ما هو يوم القر

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٣ ، ٣ أكتوبر ٢٠١٨
ما هو يوم القر

عشر من ذي الحجة

إنّ الأيام العشر الأولى من أيام ذي الحجة؛ تعدّ من أفضل أيام العام، فإنّ فيها تتضاعف الحسنات والأجور، والخيرات والأعمال الصالحة، كما أنّ الله -تعالى- أقسم بها في القرآن الكريم، حيث قال: (وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ)،[١] وكما قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فيها: (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللهِ مِن هذه الأيَّامِ العَشْرِ)،[٢] ومن واجب المسلم استغلال أيام ذي الحجة بالعبادات والطاعات والخيرات، التي تقرّب العبد من الله تعالى، ومن الأعمال الصالحة والعبادات التي تقرب العبد من الله تعالى؛ الصيام، حيث إنّ صيام يوم تسع ذي الحجة سنّةٌ واردةٌ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وصيام يوم عرفةٍ من أيّام ذي الحجة له مكانةٌ خاصةٌ، حيث قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سُئل عن صيام يوم عرفةٍ: (يُكفِّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ)،[٣] كما أنّه يُسن في أيام ذي الحجة التكبير والتهليل والتحميد، والمستحب إظهار ذلك في المساجد، والمنازل، والطرقات، ومن العبادات أيضاً؛ يستحب أداء الحج والعمرة، والقيام بالأعمال الصالحة بشكلٍ عام، ومن ذلك: الصلاة، وقراءة القرآن الكريم، وذكر الله تعالى، والدعاء، والصدقة، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذبح الأضحية.[٤]


يوم القر

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أعظمُ الأيامِ عندَ اللهِ يومُ النحرِ، ثمَّ يومُ الْقَرِّ)،[٥] إنّ يوم القر هو اليوم الحادي عشر من أيام ذي الحجة، أيّ أنّه اليوم الذي يعقُب يوم النحر، وسمي يوم القر بذلك؛ لأنّ الحجاج يقرّون فيه؛ أيّ أنّهم يستقرون في منى، بعد أدائهم لطواف الإفاضة، والنحر،[٦] كما أنّ يوم القر يعدّ اليوم الأول من أيام التشريق التي قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أيامُ التشريقِ أيامُ أكْلٍ، وشُرْبٍ، وذِكْرِ اللهِ)،[٧] ومن الأحكام المتعلقة بأيام التشريق: أنّه لا يجوز للمسلم صيامها، ويستثنى من ذلك؛ من لم يجد الهدي، مع الحرص على أداء الصلوات الخمس جماعةً، والتحلّي بالأخلاق الحسنة؛ مثل الصبر، والحلم، ومن الأعمال الخاصة بحجاج بيت الله الحرام: رمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس؛ أيّ أذان الظهر، بعد أن يكون الحاج قد جمع إحدى وعشرين حصاةٍ من منى، وبيّن العلماء أنّ حجم الحصاة الواحدة بحجمٍ أكبر من حبة الحمص، وأصغر من حبة البندق، وعلى الحاج أن يبدأ برمي الجمرة الصغرى بسبع حصياتٍ متواليات، مع التكبير، وبعد الرمي يتقدم الحاج عن يمين الجمرة الصغرى، ويتجه إلى القبلة، ويدعو الله عزّ وجلّ، ويقوم الحاج في الجمرة الوسطى بما قام به في الجمرة الصغرى من رمي السبع حصياتٍ، إلّا أن الاختلاف يكمن بين الرميتين بأن الحاج يتقدم بعد رمي الجمرة الوسطى عن شمال الجمرة الوسطى، ويستقبل القبلة ويدعو الله عزّ وجلّ، ثمّ يتوجه الحاج إلى الجمرة الكبرى؛ وتسمى الجمرة الكبرى بجمرة العقبة، دون أن يتوجه بالدعاء إلى الله بعدها، حيث إنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لم يفعل ذلك، والأفضل للحاج رمي الجمرات وهي بين يديه، مع استقبال القبلة، ثم يتجه الحاج إلى منى للمبيت فيها، حيث إنّ المبيت بمنى ليلة اليوم الثاني عشر من ذي الحجة واجبٌ.[٨]


