ما معنى حياة البرزخ

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٩ ، ٤ أكتوبر ٢٠١٦
ما معنى حياة البرزخ

حياة البرزخ

تعرّف حياة البرزخ على أنّها الحياة التي تكون ما بين حياة الإنسان الدنيا وحياته الآخرة، وهي تكون بعد موت الإنسان وتستمر حتى يوم القيامة حسب المعتقدات في المنهج الإسلامي، وفي هذه المرحلة تبدأ عمليّة الحساب على كل ما عمله الإنسان في حياته الدنيا، والبرزخ في اللغة هو عبارة عن الحاجز بين الشيئين مصداقاً لقوله تعالى:(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ*بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) [الرحمن:19-20].


تبدأ الحياة البرزخيّة منذ اللحظة الأولى من قبض الروح وحتى العروج بها والرحيل من الحياة الدنيا للوصول إلى الحياة الأخرى، ولعل أول منازل هذه الحياة هي القبر وأهواله وأحواله المختلفة والتي تبدأ بقبضة القبر، وسؤال الملكين لتحديد مصير العبد، حيث يرى مقعده من الجنّة في حال كان على العقيدة الصحيحة، ويضيق على الإنسان في قبره ويكون عليه حفرة من حفر النيران في حال كان عاصياً لله جلّ وعلا.


اختلاف حياة البرزخ عن حياة الدنيا والآخرة

تختلف الحياة البرزخية اختلافاً تامّاً عن الحياة الدنيا وعن الحياة الأخرويّة، فللحياة البرزخيّة سمات وصفات خاصّة، حيث تسمو النفس على كلٍ من الجسد والروح، وهنا يشار إلى أنّ الروح تختلف اختلافاً كاملاً عن النفس، فهي تتعلق بالبدن تعلّقاً خاصّاً، وإن فارقت الجسد وانسلخت عنه عند قبضها، فإنّها لا تفارقه بشكل كلي، وإنما تعود إليه أحياناً وفي بعض الأوقات، كعودتها في اللحظة التي يبدأ فيها الملكان بسؤال الإنسان واختباره في قبره، كما وتعود الروح إلى الجسد عندما يقوم الأصدقاء أو الأقارب بزيارة الميّت في قبره، ومن الجدير بالذكر بأنّ عودة الروح إلى الجسد في هذه الحالات، لا يعني بأنّ الميت قد عاد إلى قيد الحياة، بل هي عملية ارتدادٍ مؤقتة تكون بإرادة الله سبحانه وتعالى.


يقال بأنّ عذاب القبر هو نفسه عذاب البرزخ، فالإنسان عندما يموت سواء دُفن أم لم يُدفن، وسواء تم تقطيعه، أو أكلته السباع، أو صار رماداً ونسف في الهواء، يصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل تماماً إلى المدفون، ولا بدّ أن يُسأل عن أعماله التي عملها في الدنيا، وهنا يرى مقعده حسب أعماله.


عبر عن ذلك نبيّنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله:(إن أحدَكم إذا مات، عُرِضَ عليه مقعدُه بالغداةِ والعشيِّ، إن كان من أهلِ الجنةِ فمن أهلِ الجنةِ، وإن كان من أهلِ النارِ فمن أهلِ النارِ، فَيُقالُ: هذا مقعدُك حتى يبعثَك اللهُ يومَ القيامةِ) [صحيح البخاري].


بعض الحقائق عن حياة البرزخ

تكون حياة البرزح حسب حياة الإنسان في الدنيا وأعماله إلى قسمين أساسيين، وهما:

  • ينعم المؤمن في هذه الحياة وروحه تكون في الجنة وجسده ينال بعضاً من النعيم.
  • تعرض روح الكافر على النار، وينال جسده نصيباً من العذاب.


يشار إلى أنّه من مقتضيات الحياة البرزخية معرفة الميّت لكل من يزوره من البشر، حيث يستطيع الميّت أن يسمع كل من يزوره، كما ويصل إليه دعاء أقربائه وأصدقائه وقراءتهم للقرآن. ومع كل ما تم ذكره عن حياة البرزح تبقى الكثير من الحقائق والمعلومات المجهولة لدى بني البشر عن هذه الحياة، والتي لا يدري عنها إلا الميّت نفسه، لذلك على الإنسان أن يعمل صالحاً في حياته الدنيا قدر المستطاع ويستعد لمثل هذه الحياة ويسلّم بمقتضيات الموت.