ما سبب اهتمام معاوية بالأسطول البحري

ما سبب اهتمام معاوية بالأسطول البحري

ما سبب اهتمام معاوية بالأسطول البحري

جاء اهتمام مُعاوية بن أبي سُفيان -رضي الله عنه- بالأُسطول البحريّ للعديد من الأسباب، ومن أهمّها ما يأتي:[١][٢]

  • الدفاع عن السواحل والحدود البحريّة للبلاد التي فتحها المُسلمون، ودِفاعاً عنها من الهجمات البيزنطيّة خاصّة بعد أن أصبحت عُرضةً لِهجماتهم، حيث كانت أحد الحُدود البحرية معهم.
  • غزو جُزر البحر المُقابلة لبلاد الشام وسواحلها؛ لوفرة الأيدي الخبيرة والمواد الخام لِبناء الأساطيل والسُفن البحريّة فيها.
  • الاستمرار في العلاقات التجاريّة مع دول البحر المُتوسط، وخاصةً بين مصر والشام، وكان هذا البحر بيد البيزنطيّين.
  • التّصدي لِهجمات البيزنطيّين في المناطق التي كانوا ينطلقون بها من البحر، وفتحها، وإدخالها تحت حكم الخلافة الإسلاميّة، وجعلها مقرّاً لفتح القُسطنطينيّة، وخاصةً في أواخر خلافة عُثمان بن عفان -رضي الله عنه- عندما استعاد البيزنطييّن بعض المدن الساحليّة، كمدينة الإسكندرية، والقضاء عليهم حيثُ أن قوتهم كانت في البحر، مع استقرار أوضاع الدولة الإسلاميّة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.
  • الدافع الدينيّ لغزو البحر حيث كانت تلك الفكرة تُراودُ الشاميّين، حيث ثبت من الأحاديث ما يحثُ على ذلك، كقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بعد أن استيقظ من نومه وهو يضحك، فأجاب عندما سئل عن السبب: (نَاسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سَبيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، مُلُوكًا علَى الأسِرَّةِ)،[٣] وهناك أحاديث أُخرى تُخبر بوجوب الجنة لهم.
  • إدراك معاوية أن قوة البيزنطيين تكمُنُ في البحر، وأن ذلك هو السبب في قوتهم وبقائهم، فرفع الأمر إلى الخليفة عمر بن الخطاب، ووضّح له أهمية ذلك، وأن السبب في معاناته الشديدة في فتح مدن الشام الساحلية هو بسبب وجود الأسطول البيزنطي، لكن عمر رفض طلبه؛ خوفاً على المُسلمين، ولقلة خبرتهم في البحر.[٤]


متى بُني الأسطول الإسلامي البحري؟

بُني الأسطول الإسلامي البحري في خلافة عُثمان بن عفان -رضي الله عنه- ما بين عام أربعة وعشرين للهجرة إلى السنة الخامسة والثلاثين منها، حيث رفع إليه مُعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- طلبه بإنشاء أُسطولٍ بحريّ، فوافق على الفكرة على أن يكون الجهاد البحري اختياريّاً.[٥]


أول ما قام به معاوية في تأسيس الأسطول البحري هو أنه قام ببناء مدينة أنطرطوس، ثُمّ قام بعدها بترميم مدينتي عكا وصور، وتجديد دور الصناعة فيهما؛ وكان السبب في اختيارهما؛ ليكونا مركزاً لانطلاقه نحو فتح قُبرص، وليستفيد من خبرات سُكّانها من غير المُسلمين في بناء السُفن، فكتب إليهم مُعاوية بترميم المراكب التي كانت على الشواطئ، كما قام مُعاوية بتعيين قيادة خاصة للإشراف على الأساطيل البحريّة، تقوم على تجهيزها، ومُتابعة أُمورها، وكان بالمقابل مشغولاً في صناعة السُفن في مصر أيضاً.[٦]


