ما هي البدعة

ما هي البدعة

تعريف البدعة

  • البِدعة لُغةً

البِدعة: هي كُلُّ أمرٍ جديدٍ مختَرَع على غير مثال سابق، وعند إطلاقها تعني ما استُحْدِث من الأمور والأفعال، سواءً كان ذلك في الدِّين أو في غيره.[١]

  • البِدعة اصطلاحاً

للبِدعة في الاصطلاح الفقهيّ عدّة تعريفات، فعند الجمهور تعرف أنَّها: "ما ابتُدع وأُحدث من الأمور حسنًا كان أو قبيحًا".[٢]

ولفظ البدعة إذا ما أُطلق دون تقييد، فإنَّه يراد به البدعة المذمومة غالبًا؛ وعليه يعرّف البعض البدعة: أنها ما أستحدث في الدين مما لم يدل عليه دليل شرعي من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم، ولا يدخل تحت القواعد والمبادئ العامّة للإسلام، أو أحدث على ما يخالف شيئًا منها.[٣]

تقسيم البدعة

نُقِل عن الإمام الشافعيّ -رحمه الله - أنّه قال: "المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أُحدِث يُخالف كتابًا أو سُنّةً أو أثراً أو إجماعاً، فهذه البدعة الضلالة، والثانية: ما أُحدِث من الخير لا خلاف فيه لواحدٍ من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة".[٤]

وقد ذهب جمهور العلماء؛ من الحنفية والشافعية والحنابلة وأكثر متأخري المالكية، إلى تقسيم البدعة إلى قسمين اثنين وهي كما يأتي:[٥]

  • بدعة مذمومة
وهي ما استُحدث ولم يكن له استنادٌ على شيءٌ؛ من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس معتَبَر، ولا يندرج ضمن قواعد الإسلام ومبادئه العامّة.
أوهو ما قام الدليل على قبحه وفساده ومنعه، أو كان بإحداثه يخالف الكتاب أو السنة أو حكمة مشروعية السنة أو قواعد الدين العامّة، فمثل هذا هو الذي يُعدُّ من بدع الضلال المذمومة المردودة، التي وردت الأحاديث بذمّها.
  • بدعة محمودة
هي ما استُحدث وكان له إشارة، أو أصل يرجع إليه من نصوص الشرع، أو اندرج تحت مُستحسَنٍ شرعًا، أو وقع تحت عموم ما ندب الله ورسوله إليه، وليس فيه ما يخالف أو يصادم الشريعة من قريب أو بعيد، وشهدت له قواعد ومبادئ الدين بالقبول والاعتبار، ووجد نظيره في القرون المفضّلة، فنعمت البدعة هذه.

وقسَّم بعضهم وعلى رأسهم الإمام العزّ بن عبد السلام البِدعة إلى خمسة أقسام،[٦] تندرج تحت التكاليف الشرعيّة الخمسة؛ وهي: واجبة، مُحرَّمة، مندوبة، مكروهة، ومُباحة، وطريق معرفة ذلك بعرض الأمر المُحدَث على قواعد الشريعة، وبيان ذلك كما يأتي:[٦]

  • البدع الواجبة
إن دخل الفعل المستحدث في قواعد الإيجاب فيكون بِدعة واجبة؛ ومثال ذلك: تدوين علم الفقه، وضع علم النحو لحاجة الناس إليه، وتعلّقه بالنصوص الشرعيّة، ولأن فَهْم كلام الله -تعالى- وكلام رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- مُتوقفٌ على معرفته، فيكون بِدعةً واجبة؛ ويقال: "ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب".
  • البِدعة المُحرَّمة
إن دخل الفعل في قواعد التحريم يكون بِدعةً مُحرَّمةً، ومثاله: مذاهب الفِرق التي جاءت بعد عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فيكون الردُّ عليهم من البدع الواجبة.
  • البدع المندوبة
إن كان الأمر المُستحدَث يندرج تحت قواعد المندوب، فتكون بِدعةً مندوبةً، ومثال ذلك: إنشاء المدارس والمعاهد، والقناطر والروابط، وصلاة التراويح، والكلام في الجدل للضرورة.
  • البِدعة المكروهة
إن دخل الفعل في قواعد المكروه فيُعدُّ بدعة مكروهة، مثل: زخرفة المساجد، وتزويق المصاحف، وغيره ذلك.
  • البِدعة المُباحة
هي ما دخل في قواعد الإباحة، مثل: المُصافحة بعد صلاتي الفجر والعصر، والتوسّع في المأكل والمشرب، وما يتعلّق بالمساكن والملابس، والمناسبات العامّة.

حكم البدع في الإسلام

تبيّن لنا مما سبق ذكره أن حكم البدعة يكون تبعًا للأمر المبتدَع نفسه؛ فقد تكون محرمة، أو واجبة، أو مندوبة، أو مكروهة أو مباحة، فالأمر المستجدُّ إذا أُريد به الخير مما لا يعارض الشرع، فهو بدعة حسنة مندوبة؛ وإن أريد به الشرُّ، فهو بدعة مذمومة مردودة؛ لأنَّ ما خالف الشرع ليس فيه خير وإن بدا غير ذلك.[٧]

فمن زاد في الفرائض فقد ابتدع، ومن زاد في المحرَّمات والمكروهات من غير دليل فقد ابتدع كذلك، ومن زاد في المندوبات من غير دليل فقد ابتدع، وأمّا الأمر في المباحات والعادات فواسع، ما دام خاليًا عن أي محظوراتٍ شرعية.[٧]

المراجع

  1. أحمد بن فارس القزويني، مقاييس اللغة، صفحة 1-209. بتصرّف.
  2. أبو القاسم ابن عساكر، تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري، صفحة 97.
  3. عبد الملك السعدي، البدعة في المفهوم الإسلامي الدقيق، صفحة 8. بتصرّف.
  4. أبو بكر البيهقي ، مناقب الشافعي، صفحة 1-469.
  5. عبد الفتاح قديش اليافعي، البدعة المحمودة والبدعة الإضافية بين المجيزين والمانعين/دراسة مقارنة، صفحة 13. بتصرّف.
  6. ^ أ ب العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، صفحة 2-204. بتصرّف.
  7. ^ أ ب نوح القضاة (6-8-2012)، "(هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة)"، دار الإفتاء الأردنية، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2022. بتصرّف.
1087 مشاهدة
للأعلى للأسفل