ما هي غزوة العسرة

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:١٣ ، ١٢ يوليو ٢٠١٧

غزوة العسرة

غزوة العسرة، أو غزوة تبوك، آخر الغزوات التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقعت في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة، عندما حاول الرومان القضاء على قوّة الإسلام عقب فتح مكة، ولأنّ تلك القوة بدأت تهدد الوجود الروماني وتضعفه، أعد الرومان جيشاً ضخماً، وصل عدد المقاتلين فيه إلى أكثر من أربعين ألف مقاتل من رومان وعرب، وكان عدد الجيش المسلم في المقابل نحو ثلاثين ألف مقاتل، وانتهت المعركة دون حدوث أيّ صدامٍ بين الطرفين؛ لأن الجيش الروماني قد تشتت خوفا من مواجهة جيش المسلمين الذي ذاع صيته في أرجاء البلاد، وخسر الروم حلفائهم الذين تخلوا عنهم، وتوجّهوا لمحالفة العرب والمسلمين باعتبارهم القوة الأعظم في المنطقة.


أحداث غزوة العسرة

أسباب غزوة العسرة

قام الروم بالتجهيز لغزو المسلمين بعد فتح مكة، ودخول أفواجٍ كبيرة في الإسلام، وازدياد قوة المسلمين، الأمر الذي هدد الوجود الروماني في المنطقة، فأصدر القيصر أوامره باجتثاث قوة المسلمين من جذورها والقضاء عليهم، وعلى هذا الأمر أعد عدته لمنازلة الجيش الإسلامي، فقام بإعداد جيشٍ كبير، من الرومان وحلفائهم من العرب، وكانت أخبار تلك التجهيزات تصل المسلمين في المدينة، بشكل ضبابي غير واضح، مما جعل المسلمين يترقبون الأمر بخوف من تلك القوة التي ستأتي للإجهاز عليهم، وكان للمنافقين دورٌ كبير في بث الرعب في النفوس، عن طريق استغلالهم للموقف بمراسلة الرومان، والمكر والدسائس، واتخذوا من مسجد الضرار مكاناً لاجتماعاتهم موهمين المسلمين أنهم يجتمعون هناك للعبادة، ودعوا النبي محمد صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه، ليأمن المسلمون هذا المسجد، وتنطلي الحيلة عليهم ، لكن الرسول لم يلبي طلبهم، قائلاً بأنه سيقوم بالصلاة فيه بعد الغزوة، لكنه عوضاً عن هذا قام بهدمه؛ لأنّه علم سبب تأسيسه لخداع المسلمين والتآمر عليهم، أمّا حال المسلمين فقد كانت مزيداً من الخوف والترقب، حتى أتتهم الأخبار الأكيدة عن طريق الأنباط القادمين من الشام بأنّ هرقل قد أعد جيشاً ضخما لمواجهة المسلمين.


تجهيز جيش العسرة

وصلت تلك الأخبار للرسول عليه السلام، وكان الوقت صيفاً، وأجدبت الأرض فيه وازدادت حرارتها، وقلّ الماء، فأصبح الأمر مقلقاً بالنسبة للمسلمين ، لكن لم يكن أمام الرسول خياراً آخر غير المواجهة، فكان قراره الحاسم بالإعداد والخروج لملاقاة جيش الروم، ليبدأ بدعوة القبائل المجاورة للاستنفار، وجمع التبرعات لإعداد الجيش، في هذا الوقت نزلت آيه تحث المسلمين على القتال والصمود، فلبّى المسلمين نداء الرسول دون تردّد، حيث تدفّقت القبائل إلى المدينة للمشاركة في القتال، غير الصدقات التي تبرّع بها المسلمين رجالاً ونساءً، حيث جادوا بما استطاعوا من قليلٍ وكثير.


وصل عدد جيش المسلمين لثلاثين ألف مقاتل، توجهوا لملاقاة الروم، ولم يتخلف عن القتال إلا المخلفين الثلاثة المشهورين، وقصد جيش المسلمين تبوك، وخلال المسير اتضح ضخامة عدد الجيش بحيث لم يتمّ الاستعداد جيداً لتأمين مسيره، فكانت رحلته عسيرة لشح عتادهم، مقارنةً مع ضخامة عددهم، حيث كانوا يأكلون الأوراق، ويذبحون البعير، لتناول ما في بطونها من ماء، ولهذا سمّيت هذه المعركة بالعسرة. .


هروب جيش الروم

نزل نبأ زحف جيش المسلمين كالصاعقة على الر ومان، ليشلّ حركتهم بحيث لم تعد لديهم القدرة من التقدّم خطوة واحدة أخرى للمواجهة، مما أدّى إلى فزعهم وهروبهم، وتفرقهم في الأمصار، وتركهم الكثير من أحلافهم، ليتوجّهوا بولائهم إلى الجيش الأكبر وهو جيش المسلمين، ودفع الجزية للرسول عليه الصلاة والسلام.


عاد المسلمون بعد هذا النصر العظيم في السمعة إلى المدينة حاملين لواء النصر هذا، وأثناء عودتهم حاول عددٌ من المنافقين اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، فحماه حذيفة بن اليمان، ووصل المسلمون بعدها إلى المدينة لتخرج المدينة عن آخرها في استقبال الرسول والمجاهدين المنتصرين، وكانت عودتهم في شهر رمضان المبارك، حيث استغرقت الغزوة خمسين يوماً.