متى توفي الرسول عليه الصلاة والسلام

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢١ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٨
متى توفي الرسول عليه الصلاة والسلام

بعثة رسول الله

بُعث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وهو ابن أربعين عاماً، وقبل بعثته بفترةٍ قصيرةٍ، حُبب إليه الخلاء، فكان يأخذ الماء والطعام، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور؛ وهو غارٌ يقع على بُعد ميلين من مكة الكرمة، وكان النبي يقيم في غار حراء شهر رمضان؛ يُطعم المساكين، ويتفكر في خلق السموات والأرض، إذ لم يكن مطمئناً لما عليه قومه من الشرك والعقائد الفاسدة، ولمّا اقترب موعد البعثة المباركة، بدأت علامات النبوة بالظهور، حيث كان يرى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- الرؤيا فتجيء كفلق الصبح، وفي شهر رمضان بعد ثلاث سنواتٍ من العزلة، وبينما كان محمد -صلّى الله عليه وسلّم- في غار حراء، أكرمه الله -تعالى- بالنبوة، وأرسل إليه جبريل عليه السلام بالقرآن الكريم، وكان أول ما نزل من القرآن الكريم قول الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).[١][٢]


وفاة الرسول

بدأ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يعاني من مرض الموت، في يوم الأثنين، في التاسع والعشرين، من شهر صفر، من العام الحادي عشر للهجرة، فبعد أن انتهى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في ذلك اليوم من دفن جنازةٍ في البقيع، شعر بصداعٍ في رأسه، وارتفعت حرارته، ولمّا عاد إلى بيته شعر أنّ المرض يزداد عليه، فأخذ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يسأل أزواجه رضي الله عنهن، قائلاً: (أين أنا غدًا، أين أنا غدًا)؛[٣] يقصد يوم عائشة رضي الله عنها، فأَذِنت زوجات النبي له أن يكون حيثُ شاء، فكان في بيتِ عائشةَ، فلمّا وصل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إلى بيت عائشة رضي الله عنها، أخذت تقرأ عليه المعوذات والأدعية، التي حفظتها منه، وقبل وفاة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بخمسة أيامٍ، اشتد به الألم؛ فأغمي عليه، ولمّا أفاق رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (صُبُّوا علَيَّ مِن سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أُوكِيَتُهنَّ لعَلِّي أستريحُ فأعهَدَ إلى النَّاسِ)،[٤] فأجلسوه في مخضبٍ، وصبّوا عليه الماء، ولمّا شعر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بتحسنٍ، قام ودخل إلى المسجد، ثم خطب بالناس، وهو معصوب الرأس، حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لَعنةُ اللهِ على اليَهودِ والنَّصارى، اتَّخَذوا قبورَ أَنبيائِهم مَساجدَ)،[٥] وكان من ضمن خطبة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (اللَّهمَّ لا تَجعَلْ قَبري وثنًا يُعبَدُ)،[٦] ثم قام النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وصلّى بالناس صلاة الظهر، وبعدها جلس النبي -صلّى الله عليه وسلّم- على كرسيه وقال: (أوصيكم بالأنصارِ، فإنهّم كَرِشي وعَيبَتي، وقد قَضَوا الذي عليهم وبَقيَ الذي لهم، فاقبَلوا من مُحسِنِهم وتجاوَزوا عن مُسيئِهم)،[٧] وذكر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- محاسن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفضله، ثم عاد إلى حجرته، وفي اليوم التالي أوصى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بإخراج المشركين من جزيرة العرب؛ بإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم، وبإنفاذ جيش أسامة، وعلى الرغم من شدة مرض النبي صلّى الله عليه وسلّم، إلّا أنّه كان يصلي بالمسلمين جميع الصلوات، وبقي يصلي إماماً بالناس إلى ما قبل وفاته بأربعة أيامٍ، ولمّا ثقل المرض على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أرسل إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ليصلي بالنّاس، وكان أبو بكر -رضي الله عنه- رجلاً رقيقاً، فقال: (يا عمر، صلّ بالناس)، فقال له عمر: (أنت أحقّ بذلك)، فصلّى أبو بكر بالناس عدة أيامٍ.[٨]