وفي بداية الخلافة الأُمويّة تسلّم مُعاوية الخلافة، واهتم بإنشاء السُفن، وقام بتقوية الأجهزة الحربيّة الخاصة بالدّولة الإسلاميّة البحريّة، وقام بنقل سُكّان البلاد الداخلية وإسكانهم بالقرب من الشواطئ، ومنحهم أراضٍ واسعة، وشجعهم على رُكوب البحر، واستعان بالقبائل اليمنيّة في معاركه بالشام، وبلغ أُسطوله في الشام نحو ألفٍ وسبعمئة سفينة، وضيّق بذلك على البيزنطيين، واستولى على النقاط البحريّة المُهمّة، وفي العام التاسع والتسعين للهجرة بلغ الأُسطول الإسلامي ما يساوي ألفٍ وثمانمئة سفينة في غزوةٍ واحدة.[٧]


ما هو أول عمل بحرى ناجح قام به الأسطول الإسلامي؟

كانت جزيرة قُبرص هي أول ما فتحه المُسلمون بواسطة أساطيلهم البحريّة، وقد كان ذلك في السنة الثامنة والعشرين للهجرة؛ أي بعد أربع سنوات من بناء مُعاوية للأُسطول، وقد شارك في فتحها قوات الشام ومصر بقيادة عبد الله بن سعد، فنزلوا تحت الحُكم الإسلامي، واشترط عليهم مُعاوية العديد من الشُروط، ولكنّهم نقضوا العهد معه فعاد فغزاهم في السنة الثالثة والثلاثين للهجرة، وضمّها إلى البلاد الإسلاميّة، ونقل إليها اثني عشر ألفاً من أهل الشام،[٨] فكانت هذه أول غزوةٍ بحريّة بشكلٍ رسميّ في الإسلام، وشارك فيها أُسطول الشام بقيادة عامل مُعاوية على البحر عبد الله بن قيس الجاسيّ، وأُسطول مصر بقيادة عبد الله بن أبي السرح،[٩][١٠] وكان فتح قبرص بعد أن جهز مُعاوية العُدّة للغزو، واتخذ ميناء عكا مكاناً له للإقلاع، وحمل معه زوجته، وأخذ عبادة بن الصامت زوجته أٌمُ حرام بنت ملحان، وخرج معهما جيشٌ كبير على الرغم من أن الخُروج كان اختياريّاً.[١١]


المراجع

  1. محمد سهيل طقوش (2003)، تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار النفائس، صفحة 379. بتصرّف.
  2. طارق محمد العزام، محمد علي الروسان (2015)، نشأة وتطور الأسطول الإسلامي زمن الخليفة عُثمان بن عفان،  : مجلة المشكاة للعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، صفحة 62-63. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6282، صحيح.
  4. عبد الشافى محمد عبد اللطيف (1428 هـ )، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار السلام، صفحة 233. بتصرّف.
  5. طه عبد المقصود أبو عُبيَّة، موجز عن الفتوحات الإسلامية، القاهرة: دار النشر للجامعات ، صفحة 29. بتصرّف.
  6. طارق محمد العزام، محمد علي الروسان (2015)، نشأة وتطور الأسطول الإسلامي زمن الخليفة عُثمان بن عفان،  : مجلة المشكاة للعلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة، صفحة 64-65. بتصرّف.
  7. عبد السلام سليمان عاشور (2018)، نشأة وتطور الاسطول البحري الإسلامي في القرن الأول الهجري، ليبيا: جامعة مصراتة، صفحة 228-231. بتصرّف.
  8. موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 70، جزء 13. بتصرّف.
  9. الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، السعودية: موقع الجامعة على الإنترنت، صفحة 107، جزء 6. بتصرّف.
  10. شحاتة محمد صقر، دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ، الإسكندرية: دار الفتح الإسلامي، صفحة 562، جزء 2. بتصرّف.
  11. علي محمد الصلابي (2008)، معاوية بن أبي سفيان شخصيته وعصره (الطبعة الأولى)، مصر: دار الأندلس الجديدة للنشر والتوزيع، صفحة 54. بتصرّف.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

410 مشاهدة
Top Down