ما هي حياة البرزخ

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٨ ، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٧
ما هي حياة البرزخ

البرزخ

لقد جعل الله الحياة الدنيا دار اختبار وابتلاء، يحاسب الإنسان فيها على ما قدّم، فإنْ خيراً فخيرٌ وإن شراً فشرّ، وبعد انقضاء هذه الرحلة السريعة التي هي أشبه بمحطة مسافر أقام فيها لأيام ثم ذهب لأخرى وتركها إلى داره الأخرى التي أعدها الله له، دارٌ لا رفيق فيها ولا أنيس سوى عمله، وما يخرج منها إلى محطة ما بين الدنيا والآخرة تدعى البرزخ والذي احتار العلماء بماهيتها وحقيقتها، وعرّفه العلماء بأنه الحاجز الذي يفصل الدنيا عن الآخرة، والتي بها النعيم أو الجحيم، وإما روضة أو حفرة من النار.


حياة البرزخ

هي حياة حار العلماء في وصفها وماهيتها وما بعدها، حياة أرهقت فكر الصالحين الصادقين فصاموا نهارهم وقصّروا ليلهم بالقيام والتهجد والبكاء، راجين من ربهم حسنَ القبول، لذا فحياة البرزخ هي الحياة التي تتبع الموت وقبض الروح ووضعها في القبر، وما تتعرض له بعد ذلك من ضمة القبر وسؤال الملكين وما يتبعه من ثواب أو عقاب، لهذا كله فعلى هذه الأسئلة الثلاث يتوقف الجزاء، حين تنطق الجوارح بما عملت ويصمت اللسان الذي طالما تحدّث طويلاً.


فأما المؤمن فيفتح له باب من الجنة يصله منها ريحها ونعيمها فيوسع عليه قبره، ويكون روضةً من رياض الجنة، مصداقاً لقوله تعالى: "فأمّا إنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِين، فَسَلامٌ لكَ مِنْ أصْحَابِ اليَمين"، هذه الآية التي أخبرنا عنها العلماء بأنها عن حياة البرزخ، ثم بعد ذلك يأتيه رجل طيب الهيئة فيقول له من أنت؟ فيجيب أنا عملك الطيب، فيظل أنيسه ورفيقه إلى يوم القيامة فيسر هذا الميت ويغتبط، فيدعو الله أن يعجل بقيام الساعة لما رأى من النعيم الذي أعده الله له.


أما الكافرُ فيفتح له باب من النار ويأتيه من حرّها وسمومها ما لا تطيق نفسه، ثم يضيق عليه في قبره حتى تختلف عليه أعضاؤه، فيكون قبره حفرةً من حفر النيران كما في سورة الواقعة: "وأمَّا إنْ كَانَ مِنْ المُكذّبَين الضّالين، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيم، وَتَصْليَةُ جَحِيم"، بعد ذلك يأتيه رجل قبيح الوجه أسود فيسأله الميت من أنت؟ فيقول له أنا عملك السيء الذي يبقى موكلاً به، فيحزن هذا الميت فيقول ربي لا تقم الساعة.


القبر

في كل يوم ينادي القبر الإنسان خمس مرات يا ابن آدم أنا بيت الوحشة أنا بيت الغربة أنا بيت الدود، وعمّا قريب إليّ تعود خمس مرات، ونحن غافلون لا نسمع، لأن القلب الذي بداخلنا صمّ فلم يعد يصغي، وفي كل يوم جديد نوهب نعمة أخرى جديدة حتى نتزود لهذا السفر الطويل الموحش حيث لا رفيق سوى عمل قدّمناه، ولا نور يضيء عتمته سوى دموع صادقات في ليل دامس وخلوة في جوفِ الليل، فالقبر ضيّق يحتاج منا أن نوسعه بصدقاتٍ، وأمر بمعروفٍ ونهي عن منكر، وببرّ الوالدين، وصلاة، وزكاة، وقراءة قرآن يحاجج عنّا ويمنع عنّا خطب وأهوال وفزع المشهد في القبر ويوم القيامة، حتى إذا ما انشق عنا القبر وجدناه ينتظرنا حتى يصحبنا ليأمننا ويأخذنا معه للجنة.