ما كفارة حلف اليمين

ما كفارة حلف اليمين

كفارة حلف اليمين 

بيّن الله -تعالى- أن كفارة اليمين تكون بإحدى هذه الأُمور الثلاثة، وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، ويجوز للحالف أن يختار واحدةٍ منُهنّ من غير ترجيح واحدةٍ على الأُخرى، وفي حال لم يستطع أن يفعل أيّ واحدةٍ منهُنّ فإنه ينتقل إلى الكفارة التي تليها؛ وهي صيام ثلاثة أيام.[١]

وينبغي الإشارة إلى أنه لا يجوز للحالف الانتقال إلى الصيام إلا بعد العجز عن الكفارات الثلاثة الأُولى،[١] وفيما يأتي بيانٌ كُل واحدةٍ من أنواع الكفارات:

إطعام عشرة مساكين

ذهب الحنفيّة في كفارة الإطعام إلى جواز الاكتفاء بإطعامهم ولو كان ذلك من غير تمليكٍ لهم، كأن يقوم مَن أراد التكفير عن يمينه بدعوتهم، ويرى الجُمهور أنه لا بُد من تمليكهم كباقي الواجبات الماليّة، كالصدقة والزكاة؛ لأن في ذلك قدرٌ معلوم، والطعام المُباح ليس فيه قدرٌ معلوم، وفيه اختلافٌ بين مسكينٍ وآخر من حيث الصغر والكِبر، والجوع والشبع.

وقال الفقهاء: يجب أن يكون المخرج سليماً من العيب، فلا يكون مُتغيّر الطعم أو مُسوساً، وأمّا مقدار الإطعام فتعددت أقوال العُلماء فيه بسبب تعدد آراء المُفسرين في قوله -تعالى-: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ).[٢]

حيث ذهب بعضهم إلى أن المقصود أكلةً واحدة؛ وهي بمقدار المُد؛ لأنّه الوسط في الشبع، وقيل: إن المقصود قوت اليوم؛ أي الغداء والعشاء، ويرى المالكيّة أن المد خاصّ بالمدينة وأهلها، وأمّا باقي المُدن فيُخرج لهم الوسط من نفقتهم، ولا يجوز عند الجُمهور إخراج القيمة، وأمّا الحنفية فيرون أن الإطعام يكون بأكلتان مُشبعتان، ويجوز إخراجهما لمسكينٍ واحد في أيامٍ مُتعددة.[٣]

كسوة عشرة مساكين 

تجوز الكسوة بكل ما يُمكن أن يُطلَق عليه لباس، ويكون من غالب ما يلبسه المسكين في العادة، ويجب أن يكون ساتراً للعورة في الصلاة، سواءً أكانت الكسوة للرجل أو المرأة، وأجاز الحنفية إخراج الكسوة بالقيمة خلافاً لِما ذهب إليه الجُمهور.[٤]

تحرير رقبة

المقصود بذلك إعتاق العبد وتحريره، واشترط الجُمهور في عتق الرقبة أن تكون مُسلمة، بخلاف أبي حنيفة، ودليلهم في ذلك حملهم المُطلق على المُقيد في كفارتي القتل والظهار في قوله -تعالى-: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ).[٥][٦]

صيام ثلاثة أيام (عند العجز)

ويكون الصيام في المرحلة الأخيرة بعد العجز عن الكفارات الثلاث السابقة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، ولا يجوز الانتقال للصيام إلا بعد العجز عنها، ويكون صيامها في الأيام التي يجوز الصيام فيها.[٧]

وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى وجوب التتابع بين الأيام الثلاثة؛ لقراءة ابن مسعود التي تم ذكر فيها كلمة مُتتابعات بعد الصيام، ويرى الشافعيّ ومالك عدم وجوب التتابع في الصيام؛ للقراءة الموجود والمكتوبة في المصاحف.[٨]

متى تجب كفارة اليمين

تجب كفارة اليمين عند الحنث باليمين؛ أي عند مُخالفة الحالف لما انعقدت عليه يمينُه، سواءً في الترك أو الفعل، وتكون بالحنث على أمرٍ في المُستقبل، سواءً أكان بالإثبات أو النفي، وتعددت أقوال العُلماء في اليمين الغموس المعقودة على أمرٍ في الماضي أو الحال؛ وهي اليمين التي يتعمّد صاحبها الكذب فيها.[٩]

المراجع

  1. ^ أ ب عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة 2)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 75، جزء 2. بتصرّف.
  2. سورة المائدة، آية:89
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة 4)، دمشق:دار الفكر، صفحة 2577-2579، جزء 4. بتصرّف.
  4. كمال ابن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة:المكتبة التوفيقية، صفحة 312-313، جزء 2. بتصرّف.
  5. سورة النساء، آية:92
  6. كمال ابن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة:المكتبة التوفيقية، صفحة 313، جزء 2. بتصرّف.
  7. علي بن محمد بن عبد الملك ابن القطان (2004)، الإقناع في مسائل الإجماع (الطبعة 1)، صفحة 373، جزء 1. بتصرّف.
  8. كمال ابن السيد سالم (2003)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، القاهرة:المكتبة التوفيقية، صفحة 313، جزء 2. بتصرّف.
  9. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة 2)، الكويت:دار السلاسل، صفحة 40، جزء 35. بتصرّف.
1200 مشاهدة
للأعلى للأسفل