وفي أخر يوم من حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فُتح ستار حجرة عائشة رضي الله عنها، وأطلّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على المسلمين متبسماً، وهم في صلاة الفجر، فهّم أبو بكر بالرجوع إلى الصف، ظناً منه أنّ رسول الله يريد أن يصلي بالناس، ولكنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أشار بيده أن أتّموا صلاتكم، وكانت آخر صلاةٍ شهدها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم أرسل إلى ابنته فاطمة، فلمّا جاءت سارَّها بشيءٍ فبكَتْ، ثم دَعاها فسارَّها فضحِكَتْ، فلما سُئلت فاطمة فيما بعد عن ذلك، فأجابت: (سارَّني النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرَني: أنّه يُقبَضُ في وجَعِه الذي تُوُفِّيَ فيه، فبكَيتُ، ثم سارَّني فأخبَرَني: أني أولُ أهلِ بيتِه أتبَعُه، فضحِكْتُ)،[٩] ولمّا اشتد الألم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قالت فاطمة: (واكَربَ أباه)، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ليس على أبيك كَربٌ بعدَ اليومِ)،[١٠] ثم دعا النبي -صلّى الله عليه وسلّم- الحسن والحسين، فقبلهما، وأوصى بهما خيراً، ودعا النبي أزواجه ووعظهنّ، ثم ازداد الوجع على النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأسندته عائشةٌ إليها، وكان بين يديه ركوةً فيها ماءٌ، فأخذ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يدخل يديه في الماء، ويمسح بها وجهه، ويقول: (لا إله إلا الله، إن للموتِ سَكََراتٍ)،[١١] ثم نَصبَ يدَه فجعل يقولُ: (في الرفيقِ الأعلى)،[١٢] حتى قُبِضَ النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومالت يدُه، وكان ذلك يوم الأثنين في الثاني عشر من ربيع الأول، من السنة الحادية عشرة للهجرة.[٨][١٣]


موقف الصحابة من وفاة النبي

كان لوفاة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أثرٌ عظيمٌ في نفوس الصحابة رضي الله عنهم، بل كادوا أن يفتتنوا بفقدان قائدهم وحبيبهم، وقدوتهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، واضطربوا اضطراباً شديداً، وذُهل بعضهم فأصبح لا يستطيع التصديق، وجلس بعضهم لا يستطيع الحركة، وصمت بعضهم لا يستطيع الكلام، وخطب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في الناس قائلاً: (والله ما مات رسول الله، ولَيَبعَثنَّهُ اللهُ، فلَيُقَطِّعنَّ أَيديَ رِجالٍ وأَرجُلَهم)،[١٤] ودخل أبو بكر مسرعاً إلى حجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فَكَشَف عَنه، وبكا أبو بكر بكاءً شديداُ، ثم قبَّل النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقال: (وانبياه، واخليلاه، واصفياه)، ثم تماسك أبو بكرٍ قليلاً، ثم قال: (بِأَبي أنتَ وأمِّي، طِبْتَ حيًّا وميِّتًا، والَّذي نَفسي بِيدِه، لا يُذيقَنَّك اللهُ الْمَوتَتينِ أبدًا)، ثم خرج إلى الناس، وكان مما قال: (ألَا مَن كان يَعبُدُ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فإنَّ مُحمَّدًا قَد مات، ومَن كان يَعبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يَموتُ)، وبعد أن خطب أبو بكر -رضي الله عنه- بالناس، أدركوا أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم قد مات، فلما علموا ذلك، سُمع لهم ضجيجٌ من كثرة البكاء، وقامت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- تقول: (يا أبَتاه، أجاب ربًّا دَعاه، يا أبَتاه، مَن جنةُ الفِردَوسِ مَأواه، يا أبَتاه، إلى جِبريلَ نَنعاه).[١٠][١٣]


المراجع

  1. سورة العلق، آية: 1-5.
  2. صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الهلال، صفحة 55-57. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 5217 ، صحيح.
  4. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6596 ، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 435 ، صحيح.
  6. رواه الألباني، في غاية المرام، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 126 ، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3799 ، صحيح.
  8. ^ أ ب "وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-10-2018. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3715 ، صحيح.
  10. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4462 ، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4449، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6510 ، صحيح.
  13. ^ أ ب "وفاة الرسول وأثره على الصحابة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 9-10-2018. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3667، صحيح.