يحقّ للسيّد أن يمنع عبده النصرانيّ، أو اليهودي، من شُرب الخمر، أو من أكل الخنزير؛ لأنّ ذلك جائزٌ في دينه.
  • لا يحقّ للسيّد أن يكلّف عبده، أو أمته، بما لا يُطيق من الأشغال.
  • من الواجب على السيّد أن يحافظ على حياة عبده، فلا يكون سبباً في إهلاكه، أو إيذاءه إيذاءً متعمداً؛ كجرحه، أو بتر شيءٍ من أطرافه.
  • من واجبات السيّد تجاه عبده أن يقدّم له الطعام، والشراب، واللباس، والدواء الذي يحتاج له، ولا يجوز للسيد أن يمتنع عن تقديم حاجات العبد الأساسية، وإذا امتنع السيد عن الدفع والإنفاق، لعدم القدرة أو غير ذلك، فإنّ القاضي يحكم عليه ببيع شيءٍ من ممتلكاته؛ ليقضي بذلك حاجة عبده.
  • يجب على السيّد أن يعفّ عبده، أو جاريته، إن التمس عنده الحاجة للزواج، فيزوّجه خشيةً عليه من الانحراف، والوقوع في الخطيئة.
  • لا يحقّ للسيّد أن يحبس جاريته عن زوجها إذا كانت متزوجةً، فيجب أن يسمح لها أن تبيت مع زوجها.
  • إذا كان السيّد قد امتلك جاريةً أنثى، فإنّ لها حقوقاً وأحكاماً أخرى، وفيما يأتي بيان بعضها:
    • إذا امتلك السيّد جاريةً ليست محرّمةً عليه؛ من رضاعٍ، أو قرابةٍ محرميةٍ؛ فتحلّ له دون إبرام عقد زواجٍ، أو شهودٍ، وما إلى ذلك.
    • إذا كانت الأمة مملوكةً لسيّدين اثنين، فلا يجوز لأيٍّ منهما أن يطأها.
    • إذا كانت الأمة المملوكة متزوّجةً أصلاً، فإنّه يحرم على سيّدها أن يطأها، أو أن يجبرها على ترك زوجها، أو يحرمها من المبيت معه ليلاً.
    • إذا امتلك السيّد أختين اثنتين؛ فيحرُم عليه أن يطأهما كلتيهما؛ لأنّ الزواج من الأختين محرّمٌ في الإسلام، وقال بعض العلماء بكراهة ذلك، لا بحُرمته.
    • إذا امتلك السيّد جاريةً عزباء، وشعر برغبتها في الزواج، فعليه أن يعفّها بتزويجها، أو بوطئها؛ حتى يصونها من الانحراف.
    • إذا حملت الجارية من سيّدٍ لها، صار لقبها أمّ ولدٍ، ويلتحق ابنها في الرّقّ تبعاً لها، ثمّ إذا مات السيّد، فالجارية أم الولد تنال حرّيتها.


المراجع

  1. "معنى ملك اليمين"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  2. "ملك اليمين معناه وأحكامه"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  3. "الإسلام والرق"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  4. "حرية النفس وعتق العبيد في الإسلام"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6715، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعريّ، الصفحة أو الرقم: 154، صحيح.
  7. سورة التوبة، آية: 60.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2249، صحيح.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زاذان أو زادان، الصفحة أو الرقم: 1657، صحيح.
  10. "الجواري في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-1. بتصرّف.
  11. "حكم ملك اليمين وشروط معاشرتها"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-2. بتصرّف.
  12. "تحريم وطء الجارية المشتركة "، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-11-2. بتصرّف.