ما هو التسامح

ما هو التسامح

ما هو التسامح

التسامح لغة من المسامحة، وهي المساهلة، والتسامح هو التساهل،[١] أما في الاصطلاح فالتسامح هو: الصفح والعفو والإحسان، والذي يقابله التعصب والتطرف والغلو.[١]

والتسامح خلقٌ إسلاميٌّ أصيلٌ، رغَّب به الشرع وحبب المكلفين فيه، وجعله منهاجاً لتعامل المسلم مع إخوانه، ووردت الشريعة بعشرات النصوص المرغِّبة به.

وقد ثبت في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رحم الله رجلًا سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى).[٢]

أنواع التسامح في الإسلام

ولمّا كان من معاني التسامح ومفهومه ما يقابل التعصب والتطرف والغلو كان من أنواع التسامح: التسامح الديني، ولهذا النوع من التسامح أهميته البالغة في تصورنا للدين الإسلامي وموقفنا من الآخر في الوقت المعاصر.

ولذلك نجد الكثير من المظاهر التي من الممكن أن يتحلى بها الإنسان المسلم التي تدل على تسامحه الديني ومنها ما يأتي:[٣]
  • يعتقد الإنسان المسلم أن الأنبياء إخوة جاؤوا بجوهر رسالة واحدة وهي التوحيد فلا تفاضل بينهم من حيث الرسالة، وأن على المسلمين أن يؤمنوا بهم جميعاً مع الإقرار على أن محمد -عليه الصلاة والسلام- خاتم الأنبياء والمرسلين صاحب الرسالة الخالدة.
  • يعتقد المسلم أن العقيدة لا إكراه عليها، وقد قال -تعالى- في القرآن الكريم: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ).[٤]
  • الاختلاف في المعتقد لا يجعل الإنسان المسلم يتعدى على غيره المخالف له في الاعتقاد بالضرب والقتل.

والتسامح الديني ضرورةٌ هامّة؛ لأنها القاعدة الأساسية في تعالمنا مع الآخر، ذلك أن الاختلاف أمر قدره الله -تعالى-؛ لتقوم الحجة على المخالف لكن ليس للاقتتال والنزاع.

أما ما نجده ممن حولنا من التنوع في الأعراق والأجناس والألوان واللغات فإنما يدعونا إلى التعارف والتقارب، لا التنافر والتفرق، هذا ما يمكن تسميته بالتسامح الثقافي.[٥]


ثمرات التسامح على الفرد والمجتمع

سنذكر بعض أثار التسامح فيما يأتي:

  • مغفرة الله -تعالى-
إن من أهم ثمرات التسامح للفرد هي الوصول إلى مغفرة الله -سبحانه وتعالى-، ذلك لأن الجزاء من جنس العمل، فمن أحسنَ إلى الناس وتسامح معهم عامله الله -تعالى- بالمثل فعفا عنه وغفر له، قال الله -تعالى-: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[٦].


ولا شك أن الوصول إلى مغفرة الرب هو أسمى وأجل ما يطلبه العاقل، فإن أدرك أن باب الوصول إلى مغفرة الحق هو التسامح مع الخَلق لازمه في جميع أحواله.
  • انتشار الألفة والمحبة بين الناس
عند النظر إلى المجتمع فلا شك أن للتسامح آثار عدة؛ وما ساد التسامح في مجتمع إلّا انتشرت المحبة والأُلفة بين أفراده، فالأنفس جُبلت على حب من أحسن إليها، وقال الله -تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)،[٧] فالمبادرة إلى التسامح من الفرد الأصل أن تُقابل بالمثل من غيره، فيصبح التسامح هو الأصل لأغلب أفراده.

المراجع

  1. ^ أ ب شوقي أبو ضيف، التسامح في الإسلام، صفحة 42-47. بتصرّف.
  2. رواه محمد بن إسماعيل البخاري، في الجامع المسند الصحيح، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:2076.
  3. مصطفى السباعي ، مقتطفات من روائع حضارتنا، صفحة 230 - 231 . بتصرّف.
  4. سورة البقرة ، آية:256
  5. أحمد بن سيف الدين تركستاني ، كتاب الحوار مع أصحاب الأديان مشروعيته وشروطه وآدابه، صفحة 17. بتصرّف.
  6. سورة النور، آية:22
  7. سورة الرحمن، آية:60
564 مشاهدة
للأعلى للأسفل