مراحل الفتح الإسلامي لبلاد المغرب

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٠٧ ، ