ما وقر في القلب

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:١٣ ، ١٨ يونيو ٢٠١٧
ما وقر في القلب

ما وقر في القلب

يعتقد الكثير من النّاس أنّ مقولة: (ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، إنّما الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه العمل) أحد الأحاديث النبوية الشريفة، إلّا أنّ العديد من المصادر من بينها الشيخ الألباني، قد ذكرت أنّ المقولة غالباً من كلام الحسن البصريّ رحمه الله، وليست مما يصحّ نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتنطوي المقولة على تفسير لمعنى الإيمان، سنوضّحها في هذا المقال.


تفسير ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلّي

  • إنّ معنى التمنّي يتمثّل في دعاء المسلم لله بأن يجعله من المؤمنين، وكثيراً ما نرى من المسلمين من يقع في تقصير أو مخالفة لأوامر الله أو تعدّي على حدود الله، أو انغماس في الملذات ومع ذلك يدعون الله بأن يجعلهم من المؤمنين، ويطلبون أن يتوب عليهم، وأن لا يعاملهم بأعمالهم.
  • أمّا معنى التحلّي فيتمثّل بوضع أحدهم للمصحف في سيّارته أو يضع بعض الآيات كآية الكرسي في محلّه التجاريّ أو بيته ليُشاهدها الناس، رغم أنّ بيته يمتلئ بالمعاصي وليس فيه ما يُتلى من القرآن الكريم.
  • إنّ التمنّي والتحلّي لا يعبّران عن مفهوم الإيمان؛ فكيف سيجيب الله دعاء من هو منغمسٌ في المعاصي دون أن يعمل عن الكفّ عنها، ثمّ يدعو الله بأن يكون مؤمناً؟ كما انّه لا فائدة من اللوحات التي تحمل كلام الله إذا لم يُتلى أو يؤخذ به.


تفسير ما وقر في القلب وصدّقه العمل

  • إنّ معنى وقر في القلب أي استقرّ وثبت، ويستلزم هنا أن يستقرّ الإيمان بالله والتصديق بوجوده في القلب بيقين تامّ دون شكّ.
  • أمّا معنى صدّقه العمل؛ فقد جعل الله سبحانه عمل الجوارح تأييداً وبرهاناً على إيمان القلب وصلاحه، فمن يؤمن بالله تعالى ويحبّه يتّبعه ويتّبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والاتباع يقتضي الالتزام بأوامره تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم.
  • إنّ تحقّق الإيمان يتطلّب تحقّق الشرطين أعلاه معاً، فإنّ الإيمان بالقلب دون القيام بالأعمال التي تُثبت ذلك الإيمان يجعل من المسلم مقصّراً في حقّ الله وعاصياً، كإيمان أحدهم بأمر الله في الإحسان إلى الجارّ مثلاً إلّا أنّه يؤذي جاره، أمّا إظهار الأعمال الصالحة دون أن يكون القلب مؤمناً فهذا يجعل من المسلم منافقاً أي يُخالف ظاهره باطنه.


ملاحظة: إنّ ما ينقص هذه المقولة لتكون بشكلٍ أقرب للصواب هو أنّ الإيمان ما وقر في القلب وصدّقه القول والعمل وليس العمل فقط، حيث إنّ معتقد أهل السنة في الإيمان هو أنّ الإيمان قولٌ وفعلٌ واعتقاد، ولا يتم إلّا بمجموع الثلاثة، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم، وسنّة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقوال أئمة السلف الصالح.