مدينة تلمسان الجزائرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١١ ، ٢٧ سبتمبر ٢٠١٧
مدينة تلمسان الجزائرية

مدينة تلمسان الجزائريّة

مدينة تلمسان (بالإنجليزيّة: Tlemcen) هي مدينة جزائريّة تُصنّف في المرتبة الثانية بين المُدن الجزائريّة، وتُعدّ عاصمةً لولاية تلمسان، وكانت في عام 2011م عاصمة الثقافة الإسلاميّة، وتقع في الجهة الشماليّة الغربيّة من الجزائر، وتبعد حوالي 600 كم نحو الجهة الغربيّة من مدينة الجزائر عاصمة الدولة الجزائريّة، وتنتشر في القسم الجنوبيّ من مدينة تلمسان أطراف جبال أطلس، كما تتميّزُ المدينة بموقعها الاستراتيجيّ الذي يقع على هضبةٍ تنتشر حولها مجموعة من الكروم وأشجار الزيتون، ومع أنّها قريبة من منطقة البحر المتوسط؛ إلّا أنّ ارتفاعها يصل إلى 800م فوق سطح البحر.[١]


اسم مدينة تلمسان

تُعدّ مدينة تلمسان من المُدن الجميلة في الجزائر؛ ممّا أدّى إلى تسميتها بأسماءٍ عديدة، مثل: غرناطة أفريقيا، ولؤلؤة المغرب العربيّ، وجوهرة شمال أفريقيا، أمّا اسم المدينة الأصلي تلمسان يمتلكُ أصولاً تنتمي إلى اللغة الأمازيغيّة، ولا يوجد اتفاق واضح على معناه أو تفسيره، فيرى بعض المُفكّرين أنّ معناه النبع الجاف، بينما يرى غيرهم أنّه بمعنى مدينة الينابيع.[٢]


تاريخ مدينة تلمسان

تأثّر تاريخ مدينة تلمسان في العديد من الأحداث التاريخيّة المهمة والموزعة على التصنيفات الآتية:[٢]


إنشاء مدينة تلمسان

يُعدّ السُكّان من القبائل الأمازيغيّة أوّل شعب ساهم في بناءِ مجتمعٍ سُكانيّ في مدينة تلمسان، أمّا إنشاء المدينة يعود إلى القرن الرابع الميلادي في عصر الرومان ولاحقاً احتلها الوندال، وأثناء القرن الثامن للميلاد وصلها الفتح الإسلاميّ؛ ممّا ساهم في تحويلها لمدينة مهمة ونقطة للتطورات الثقافيّة والحضاريّة، ومنطقة مركزيّة لمجموعة دويلات إسلاميّة، ومن أهمّها: بنو زناتة، والمرابطين، والمرينيين، والموحدين، والدولة الإدريسيّة.[٢]


حُكم تلمسان وانهيار الأندلس

تُعتبر مدينة تلمسان الممر الأول نحو المغرب الأقصى، وعندما كانت تحكمها الدولة الإدريسيّة تمكّن الموحدون من السيطرة عليها في عام 541 للهجرة، ومع مرور الوقت انهارت وتراجعت دولة الموحدين وتحولت إلى أربع دويلات، وهي الدولة النصريّة القادمة من غرناطة وتُعرَّف أيضاً باسم دولة بنو الأحمر، وفي المغرب الأقصى ظهرت دولة بنو مرين، وفي الجهة الشرقيّة من تونس والجزائر ظهرت دولة بنو حفص، وضمن المغرب الأقصى كانت دولة بنو عبد الواد التي شملت أغادير وتلمسان.[٢]


عُرِفت دولة بني عبد الواد بالدولة الزيانيّة، واستمرّ حُكمها حوالي ثلاثة قرون تقريباً من عام 627 للهجرة إلى عام 957 للهجرة، واختارت الدولة الزيانيّة مدينة تلمسان حتّى تكون عاصمةً لها، فعندما كانت دولة الموحدين ضعيفةً أعلن أمير بني عبد الواد أبو يحيى أبو زيان إمارته على مدينة تلمسان والمناطق المجاورة لها، ولكن تعرضت هذه الإمارة إلى الكثير من الهجمات التي أدّت إلى نهايتها.[٢]


أثناء حُكم بني عبد الواد لمدينةِ تلمسان اهتمّوا بتطبيقِ مجموعةٍ من الطُرق التي توفر الحماية اللازمة لتلمسان من الهجمات؛ لذلك حرصوا على تأسيس قلعة تُساعدهم على التصدي لأي هجوم محتمل، وأُطلق على هذه القلعة اسم المنصورة، ولم يظلّ منها إلّا أسوار ومأذنة مسجد تُعدّ من أهمّ المآذن الموجودة في البلاد المغاربيّة، فيتشابه تصميمها مع تصميم مئذنة إشبيلية، وبعد انهيار الأندلس غادر الكثير من سُكّان قرطبة وغرناطة إلى مدينة تلمسان، ولكن هاجم الإسبان المدينة وتمكّنوا من احتلالها، ولم يخرجوا منها إلّا بعد وصول العثمانيين لها.[٢]


