متى يجب الغسل على المرأة

متى يجب الغسل على المرأة

موجبات الغُسل على المَرأة

المُسلِمُ بطبيعتِهِ طاهرٌ نقيٌّ من النَّجاسةِ، وطهارتُهُ حالٌ دائمةٌ لا تنقضُها النَّجاسةُ إن أصابت بدنَهُ أو ثوبَه أو غير ذلك، وإنَّما تُشترَطُ لاستهلالِ العباداتِ واستباحتِها سَلامةُ البَدنِ والثَّوبِ والمكانِ من أيِّ نجاسةٍ مادِّيَّةٍ تُصيبُه، فإن كانَ جُنُباً فهوَ طاهرٌ لا يقدِر إتيانَ بعض العباداتِ الموقوفةِ إلا بالاستحلالِ من الجنابةِ بالغُسلِ، ويكون ذلكَ أيضاً للمرأةِ في حيضِها ونفاسِها، فهي بذاتِها طاهرةٌ أصابتها نجاسةٌ وعليها تَطهيرُها، ولا تنجُسُ بالذي أصابها،[١] ومن موجِباتِ الغُسلِ للمرأةِ:


نُزول المَني

المَني هو السَّائل الذي يخرُج من الرَّجل أو المرأة عند الشُّعور بالشَّهوة، ويكون غليظاً عند الرجل، ورقيقاً عند الأنثى، ويُشترَطُ فيه الدّفق واستِشعارُ اللَّذة؛ حتّى يكون موجباً من موجِباتِ الغُسل.[٢]


الحيض

هو الدَّم الخارجُ من المرأة في حالِ عدمِ تَخصيبِ البُويضة في رَحمِها؛[٣] فهو الدّم الذي يخرج من المرأة في حال بلوغها، وله أيّام معلومة،[٤]، ويكون الطُّهر منه في حالتَين: إمَّا بِظهورِ القصَّة البيضاء، وهي سائلٌ أبيض يَخرج من المرأةِ بعد انقضاءِ فترة الحيْضِ، وتُمثِّلُ القصَّة علامَةً واضحةً ومُؤكَّدةً على الطُّهر، وإمّا بالجفاف التامّ وانقطاع الدَّم.

مواضيع قد تهمك


ويُستدَلُّ على الجفافِ والانقِطاعِ بإدخال قِطعة من القُطن في الفَرج، فإذا خرجت جافّةً من غير كَدَرٍ فقد وَقَعُ الطُّهرُ،[٥] فإذا طَهرت المَرأة بإحدى الحالتين وَجَب عليها الاغتسالُ لحديثِ عائشة أنّ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا أقبلَت الحَيضةُ فَدَعي الصّلاة، وإذا أدبَرَت فاغتسِلي وصَلِّي).[٦]


النّفاس

هو الدَّم الذي يَنزل من المَرأة بَعد الوِلادة، وقد يَستمرُّ حتّى أَربعين يوماً أو أقلّ،[٧] وحُكمه مثل أحكام الحيض، ويَكون الغُسلُ منه بِظهور إحدى علاماتِ الطُّهر.[٦]


الجِماع

هو غِيابُ حَشَفةِ الذَّكرِ أو بَعض منها في فَرج الأنثى، وهو فعل يُوجِب الغُسل، ودَليلُ ذَلك حَديثُ السيِّدة عائشة رضيَ اللهُ عنها: (إذا جلسَ بينَ شُعَبِها الأربعِ ومسَّ الختانُ الختانَ، فقد وجبَ الغُسلُ).[٨]


الاحتلام

وذلك لِما ورد في صحيح البخاريّ: (جاءت أُمُّ سُلَيْمٍ إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيي مِن الحقِّ، فهل على المرأةِ من غُسلٍ إذا احتَلمَتْ؟ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا رأتِ الماءَ. فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ -تعني وجهها- وقالتْ: يا رسولَ اللهِ، وتَحْتَلِمُ المرأةُ؟ قال: نعم، تَرِبَتْ يمينُكِ، فبِمَ يُشبِهُها ولدُها؟).[٩]


اعتناق الإسلام

يرى الحنابلة والمالكيّة وجوب الغُسل على الكافر إذا أسلمَ؛ رجلاً كانَ أو أنثى، فيما يرى الشافعيّة أنّه لا يَجب الغُسل على الكافِر إن أَسلم إلا في حالِ وُقوعِ الكافِر في حَدَث قبل إسلامه، يُوجِبُ عليه التطهُّر منه.[١٠]


