ما يوجب الغسل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٤ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
ما يوجب الغسل

الغسل

يقصد بالغسل: تعميم البدن كاملاً بالماء، وعلى أيّة حالٍ كان هذا التعميم فالغسل صحيحٌ، كما لو بدأ بالجزء الأسفل من جسمه ثمّ صعد إلى الأعلى، أو كمن ينزل في بحرٍ أو نهرٍ، لكنّ المستحبّ أن يتّبع المغتسل سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غُسله، فيبدأ من الأعلى ثمّ الأسفل، وعلى ذلك فللغسل ركنان، هما: النيّة، والتعميم، أمّا صفة الغسل وكيفيّته، فهي على الترتيب الآتي:[١]

  • أن ينوي الغسل؛ وتكون النيّة في القلب.
  • أن يغسل يديه قبل أن يضعهما في الإناء، خاصّةً إذا كان نائماً قبل أن يغتسل.
  • يغسل فرجه، حتّى يزيل الأذى عنه، ولا يمسّه بعد ذلك حتّى لا ينتقض وضوءه.
  • تنظيف اليد بعد غسل الأذى عن الفرج.
  • يتوضأ، ويترك رجليه حتّى ينتهي من الغسل عند بعض العلماء، وعند بعضهم أنّه يغسلهما مباشرةً مع الوضوء.
  • غسل الرأس ثلاث مرّاتٍ، حتّى يصل الماء إلى جلدة الرأس، ولا يجب على المرأة أن تفكّ ظفائرها، بل يكفي أن ترخيها ثمّ تخلّل الماء حتّى يصل إلى جلدة الرأس، وتفيض الماء على الرأس، ولا يهمّ إن وصل الماء إلى باطن الظفائر أو لم يصل.
  • إفاضة الماء على بقيّة البدن مرّةً واحدةً، ويستحبّ له أن يبدأ بيمينه، ثمّ ينتقل إلى شماله، مع مراعاة وصول الماء إلى الأماكن التي لا يصل إليها الماء بسهولةٍ؛ كثنايا البطن والإبط، ثمّ يبتعد عن موضعه ويغسل قدميه؛ اقتداءً بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.


فقه الاغتسال

شرع الله تعالى العبادات والأوامر؛ لحكم عديدةٍ، فبالانصياع لها تحقيقٌ للعبوديّة لله، وتنفيذ أوامره، وعندما يدرك المسلم غايات تلك الأوامر والحكمة منها؛ فإنّ ذلك يعينه على القيام بها على الوجه المطلوب شرعاً، لا سيّما إن كانت تلك الأوامر ممّا يتكرّر فعله، ويقوم بها العبد بشكلٍ مستمرٍّ، ومن هذه الأوامر: الغسل من الجنابة، فهي من أعظم العبادات الّتي إن فعلها المسلم دلّت على عظيم الإيمان في قلبه، وشدّة طاعته لربّه، والاغتسال من أعظم ما تكفّر به الذّنوب، وتزول به الخطايا، فقد قال الله تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)،[٢] فإنّ الذنوب تتساقط مع كلّ عضو يقوم العبد بغسله في الوضوء الّذي هو خاصّ ببعض الأعضاء، فمن الأولى أن تتساقط هذه الذنوب في الغسل الذي يعمّ البدن كاملاً، وهو من أهمّ الأمور التي ينبغي على العبد أن يعلمه، وذلك بأن يعلم كيفيّته، وأسبابه، وآدابه، ومحظوراته؛ ليقوم به على الوجه الذي طلبه الشرع، ويؤدّي تلك الأمانة على أكمل وجه.[٣]


موجبات الغسل

لا يجب الغسل على المسلم في كلّ وقتٍ، وإنّما في مواضع حدّدها الشّارع وفرضها عليه، وبيان هذه المواضع بشكلٍ مفصّلٍ على النحو الآتي:[٤]

  • خروج المني متدفّقاً بلذّة؛ فإن خرج المني من كثرة الحركة، أو بسبب المرض أو البرد، فلا يجب الغسل، وإنّما عليه الوضوء فقط، ودليله قول الله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ)،[٢] والجنب هو من خرج منه المنيّ متدفّقاً مع لذّةٍ، وسميّ الجنب جنُباً؛ لأنّه يتجنّب مواضع الصّلاة وقراءة القرآن الكريم، وقد أجمع العلماء على وجوب الغسل من الجنابة، والمنيّ؛ ماءٌ أبيضٌ غليظٌ عند الرَّجل، وأصفرٌ رقيقٌ عند المرأة، يخرج عند ثوران الشهوة ويكون متدفّقاً، ويعقبه فتورٍ في الشهوة، وله رائحةٌ كرائحة العجين.
  • الجِماع؛ وإن لم ينزل مني، فبمجرّد الإيلاج يجب الغسل؛ لقول الرسول عليه السّلام: (إذا جلس بين شُعَبِها الأربعِ ثم جهَدها فقد وجب عليه الغُسلُ، و إن لم يُنزِلْ).[٥]
  • انقطاع دم الحيض والنّفاس.
  • الموت لغير الشهيد في المعركة؛ فمن مات من المسلمين وجب تغسيله، إلّا الشهيد في المعركة؛ فإنّه لا يغسّل، والجنين الذي يسقط من بطن أمّه، إن كان أربعة أشهرٍ فصاعداً فإنّه يُغسّل، إن كان دون ذلك فلا يُغسّل.
  • الإسلام؛ فعلى قول جمهور العلماء، إنّ غُسل الكافر إذا أسلم مستحبٌّ، وليس واجباً.


فوائد تتعلّق بالغسل

مَن اغتسل من الجنابة ولم يتوضّأ، فإنّ الغسل يغني عن الوضوء، ويكون الغسل صحيحاً، ويجوز للرّجل أن يغتسل بما تبقّى من الماء بعد انتهاء المرأة من الغسل، وكذلك يجور للمرأة ان تغتسل بما تبقّى من الماء بعد انتهاء الرَّجل من الغسل، ويجزئ غسلٌ واحدٌ عن حيضٍ وجنابةٍ، أو عن عيدٍ وجُمعةٍ، إذا نوى المغتسل ذلك؛ لأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (إنّما الأعمالُ بالنياتِ).[٦][٧]


الأغسال المسنونة

الأغسال المسنونة على المسلم؛ وهي الأغسال الّتي يثاب إن فعلها ولا يعاقب إن تركها، وهي: غسل الجمعة، وهو سنّةٌ مؤكّدةٌ عند جمهور العلماء، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لا يغتسِلُ رجلٌ يومَ الجمُعةِ، ويتطَهَّرُ ما استطاع من طُهرٍ، ويدَّهِنُ من دُهنِه، أو يَمَسُّ من طِيبِ بيتِه، ثم يَخرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ، إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمُعة الأخرَى)،[٨] والحكمة من غسل الجمعة؛ أن يكون المسلم على أطيب حالٍ، سواءً في رائحته، أو نظافة ثيابه، عند اجتماعه مع إخوانه في الصلاة، ومن الأغسال المسنونة غسل المسلم في العيدين، وهو في الاستحباب مثل غسل الجُمعة، والغسل مرّةً كلّ أسبوعٍ، فإن اغتسل لجنابةٍ، أو اغتلست لحيضٍ، أغنى ذلك عن الغسل مرّةً كلّ أسبوعٍ، ويستحبّ كذلك الاغتسال بعد غسل الميّت لمن غسّله، والغسل للإحرام، والغسل عند الدخول لمكّة المكرّمة.[٩]


المراجع

  1. رامي محمود (23-6-2012)، "ملخص أحكام الغسل من تمام المنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-8-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سورة المائدة، آية: 6.
  3. محمد السحيم (28-4-2014)، "فقه الاغتسال"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-8-2018. بتصرّف.
  4. عبدالله الفريح (11-6-2015)، "موجبات الغسل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-8-2018. بتصرّف.
  5. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 479، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1، صحيح.
  7. صلاح الدق (27-2-2017)، "أحكام الاغتسال وآدابه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-8-2018. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سلمان الفارسي، الصفحة أو الرقم: 883، صحيح.
  9. "من الأغسال المستحبة في الطهارة"، fatwa.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-8-2018. بتصرّف.