الاحتلال الفرنسي والاستقلال

وصل الاحتلال الفرنسيّ إلى تلمسان سنة 1842م، وحرصت السلطات الفرنسيّة على تغيير أسماء طُرقها، وفي سنة 1872م دمرت المدرسة التشفينيّة، وتميّزت مدينة تلمسان بدورها الأساسيّ في المقاومة الجزائريّة بقيادة الأمير عبد القادر الجزائريّ، فشهدت تلمسان في عام 1863م اندلاع معركة عشبة بين الأمير عبد القادر الجزائريّ والقوات الفرنسيّة، ولاحقاً تمكّن الفرنسيون من السيطرة على قصر المشور في المدينة، ولكن استطاع الأمير عبد القادر أن يستعيده في عام 1887م، وظلّت مدينة تلمسان ضمن الاحتلال الفرنسيّ إلى أن حصلت الجزائر على استقلالها في عام 1962م.[٢]


المعالم السياحية في مدينة تلمسان

تحتوي مدينة تلمسان على مجموعةٍ من المعالم السياحيّة التاريخيّة والأثريّة، ومن أهمّها:[٣]

  • المسجد الكبير: هو من المباني الإسلاميّة الجميلة في العالم، فيُعدّ من تُحف العمارة ويمتلك تاريخاً مهماً، ويعود تأسيسه إلى عصر حُكم المرابطين.
  • مسجد سيدي أبو الحسن: هو مسجد حُوّل إلى مدرسةٍ ومتحف أثناء احتلال فرنسا للجزائر.
  • برج المنصورة: هو من الأبراج التاريخيّة الإسلاميّة الذي أُسّس في أرضٍ صحراويّة تابعة لمدينةِ تلمسان.
  • مغارة بني عاد: هي مغارة تتميّزُ بألوانها وشكلها الجغرافي.
  • مرتفعات الجبال: هي مجموعة من المُرتفعات الجبليّة التابعة لمدينةِ تلمسان والتي تُعدّ من المعالم المهمة لمُتسلّقي الجبال.


الثقافة في مدينة تلمسان

توجد العديد من المعالم الثقافيّة التي تتميّزُ بها مدينة تلمسان، ومنها:

  • الحِرف اليدويّة؛ إذ انتشرت الكثير من أنواع الحِرف في مدينة تلمسان منذ الماضي، فتميّزت بصناعة الملابس التقليديّة للنساء، كما انتشرت في قُرى تلمسان صناعة الفخار وفقاً للعديد من الألوان والأشكال والتي تستخدم في المطابخ، كما تتميّز منطقة بني سنوس في تلمسان بانتشار صناعة الحصير فيها.[٤]
  • المهرجانات، وتشمل الآتي:[٥]
    • مهرجان عاصمة الثقافة الإسلاميّة: هو مهرجان يعود إلى عام 2011م عندما تمّ اختيار مدينة تلمسان حتّى تكون عاصمةً للثقافة الإسلاميّة، وسيوزّع هذا المهرجان على عشرة مهرجانات عالميّة، وتشمل: الخط العربيّ، والرقصات الشعبيّة، وموسيقا الحوزي.[٦]
    • مهرجان تلمسان الوطني للموسيقا: هو مهرجان يهتمّ بشعر الحوزي وهو نوع من أنواع الشعر انتشر في مناطق مدينة تلمسان بين سُكّانها، ويُعدّ بديلاً عن الشعر والموسيقا الأندلسيّة، ولكن ألحان هذه الشعر والموسيقا تأثرت في التراث الأندلسيّ، وما زال حتّى هذا الوقت يمتلك اهتماماً كبيراً.[٧]


المراجع

  1. "تلمسان"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2017. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ كمال زايت (27-9-2014)، "تلمسان.. عبق الحضارة وظل التاريخ على الجغرافيا"، www.alquds.co.uk، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2017. بتصرّف.
  3. "أجمل المناطق السياحية في تلمسان"، www.layalina.com، 13-7-2017، اطّلع عليه بتاريخ 12-9-2017. بتصرّف.
  4. "L'artisanat de Tlemcen - الحِرف في تلمسان (الترجمة العربية)", tlemcen-dz.com, Retrieved 12-9-2017. Edited.
  5. "Les Festivals Culturels de Tlemcen - المهرجانات الثقافية في تلمسان (الترجمة بالعربية)", tlemcen-dz.com, Retrieved 12-9-2017. Edited.
  6. "Tlemcen Capitale de la Culture Islamique 2011 - تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011 (الترجمة بالعربية)", tlemcen-dz.com, Retrieved 12-9-2017. Edited.
  7. "Le Festival Culturel National de Musique Haouzi de Tlemcen - المهرجان الوطني الثقافي لموسيقا الحوزي في تلمسان (الترجمة بالعربية)", tlemcen-dz.com, Retrieved 12-9-2017. Edited.