ما معنى يساري

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٥٨ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
ما معنى يساري

اليساري

اليساري أو الفكر اليساري هو عبارةٌ عن تيّارٍ فكريٍ وسياسيٍ يسعى جاهداً لتغيير المجتمع إلى حالةٍ يسودها المساواة بين جميع طبقاته وأفراده. ويعود أصل هذا المصطلح إلى الثّورة الفرنسيّة بعد أن أيّد عموم من يجلس على جهة اليسار من النوّاب الفرنسيين التغيير الذي حدث نتيجة الثّورة الفرنسيّة، والذي نتج عنها تحوّل فرنسا إلى النّظام الجمهوري العلماني، وبقي ترتيب الجلوس مُتّبعاً في البرلمان الفرنسي حتى يومنا هذا.


تغيرت استخدامات هذا المصطلح مع مرور الوقت لتتشعّب الاستخدامات مغطيةً مساحةً واسعةً من الآراء لوصف عددٍ من التيّارات المتعددة والمختلفة والتي اجتمعت بمجملها تحت مظلّة اليساريّة، فهي في الغرب – الولايات المتحدة وأوروبا - تشير إلى الدّيمقراطيّة الليبراليّة الاجتماعيّة أو الاشتراكيّة، ومن جانبٍ آخر تدخل ضمن هذا المصطلح الحركة اللاسلطويّة، والتي تعتبر ضمن اليساريّة الراديكاليّة أو أقصى اليسار.


التنوّع اليساري

نتج عن التنوّع والتغير في استخدام المصطلح اختلافٌ بين اليساريين أنفسهم بشأن ما يشمله هذا المصطلح، فالليبراليون الاجتماعيون يؤكدون الحريّات، بينما يؤكد الديمقراطيّون الاشتراكيّون رفض الثّورة والتزامهم بالديمقراطيّة، أما الشيوعيّون فيتبنون الاشتراكيّة الثوريّة الرّافضة للملكيّات الخاصة لكافة وسائل الإنتاج، وتعتبرها المُمثل الحقيقي لليسار.

عُرف استخدامٌ آخر لهذا المصطلح في الأنظمةِ الشيوعيّة، حيث إنّه أطلق على الحركات غير التّابعة للمسار المركزي للحزب الشيوعي، وتنادي بالديمقراطيّة في كافة جوانب الحياة.


قضايا اليسار

عارض اليسار منذ الثورة الفرنسيّة تلتها الثورة الصناعيّة تمركز الثروة والقوّة في أيدي طبقةٍ معينةٍ في المجتمع، حيث كان جلّ همه القضاء على اللامساواة من خلال دعم وتشجيع الديمقراطيّة، وإجراء إصلاحاتٍ في ملكيّة الأراضي، حيث بدأ بشكلٍ تدريجيٍ بتبني هموم وقضايا الطبقةِ العاملة في المصانع، من خلال إنشاء نقاباتٍ للعمال وضماناتٍ اجتماعيّة، وانتقل اليسار بعدها إلى تبني مواقف مناهضة للإمبرياليّة، وفي الوقت الرّاهن بدأ اليسار تركيز نشاطاته في مواجهة العولمة ومعارضتها.


ساند اليسار نظريّة التّطوّر لتشارلز داروين إبان ظهورها حيث أدّى ظهور هذه النظريّة إلى نشأة تيّارٍ يساري في القرن المنصرم أطلق عليه اسم: الداروينيّة الاجتماعيّة، إضافةً إلى هذا فقد تبنّى اليسار قضايا الإجحاف النّاتجة عن العرق، والدّين، والجنس، إبان تصاعد وتيرة الحركات التي تنادي بمناهضة التّمييز العنصري، حيث عُقد عددٌ من التّحالفات مع بعض التيّارت الدينيّة، كحركة مارتن لوثر كنج، وحركاتٍ أخرى مغايرة كالحركات التي تطالب بحقوق المرأة.


في ستينيّات القرن المنصرم نشأ تيّارٌ يساريٌ اعتبر ضمن اليساريّة الراديكاليّة، بحيث اختلف هذا التيّار عن اليسار التقليدي في صبِّ جل اهتمامه نحو القضايا الاجتماعيّة، حيث بدأ العديد من اليساريين نشاطاً جاداً وملحوظاً في العديد من المجالات كحقوق الإنسان والحيوان، وحريّة الرّأي، والتّعبير، وحماية البيئة، إضافةً إلى العديد من القضايا الأخرى التي اتسمت باتخاذها أبعاداً أكثر اتساعاً وشموليّة من اليساريّةِ التقليديّة.


أما في مرحلة ما بعد الحداثة بدأ اليسار بالابتعاد التدريجي عن النّظريّات الأمميّة والماركسيّة، بحيث بدأ توجهه الجديد في التّركيز على خصوصيّةِ تركيبةِ المجتمع الذي نشأ فيه هذا التيّار، واعتبرتْ هذه الوسيلة من أكثر الوسائل نفعاً وواقعيةً من الأسلوب التقليدي القديم لليساريّة الذي حاول إجراء نسفٍ كاملٍ وإعادة بناءٍ كاملة للمجتمع.


اليساريّة والدّين

نشأت اليساريّة كرد فعلٍ على هيمنةِ الكنيسة ودورها في صنع القرار السياسي في فترة القرون الوسطى، بحيث عارضت أي تدخلٍ ديني في كافة الشؤون السّياسيّة، وهذا سبب دعمها بقوّة لنظريّة داروين بعد ظهورها، ووصل الأمر إلى اقتناع البعض أنّ قانون الانتقاء الطبيعي في علم الوراثة والأحياء يمكن أنْ يُطبق بشكلٍ حرفي على المجتمعات، حيث إنّ جميع التيّارات الفكريّة على اختلافها تحسمها القوّةُ العدديّة للمتدينين بالفكرة، وأن الأغنياء هم الأقوياء في المجتمع، ويعتبر هؤلاء الطبقات الفقيرة عقبةً وعالة في طريقهم، الأمر الذي يؤدي إلى ازدياد الاستغلال والقمع فيكون البقاء للأقوى، وهذا القانون يستخدم حرفيّاً من قبل الذين يعتبرون أنفسهم من أعراقٍ فوق مستوى الأعراق أخرى، وينتج عن هذا الأمر انتشار العبوديّة، والعنصريّة، والظلم الاجتماعي.