ما قاله الشعراء عن الحب

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٤٧ ، ٦ مايو ٢٠١٩
ما قاله الشعراء عن الحب

الحب

الحب هو الشعور الذي يُضفي رونقاً على الحياة، ويجعل منها شيئاً جميلاً، ويجعلها تعزف أعذب الألحان، فالحب هو الذي يجعل الشخص يناضل لهدفه ويجعله يعيش أجمل لحظاته، فالحب هو سر الوجود الإنساني، ولولاه لما كانت هناك سعادة، وهو الجانب المشرق في الحياة؛ وقد تغنّى كثير من الشعراء بالحب ووصفه، ونظموا به أجمل القصائد والأشعار، وفي هذه المقالة سنقدم لكم أجمل ما قاله الشعراء عن الحب.


شعر عن الحب

ما بَالُ عَين دموعُها تَكِفُ

قصيدة ما بال عَين دموعُها تَكِفُ هي حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد وهو شاعر الرسول، سكن في المدينة وتوفي فيها، وهو أحد المخضرمين الذين أدركو الجاهلية والإسلام، أما قصيدته ما بَالُ عَين دموعُها تَكِفُ فقد قال فيها:[١]

ما بَالُ عَين دموعُها تَكِفُ،

مِن ذكْرِ خَوْدٍ شَطّتْ بها قَذَفُ

بَانَتْ بها غَرْبَة ٌ تَؤمُّ بهَا

أرْضاً سِوَانَا والشَّكْلُ مُختلِفُ

ما كنتُ أدري بوَشْكِ بينِهِمُ،

حتى رأيتُ الحدوجَ قد عزفوا

فغادروني، والنفسُ غالبها

ما شَفَّها، والهمومُ تَعتكِفُ

دعْ ذا وعدِّ القريضَ في نفرٍ

يدعونَ مجدي، ومدحتي شرفُ

إنْ تَدْعُ قوْمي للمجْدِ تُلفِهِمُ

أهلَ فعالٍ يبدو إذا وصفوا


قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل

معلقة قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل هي للشاعر الجاهلي امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، وهو أشهر شعراء العرب وقال الشعر غلاماً، ولد بنجد، أما وفاته فقد ظهر على جسده قروح فأقام في انقرة إلى أن توفي فيها، أما معلقته قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل فقال فيها:[٢]

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل

بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ

فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَ

لما نسجتْها من جَنُوب وَشَمْأَلِ

ترى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها

وقيعانها كأنه حبَّ فلفل

كأني غَداة َ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَلّوا

لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِفُ حنظلِ

وُقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ

يقُولون لا تهلكْ أسى ً وتجمّل

وإنَّ شفائي عبرة ٌ مهراقة ٌ

فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ من مُعوَّلِ

كدأبكَ من أمِّ الحويَرثِ قبلها

وجارتها أمَّ الربابِ بمأسل

فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً

عَلى النَحرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي

ألا ربَّ يومٍ لك مِنْهُنَّ صالح

ولا سيّما يومٍ بدارَة ِ جُلْجُلِ

ويوم عقرتُ للعذارى مطيتي

فيا عَجَباً من كورِها المُتَحَمَّلِ

فظلَّ العذارى يرتمينَ بلحمها

وشحمٍ كهداب الدمقس المفتل

ويوم دخلتُ الخدرِ خدر عنيزة

فقالت لك الويلات إنكَ مُرجلي

تقولُ وقد مالَ الغَبيطُ بنا معاً

عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلِ

فقُلتُ لها سيري وأرْخي زِمامَهُ

ولا تُبعديني من جناك المعللِ

فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضعٍ

فألهيتُها عن ذي تمائمَ محول

إذا ما بكى من خلفها انْصَرَفَتْ لهُ

بشِقٍّ وَتحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ

ويوماً على ظهر الكثيبِ تعذَّرت

عَليّ وَآلَتْ حَلْفَة ً لم تَحَلَّلِ

أفاطِمُ مهلاً بعض هذا التدلل

فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ

أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي

وأنكِ مهما تأمري القلب يفعل

ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبي

بسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ

و بيضة ِ خدر لا يرامُ خباؤها

تَمَتّعتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعجَلِ

تجاوزْتُ أحْراساً إلَيها ومَعْشَراً

عليّ حِراساً لو يُسروّن مقتلي

إذا ما الثريا في السماء تعرضت

تعرضَ أثناء الوشاح المفصَّلِ

فجِئْتُ وقد نَضَّتْ لنَوْمٍ ثيابَها

لدى السِّترِ إلاَّ لِبْسَة َ المُتَفَضِّلِ

فقالت يمين الله ما لكَ حيلة ٌ

وما إن أرى عنك الغواية َ تنجلي


ومضة حب

ومضة حب هي لعبدالرحمن العشماوي وهو شاعر عربي مسلم من المملكة العربية السعودية، ولد عام 1956م في بني ظبيان غامد في منطقة الباحة، تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من كلية اللغة العربية وثم حصل على شهادة دكتوراة في منهج الأدب الإسلامي، والبلاغة، والنقد، أما ما قاله في ومضة حب فكان:[٣]

