ما سبب حرب البسوس

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٨ ، ٦ مايو ٢٠١٩

سبب حرب البسوس

يُذكر في سبب اندلاع حرب البسوس أنَّ جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان أخو جليلة امرأة كليب بن ربيعة سيد قبيلة تغلب هو من أشعل فتنة الحرب؛ وذلك بسبب قتله لكليب؛ حيث أدمى كليب ضرع ناقة للبسوس خالة جساس عندما كانت ترعى في أرض لكليب، ونتيجة لهذا ثارت ثائرة جساس، وغضب من كليب، وقتله، ثمَّ بدأت الحرب بين قبيلتي تغلب وبكر،[١] وهكذا كانت حروب العرب تقوم على أتفه الأسباب، فإمّأ أن تكون للأخذ بالثأر، او النزاع القبائليّ على الماء والمرعى.[٢]


تسمية حرب البسوس بهذا الاسم

ترجع تسمية حرب البسوس بهذا الاسم إلى اسم إمرأة تُدعى البسوس بنت منقذ التميميّة، وارتبط هذا الاسم بالتشاؤم والبؤس، ففي ذات يوم زارت البسوس أختها أم جساس، وكان لدى البسوس جار يُقال له سعد بن شمس من جرم، وكان هذا الجار يمتلك ناقة، ثمَّ تعرّضت ناقته إلى مرعى كليب بن وائل، ونتيجة لذلك ضربها كليب، وعادت الناقة لصاحبها والدم ينزف من ضرعها، وبعدما رآها مالكها ذهب مُسرعاً إلى البسوس، وأخبرها بما جرى، فما كان على البسوس إلّا وأن أخذت تصيح قائلة: (وا ذلاه! واغربتاه!)، وأنشدت أبيات الفناء المشهورة.[٣]


أبيات الفناء

أنشدت البسوس مجموعةً من الأبيات الشعرية، والتي تُسمّيها العرب أبيات الفناء، وهي بمثابة الشرارة التي أشعلت حرب البسوس، وهي على النحو الآتي:[٤]


لَعَمْرُكَ لَوْ أَصْبَحْتُ فِي دَارِ مُنْقِذٍ

لَمَا ضِيمَ سَعْدٌ وَهْوَ جَارٌ لأَبْيَاتِي

وَلَكِنَّنِي أَصْبَحْتُ فِي دَارِ غُرْبَةٍ

مَتَى يَعْدُ فِيهَا الذِّئْبُ يَعْدُ عَلَى شَاتِي

فَيَا سَعْدُ لا تُغْرَرْ بِنَفْسِكَ وَارْتَحِلْ

فَإِنَّكَ فِي قَوْمٍ عَنِ الجَارِ أَمْوَاتِ

وَدُونَكَ أَذْوَادِي فَإِنِّيَ عَنْهُمُ

لَرَاحِلَةٌ لا يُفْقِدُونِي بُنَيَّاتِي


اندلاع حرب البسوس

اندلعت حرب البسوس بين قبيلتي بكر وتغلب؛ وذلك بعد مقتل كليب بن ربيعة، وبدأ المهلهل الحرب من خلال هجر النساء، وترك الغزل، وتحريم الخمر والقمار على نفسه، وتفرّغ لقتال بكر مدّة أربعين عاماً، حيث كانت الغلبة لقبيلة تغلب، ويُذكر أنَّ أشراف تغلب قدموا إلى مرّة بن ذُهل، وقالوا له: (نعرِض عليكم خصالاً أربعًا: إمَّا أن تُحيي كليبًا، أو تدفع إليْنا جسَّاسًا قاتل كليب فنقْتله، أو تدفع لنا همَّامًا، أو تمكننا من نفسِك، فإنَّ فيك وفاءً من ذمَّة).[٤]


كانت إجابة مرّة بن ذُهل: (أمَّا أن أُحيي كليبًا فهذا لا يكون، وأمَّا أن أدفع إليْكم جسَّاسًا فإنَّه شابّ طعن على عجل ورحَل، ولا أدْري في أيّ البلاد صار وظَعَن، وأمَّا أن أدفَعَ لكُم همَّامًا فإنَّه أبو عشَرة وأخو عشَرة وعمّ عشَرة، وكلُّهم فرسان، فلن يسلِموه إليَّ فأدفعه إليْكم يُقْتَل بِجريرة غيره وبِجناية سواه، وأمَّا أن أمكِّنَكم من نفسي فما أنا إلاَّ رجُل لا تلبث الحرْب أن تبدأَ فأكون أوَّل قتيل، ولكُم عندي خصلتان: أوَّلهما: أن تأخُذوا أحد أبنائي فتجرّوه بنسعة فتذْبحوه ذبح الجزور، وإلاَّ فالثَّانية: ألف ناقة سوداء المقْتل تضْمَنُها بنو وائل)، ولكن القوم لم يقبلوا بما قاله لهم، ورجعوا لخوض غمار حرب استمرّت مدةً طويلةً من الزمن.[٤]


المراجع

  1. جواد علي (2001)، المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (الطبعة الطبعة: الرابعة )، بيروت : دار الساقي ، صفحة 28، جزء الجزء: العاشر . بتصرّف.
  2. توفيق برو (2001 )، تاريخ العرب القديم (الطبعة الطبعة: الثانية )، بيروت : دار الفكر، صفحة 205 ، جزء الجزء: الأول . بتصرّف.
  3. جواد علي (2001)، المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (الطبعة الطبعة الرابعة)، بيروت: دار الساقي ، صفحة 216-217، جزء الجزء الثامن. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت مصطفى شيخ مصطفى (16-3-2010)، "حرب البسوس"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2019. بتصرّف.