ما هي النعم الظاهرة والباطنة

ما هي النعم الظاهرة والباطنة

مفهوم النعم الظاهرة والباطنة

تُعرّف النّعمة بأنها ما يتنعّم بها الإنسان من النعم التي تحصل له، وفيما يأتي بيان الأوجه العشرة التي ذكرها العلماء والمفسّرون للنّعم:[١]

  • المنّة

كما ورد في قوله -تعالى-: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا نعمت الله عَلَيْكُم).[٢]

  • القرآن الكريم والدّين

كما ورد في قوله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ).[٣]

  • الرسول -عليه السّلام-

كما ورد في قوله -تعالى-: (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا).[٤]

  • الأجر والثواب

كما ورد في قوله -تعالى-: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ).[٥]

  • الرّحمة

كما ورد في قوله -تعالى-: (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً).[٦]

  • الإحسان

كما ورد في قوله -تعالى-: (وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى).[٧]

  • النبوّة

كما ورد في قوله -تعالى-: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).[٨]

  • سعة المعيشة

كما ورد في قوله -تعالى-: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).[٩]

  • الإسلام

كما ورد في قوله -تعالى-: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ).[١٠]

  • العتْق

كما ورد في قوله -تعالى-: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ).[١٠]

أمثلة على نعم الله الظاهرة والباطنة

سيتم فيما يأتي بيان العديد من الأمثلة على نعم الله -تعالى- الظّاهرة والباطنة:

نعمة الإيجاد

خلق الله -تعالى- الإنسان ابتداءً برحمته، ومن ثمّ خلق لنا ما نستطيع القيام به للبقاء، ودليل ذلك -قوله تعالى-: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ۖ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ).[١١][١٢]

نعمة تكريم الإنسان

فضّل الله -تعالى- الإنسان على غيره من المخلوقات بالعقل والتمييز، وليس بالمال والجاه، ويُشترط في ذلك بلوغ الإنسان ووصوله إلى مرحلة التمييز، حيث يقول الله -تعالى- في محكم تنزيله: (فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين).[١٣][١٤]

والمتأمِّل في خلق الله -تعالى- للإنسان يرى عظمته -سبحانه- ومن الجدير بالذّكر أنّ استنباط الأدلة العلميّة على هذه المعجزة الجليلة قليلٌ جداً؛ لأنّ الإنسان من أشرف المخلوقات على وجه الأرض، لذلك مهما حاول العلماء ضمّ المعلومات المتعلقة بخلق الإنسان لن يتوصلوا إلى مرحلة التمام.[١٤]

نعمة تسخير الكون للإنسان

سخّر الله -تعالى- الكون للإنسان لتحقيق كافة المقاصد العامة والخاصّة للإنسان؛ وذلك لطاعة الله -سبحانه- حيث سخّر الماء والهواء والتّربة والحيوانات والنباتات، وهذه كلها نعم لا بُدّ من شكر الله -تعالى- عليها والمحافظة عليها وعدم الإسراف بها أو إفسادها بأيّ صورةٍ من الصّور، ودليل ذلك قوله -تعالى-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).[١٥][١٦]

نعمة الهداية

إنّ نعمة الهداية من النعم التي مهما حاول الإنسان أن يشكر الله -تعالى- عليها لن يفِي بهذا الحق، حيث تتمحور حول إخراجه -سبحانه- للإنسان من طريق الضلال إلى طريق النور والحق، ودليل ذلك قول الرسول -عليه السّلام-: (يا عبادي كلُّكم ضالٌّ إلَّا من هديتُه، فاستهدوني أهدِكُم).[١٧][١٨]

وجاءت تربية القرآن الكريم التي وجّهت عتاباً لمن غفل عن هذه النعمة العظيمة، حيث يقول -سبحانه-: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ).[١٩][١٨]

نعمة معرفة الله تعالى

إنّ نعمة معرفة الله -تعالى- من النعم الباطنة التي يُدركها الإنسان في عقله وقلبه، وتُعرّف بأنّها ما يجده الإنسان في قلبه من معرفة الله -تعالى- من العلم به وحبّه وحسن اليقين به والتقرّب إليه بالأعمال الخفية، ممّا يجعله أكثر مراقبةً لله في الظاهر والباطن، وتجدر الإشارة إلى أن الله -تعالى- رحيمٌ بالعبد الذي يعرفه في قلبه، حيث يستره ولا يفضحه إذا اقترف أمراً سيئاً.[٢٠]

شكر نعم الله الظاهرة والباطنة

شكر الله -تعالى- على النعم الظاهرة والباطنة واجبٌ على كلّ مسلمٍ؛ فمن لا يشكره -سبحانه- ناقص التوحيد، ويعني هذا أنّ الذي يكفر بنعمةٍ من نعم الله -تعالى- يكون واقعاً في نوعٍ من أنواع كفر الرّبوبية، لذلك لا بُدّ من شكر الله -تعالى- دائماً على النعم وأن ينسبها إليه وحده فهو القادر على نزعها أيضاً أو تعطيلها ابتداءً.[٢١]

ودليل ذلك قوله -سبحانه-: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ* أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ)،[٢٢][٢١] وهنالك العديد من النّعم التي يتوجّب على كلّ إنسانٍ أن يشكر الله -تعالى- وينسبها إليه، ومنها: خلق الأرض والشمس والقمر والإنسان، وإرسال الأنبياء والرسل وإنزال الكتب السّماوية.[٢٣]

المراجع

  1. ابن الجوزي، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، صفحة 598-599. بتصرّف.
  2. سورة المائدة، آية:11
  3. سورة إبراهيم، آية:28
  4. سورة النحل، آية:83
  5. سورة آل عمران، آية:171
  6. سورة الحجرات، آية:8
  7. سورة الليل، آية:19
  8. سورة الضحى، آية:11
  9. سورة لقمان، آية:20
  10. ^ أ ب سورة الأحزاب، آية:37
  11. سورة الأنعام، آية:8
  12. الخطيب الشربيني، السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير، صفحة 277. بتصرّف.
  13. سورة المؤمنون، آية:14
  14. ^ أ ب ابن عادل، اللباب في علوم الكتاب، صفحة 339-340. بتصرّف.
  15. سورة إبراهيم، آية:7
  16. عبدالله الطريقي، مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام، صفحة 53. بتصرّف.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:2577، صحيح.
  18. ^ أ ب عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل، حينما يعتكف القلب، صفحة 34-35. بتصرّف.
  19. سورة الحجرات، آية:17
  20. أحمد حطيبة، تفسير أحمد حطيبة، صفحة 3. بتصرّف.
  21. ^ أ ب عبد الله بن محمد الغنيمان، شرح فتح المجيد للغنيمان، صفحة 3. بتصرّف.
  22. سورة الواقعة، آية:63-65
  23. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 177. بتصرّف.
400 مشاهدة
للأعلى للأسفل