ما الحبُّ إلاَّ ومْضةٌ في خافِقي

بشُعاعِها يتألَّقُ الوجْدانُ

لولا الوَفاءُ لها لَمَاتَ وَمِيضُه

وَمُمِيتُها في قلبهِ الخُسرانُ

هيَ ومْضةٌ تجلو الظلامَ إذا سما

قصد المُحِبِّ وصانَها الإحسانُ

أمَّا إذا ساءتْ مقاصِدُ عاشقٍ

فهيَ اللَّظى في القلب و النيرانُ

ما الحُبُّ إلاَّ وَمضة لمَّاحة

بعطائِنا و وفَائِنا تزدانُ


أجمل حب

قائل قصيدة أجمل حب هو محمود درويش ولد عام 1941م في فلسطين، أكمل تعليمه الابتدائي في دير الأسد أما تعليمه الثانوي كان في قرية كفر ياسيف، وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها: درع الثورة الفلسطينية، و جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي، ولوحة أوروبا للشعر، وجائزة البحر المتوسط، أما من مؤلفاته: حبيبتي تنهض من نومها، وأحبك أو لا أحبك، وعرائس، وشيء عن الوطن، أما ما قصيدته فكانت:[٤]

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً ... و نجما

وكنت أؤلف فقرة حب..

لعينيك.. غنيتها!

أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا

كما انتظر الصيف طائر

ونمت.. كنوم المهاجر

فعين تنام لتصحو عين.. طويلا

وتبكي على أختها،

حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

ونعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ

على الدرب يوماً جديداً!

صديقان نحن، فسيري بقربي كفاً بكف

معاً نصنع الخبر والأغنيات

لماذا نسائل هذا الطريق .. لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير...

معاً، للأبد

لماذا نفتش عن أغنيات البكاء

بديوان شعر قديم؟

ونسأل يا حبنا! هل تدوم؟

أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء

وحب الفقير الرغيف!

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوما

و نبقى رفيقين دوما


وإنّي لتعروني لذكراكِ رعدة ٌ

عروة بن حزام شاعر من متيمي العرب، واسمه هو عروة بن حزام بن مهاجر الضني، من بني عذرة، أحب ابنة عمه عفراء، بعد أن نشأ معها فلما كبر عروة وأراد خطبة عفراء طلبت أمها مهراً لا يقدر عليه، فذهب إلى عمه في اليمن، ثم عاد لها وكانت قد تزوجت بأموي من الشام، فذهب لزيارتها هناك، وأقام عدة أيام هناك، ثم مات في وادي القرى قرب المدينة بسبب مرضه من الحب، وأما قصيدته وإنّي لتعروني لذكراكِ رعدة فقال فيها:[٥]

وإنّي لتعروني لذكراكِ رعدة ٌ

لها بين جسمي والعظامِ دبيبُ

وما هوَ إلاّ أن أراها فجاءة ً

فَأُبْهَتُ حتى مَا أَكَادُ أُجِيبُ

وأُصرفُ عن رأيي الّذي كنتُ أرتئي

وأَنْسى الّذي حُدِّثْتُ ثُمَّ تَغِيبُ

وَيُظْهِرُ قَلْبِي عُذْرَهَا وَيُعينها

عَلَيَّ فَمَا لِي فِي الفُؤاد نَصِيبُ

وقدْ علمتْ نفسي مكانَ شفائها

قَرِيباً وهل ما لا يُنَال قَرِيبُ

حَلَفْتُ بِرَكْبِ الرّاكعين لِرَبِّهِمْ

خشوعاً وفوقَ الرّاكعينَ رقيبُ

لئنْ كانَ بردُ الماءِ عطشانَ صادياً

إليَّ حبيباً، إنّها لحبيبُ

وَقُلْتُ لِعَرَّافِ اليَمَامَة ِ داونِي

فَإنَّكَ إنْ أَبْرَأْتَنِي لَطَبِيبُ

فما بي من سقمٍ ولا طيفِ جنّة ٍ

ولكنَّ عَمِّي الحِمْيَريَّ كَذُوبُ

عشيّة َ لا عفراءُ دانٍ ضرارها

فَتُرْجَى ولا عفراءُ مِنْكَ قَريبُ

فلستُ برائي الشّمسِ إلا ذكرتها

وآلَ إليَّ منْ هواكِ نصيبُ

ولا تُذكَرُ الأَهْواءُ إلاّ ذكرتُها

ولا البُخْلُ إلاّ قُلْتُ سوف تُثِيبُ

وآخرُ عهدي منْ عفيراءَ أنّها

تُدِيرِ بَنَاناً كُلَّهُنَّ خَضيبُ

عشيّة َ لا أقضي لنفسي حاجة ً

ولم أدرِ إنْ نوديتُ كيفَ أجيبُ

عشيّة لا خلفي مكرٌّ ولا الهوى

أَمَامي ولا يَهْوى هَوايَ غَرِيبُ

فواللهِ لا أنساكِ ما هبّتِ الصّبا

وما غقبتها في الرّياحِ جنوبُ

فَوَا كَبِدًا أَمْسَتْ رُفَاتاً كَأَنَّمَا

يُلَذِّعُهَا بِالمَوْقِدَاتِ طَبِيبُ

بِنَا من جَوى الأَحْزَانِ فِي الصّدْرِ لَوْعَة ٌ

تكادُ لها نفس الشّفيقِ تذوبُ

ولكنَّما أَبْقَى حُشَاشَة َ مُقْولٍ

على ما بِهِ عُودٌ هناك صليبُ


المراجع

  1. حسان بن ثابت، " ما بَالُ عَين دموعُها تَكِفُ،"، www.al-hakawati.la.utexas.edu.
  2. امرؤ القيس، "قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )"، www.adab.com.
  3. عبدالرحمن العشماوي، "ومضة حب"، www.aldiwan.net.
  4. "أجمل حب"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 6-5-2019. بتصرّف.
  5. عروة بن حزام، "وإنّي لتعروني لذكراكِ رعدة ٌ"، www.adab.com.