المَوت

يُعدّ الموتُ مُوجِباً شرعيّاً للغسلِ، وورد في ذلك أنَّ رسول اللهِ عليه الصَّلاة والسَّلام أمر مُغسِّلاتِ زينب بغسلِها ثلاثَ مرَّاتٍ أو خمساً أو سبعاً، لِما وردَ في الحديث الشَّريف: (تُوفِّيتْ إحدى بناتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فخرج فقال: اغْسِلْنَها ثلاثًا، أو خمساً، أو أكثرَ من ذلك إن رأيتُنَّ ذلك، بماءٍ وسدرٍ، واجعلنَ في الآخرةِ كافوراً أو شيئًا من كافورٍ، فإذا فرغتُنَّ فآذِنَّنِي)،[١١] ويُرى أنَّ تكليف المُتوفّى منقطعٌ بموتِه، فيَكون بذلك غُسلُه واجبٌ على الأحياء لا عليه ذاته.[١٢]


يتلخّص مما سبق أنّ موجبات الغسل على المرأة هي: نزول المني الذي يخرج عند الشهوة، والجِماع، وعند طهارتها من الحيض، أو من النفاس بعد الولادة، وكذلك عند اعتناقها للإسلام، وبعد وفاتها؛ بحيث يغسّلها أحدٌ من أهلها أو من ينوب عنهم.


صِفَة الغُسْل المُستَحَبّ للمَرأَة

صفة الغسل المستحبّ للمرأة فيما يأتي:[١٣]

  • تنوي المرأة نيَّة الغُسل والطّهارة.
  • تُسمِّي وتبدأ بغسل فرجها.
  • تتوضَّأ كوضوء الصلاة.
  • تفيض الماء على رأسها ثلاث مراتٍ، على أن يصل الماء إلى جذور الشّعر.
  • تسكُب الماء على سائر بدنها بدءاً بالشّقّ الأيمن ومنه إلى الشقّ الأيسر، مع مُراعاة وُصول الماء إلى ما يَتوارى من الجسد، مثل: السُّرة، والإبط، وخلف الأذن.


وقد ذُكِر في غُسل المرأة التي ضَفرت شَعرها ضَفراً قويّاً يَمنعُ الماءَ من الوُصولِ إلى فَروة الرّأس أنّه كان عَليها أن تحلّه، أمّا إن كانت قد ضَفرته ضفراً رقيقاً لا يَمنع المَاء من الوُصول إلى فروة الرّأس فلا بَأس أن تُكمل اغتِسالها دون أن تَحلّه، وكان هذا في غُسل الجنابة؛ لتخفيفِ العِبء عن المرأة لكثرة تكرار هذا الغسل، وأمَّا في غُسل الحيض فَيجب على المرأة أن تُرخيَ شعرها بأكملِه استشهاداً بالحديث الشّريف: (عن عائشةَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لها وكانت حائضاً: انقُضي شعرَكِ، واغتسِلي)؛[١٤] فغُسل الحيض مرّة في الشّهر، وليست فيه مَشقّة.[١٥]


يتلخّص مما سبق أنّ صفة الغسل الكاملة والمستحبة تكون بالنية والتسمية، ثم الوضوء بعد إزالة النجاسة عن الفرج، ثم غسل الجسد ابتداءً بالرأس أولاً مع إرخائه إن كان مربوطاً في الغسل من الحيض، أما الغسل من الجنابة فلا مانع من إبقائه كذلك إذا كانت المرأة قد ضفرته دون شدٍّ، ثم إفاضة الماء على الشقّ الأيمن من الجسد ثم على الشّقّ الأيسر منه.


أحكاَم الطَّهارة للمَرأة

خُصَّتِ المرأةُ بعنايةٍ إسلاميَّةٍ مُميَّزةٍ تتناسبُ مع تركيبتها البَدنيَّةِ وبِنائها التَكوينيّ، فكانت لها رعايةٌ شرعيَّةٌ خاصَّةٌ تُلبِّي احتياجاتِها وتُحافظُ على استقرارِها النَفسيِّ والبَدنيّ؛ ومن ضُروبِ هذه الرِّعايةِ خُصوصيَّةُ أحكامِ الطَّهارَةِ المُتعلِّقةِ بطبيعةِ جَسدِ الأنثى، وما تتعرَّض له من تغيُّراتٍ مُتعدِّدةٍِ ومُتعاقبة بدءاً من البُلوغ والحيضِ، مروراً بالحملِ والولادةِ.[١٦]