عيد الأضحى وأيام التشريق

فضّل الله -تعالى- يوم عيد الأضحى على يوم عيد الفطر؛ لمكانته العظيمة، ومنزلته الرفيعة، حيث إنّ الله -تعالى- شرع فيه النحر والصلاة، كما أنّه شرع في يوم عيد الفطر الصلاة والصدقة، إلّا أنّ النحر والصلاة، أفضل من الصلاة والصدقة، حيث أُمر الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أن يكون شكره لله -تعالى- على نهر الكوثر بالصلاة والنحر، ودليل ذلك قول الله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)،[٩] وكما قال الله -تعالى- في موضعٍ آخرٍ: (قُل إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي لِلَهِ رَبِّ العالَمينَ* لا شَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرتُ وَأَنا أَوَّلُ المُسلِمينَ)،[١٠] ومن الأحكام المشروعة يوم النحر: الخروج إلى صلاة العيد بأحسن هيئةٍ وصورةٍ، و التزين بالزينة المباحة والمشروعة، وفي ذلك اقتداءٌ بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، حيث إنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كان يلبس أحسن اللباس لديه في العيدين، كما ورد أنّ بعض السلف والتابعين كانوا يغتسلون قبل العيد، وإن أراد المسلم التقرّب إلى الله -تعالى- بالأضحية، فيسنّ له ألّا يأكل أيّ شيءٍ قبل الصلاة، حتى يعود ويضحّي ويأكل من أضحيته، حيث روى الصحابي بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه- ما يتعلّق بذلك، حيث قال: (انَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا يَخرُجُ يومَ الفِطرِ حتَّى يطعَمَ، ولا يطعَمُ يومَ الأضحى حتَّى يصلِّيَ)،[١١] ومن السنن المشروعة؛ التكبير جهراً في طريق الذهاب إلى مصّلى العيد، إلى أن يخرج الإمام للصلاة، حيث كان الصحابي عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- يجهر بالتكبير حتى يصل إلى المصلى، ومن الجدير بالذكر أنّه لا يوجد أيّ بأسٍ أو حرجٍ بتبادل الناس لعبارات التهنئة في العيد، حيث بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية أنّ ذلك كان من فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم، وممّا رخّص به الإمام أحمد وغيره، كما يجب التنبيه إلى أنّ حضور صلاة العيد سنةٌ مؤكدةٌ، ولا يجوز من المسلم القادر عدم القيام بذلك، كما أنّ بعض أهل العلم ذهبوا إلى القول بوجوب صلاة العيد، منهم: ابن تيمية، وابن القيم رحمهما الله، ومن وجوه تعظيم الله -تعالى- في عيد الأضحى التقرّب إلى الله -تعالى- بذبح الأضحية؛ نيلاً للأجر والثواب، كما أنّ الأجر يكتمل بكمال صفات الأضحية، ودليل ذلك قول الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)،[١٢] ويسنّ للمسلم ذبح الأضحية بنفسه؛ إن كان عالماً بكيفية الذبح وقادراً عليه.[١٣]


المراجع

  1. سورة الفجر، آية: 1-2.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 324، صحيح.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
  4. "عشر ذي الحجة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.
  5. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبد الله بن قرط، الصفحة أو الرقم: 1174، صحيح.
  6. "يوم القر اليوم الذي يلي يوم النحر"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن نبيشة الخير الهذلي، الصفحة أو الرقم: 2689، صحيح.
  8. "أعمال اليوم الحادي عشر من ذي الحجة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.
  9. سورة الكوثر، آية: 1-3.
  10. سورة الأنعام، آية: 162-163.
  11. رواه ابن حبان، في بلوغ المرام، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 137، صحيح.
  12. سورة الحج، آية: 32.
  13. "أحكام العيد والأضحية وأيام التشريق "، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.