ما الهدف من الاشهار

ما الهدف من الاشهار

الحكمة من إشهار النكاح

شرع الإسلام الزواج للمسلمين وحثّهم عليه، وجعل الإشهار في الزواج سنّة، والإشهار هو إعلان الزواج وإظهاره أمام عامّة النّاس، وعكس ذلك التستّر والخفاء،

ويكون الإشهار في الزواج عند انعقاد عقد الزواج، وعند دخول الزوج بزوجته كذلك، أيّ عندما تنتقل الزوجة مع زوجها إلى بيته،[١] وقد شرع الإسلام إشهار النكاح لحكم وفوائد عظيمة، نعرضها فيما يأتي:

إبعاد الشك عن البيوت

إنّ ممّا يهدف له إعلان الزواج وإشهاره هو طرد شكوك عامة الناس حول العلاقة التي تربط الزوج بزوجته، ولوي ألسنتهم عن التشكيك فيها، فهي علاقة صحيحة قائمة وفق الشريعة الإسلامية،

بعكس العلاقات التي تقام على السفاح والزنا -والعياذ بالله- فإنّ أصحابها يحرصون على إخفائها وعدم إظهارها؛ لأنّها علاقات فاسدة، 

وبذلك يكون إشهار النكاح سدّاً للذرائع، ودرءً لإيقاع الشكوك في بيوت المسلمين، وبالتالي يمنع ظهور الفتن والخلافات بينهم.[٢]

صيانة الأعراض

إنّ الهدف الأسمى الذي شرع له إشهار النكاح هو حفظ أعراض المسلمات الطاهرات العفيفات، فإنّ حفل الزفاف أو إعلان الزواج يعلم جميع الناس من هي زوجة فلان، ومن هو زوج فلانة، فلا يُترك مجال لأحد للطعن في عرض مسلمة أو مسلم إذا رأوهما مجتمعين، وحينما يُرزقان فيما بعد بالأولاد، فيكون إعلان الزواج كافياً من أجل إثبات نسب الأولاد وشرعية علاقتهما.[٣]

فالهدف من الإشهار إذاً هو سدّ باب الفتنة والطّعن في أعراض النّساء العفيفات الطّاهرات، وقد حذّر النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- من الشّيطان وفتنته ووساوسه التي يقذفها في النّفوس، ودعا إلى الإيضاح و التّبيين.

إشاعة السرور والبهجة بين الناس

يُحقّق إشهار الزواج وإعلانه البهجة والسرور، ويشيعه بين أهل الزوج والزوجة، وأقرانهما وأقاربهما، إذ يشارك الجميع في هذه الفرحة المشروعة، ويدخل البهجة على قلوب الناس ، فالزواج فرحة لا تخفى على عاقل ومدرك لقدسية هذه العلاقة، فلا تقتصر الفرحة والبهجة على الزوجين فقط بل يقاسمهم إياها الأهل، والأقارب، والأقران.[٤]

تشجيع الآخرين على الزواج

يتحقّق من إعلان النكاح تشجيع الشباب على الزواج، فيحرصون على ذلك للإقتداء بأقرانهم والتأسّي بهم، وهذا خير عظيم إن شاع وانتشر بين الشباب.[١]

طرق إشهار النكاح

تختلف طرق إشهار النكاح وإعلان الزواج من بلد إلى آخر، ومن زمان إلى آخر، فهي مباحة بالطريقة التي يراها المسلم مناسبة لعرفه، ومنها إِطعام الطَّعام عليْه، أَو إِحضارِ جمْع من الناس زيادةً على الشَّاهدين، أو من خلال الضَّرْب على الدف حتَّى يشتهر ويعرف.[٥]

شريطة أن لا يقع فيها ما يخالف الشرع، من لهو وغناء واختلاط، أو شرب للمسكرات، أو إظهار النساء لمفاتهن أمام الرجال، أو الإسراف والمبالغة في تقديم الطعام والشراب، وغيره من المخالفات التي كثرت وانتشرت بينن الناس في زماننا.

ودليل ذلك ما كان في زمن الصحابة في حفلات زفافه من نشيد وضرب بالدف ونحوه، كما جاء في الحديث: (أنكحَتْ عائشةُ ذاتَ قرابةٍ لها من الأنصارِ، فجاء رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلم- فقال: أهديتُم الفتاةَ؟ قالوا: نعم، قال: أرسلتُم معها من يغنِّي؟ قالتْ: لا، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلم-: إنَّ الأنصارَ قومٌ فيهم غزلٌ، فلو بعثتُم معها مَن يقولُ: أتيناكُم أتيناكُم، فحيَّانا وحيَّاكم).[٦][٧]

المراجع

  1. ^ أ ب محمد بن عثيمين، فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، صفحة 468. بتصرّف.
  2. محمد الأثيوبي (2003)، كتاب ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (الطبعة الأولى)، السعودية: دار آل بروم للنشر والتوزيع، صفحة 112، جزء 28.
  3. حسين العوايشة، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة، صفحة 300. بتصرّف.
  4. محمد التويجري (2009)، كتاب موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري (الطبعة الأولى)، الرياض: بيت الأفكار الدولية، صفحة 75، جزء 4.
  5. مجموعة من المؤلفين (2006)، كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دارالسلاسل، صفحة 48، جزء 5.
  6. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:136، حسن.
  7. ياسر الحمداني، موسوعة الرقائق والأدب، صفحة 6312. بتصرّف.
825 مشاهدة
للأعلى للأسفل