ومن تَناسُبِ الأحكامِ مع واقعِ الحالِ ما كانَ من أحكامِ الحيضِ والنّفاس، وتحريم إتيانِ المرأةِ أثناءهما، وإسقاط الفَرائض عنها مِن صلاةٍ وصِيامٍ حتّى تتحلَّلَ منهما؛ فهي غيرُ مُطالَبةٍ بالتطهُّر والقيام بهذه العباداتِ ما لم تتجاوز هذه المراحل، فإن طَهُرت قَضَت ما فاتَها من صِيامٍ دونَ الصَّلاة؛ وذلك للحديث الشّريف: (سَألتُ عائشةَ فقلتُ: ما بالُ الحائضِ تقضي الصّومَ ولا تقضي الصّلاةَ؟ فقالت: أحروريّةٌ أنت؟ قلتُ: لستُ بحروريّةٍ ولكنّي أسألُ، قالت: كان يُصيبُنا ذلك فنُؤمَرُ بقضاءِ الصّومِ، ولا نُؤمَرُ بقضاءِ الصّلاةِ).[١٧][١٦]


وأمَّا مَسأَلةُ مَسِّ المُصحَف للحائِض فهي مَوضع خِلاف؛ حيثُ حرَّمها الشَّافعيّة والمَالكيّة، وأجازَها الحَنابلة والحَنفيّة،[١٦] أمّا الطُّهر منهما فيكون بانقطاع الدّم أو ظُهورعَلامة الطُّهر؛ لِما جاء في الحديث: (أنَّ النِّساءَ كنَّ يبعثنَ إليها بالدَّرجةِ فيها الكرُسُفُ فيه الصُّفرةُ من دمِ الحيضِ، فتقولُ: لا تَعجلْنَ حتَّى ترَيْنَ القََصَّةَ البيضاءَ، تريدُ بذلك الطُّهرَ من الحيضِ)،[١٨] أمّا الاستحاضة فهي دمٌ يخرج من المرأة في غير وقتِ الحَيض والنّفاس وهيئتهما، ولا يُوجِب تَرك العبادات للمرأة على أن تتطهّر وتتوضّأ لكلّ صلاة.[٧]


يتلخّص مما سبق أنّ الشريعة راعت حال المرأة أثناء حيضها ونفاسها، فأسقط الله عنها الصلاة والصيام في هذه الفترة، وأمر بعدم إتيانها بالجماع، فإذا طهرت فإنها تقضي الصيام دون الصلاة، لكنّ الاستحاضة -أي الدم الخارج في غير وقت الحيض- حكمه حكم الطهارة، لكنّ المرأة تتوضّأ فيه عند كل صلاة.



المراجع

  1. "المؤمن لا ينجس ولو جنباً أو نجس الثوب"، إسلام ويب استشارات.
  2. عبد الرحمن الجزيري (2003 )، الفقه على المذاهب الأربعة، بيروت : دار الكتب العلمية، صفحة 98-99.
  3. نجيب ليوس، "الجهاز التناسلي الأنثوي"، الدكتور نجيب ليوس، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2016.
  4. "الحيض تعريفه وتحديد سنه"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2017.
  5. "كيف تحدّد المرأة انتهاء فترة الحيض لتصلي"، الإسلام سؤال و جواب، 25-2-2000، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2016.
  6. ^ أ ب محمد بن صالح العثيمين، "ما هي موجبات الغسل؟"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 6-12-2016.
  7. ^ أ ب عبد الله بن حميد الفلاسي، "ملخص كتاب الطهارة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2-12-2016.
  8. رواه ابن الملقن، في البدر المنير، عن عائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2/521، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أمّ سلمة هند بنت أبي أميّة، الصفحة أو الرقم: 130، صحيح.
  10. "صحة إسلام الكافر هل تتوقف على اغتساله"، إسلام ويب، 28-3-2012، اطّلع عليه بتاريخ 3-12-2-16.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أمّ عطية نسيبة الأنصارية، الصفحة أو الرقم: 1258، صحيح.
  12. محمد بن صالح العثيمين (1-12-2006)، "ما هي موجبات الغسل"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2016.
  13. "صفة الغسل المستحب الكامل للمرأة"، إسلام ويب، 21-4-2011، اطّلع عليه بتاريخ 29-11-2016.
  14. رواه ابن القيّم، في تهذيب السُّنن، عن عائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1/428، إسناده صحيح.
  15. زين الدين الحنبلي (2011)، كتاب الطهارة (الطبعة الأولى)، مصر: المكتبة الشاملة، صفحة: 153.
  16. ^ أ ب ت "حكم مس الحائض القرآن بحائل"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2016.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 335، صحيح.
  18. رواه النووي، في الخلاصة، عن عَائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1/233، صحيح.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

5728 مشاهدة
Top Down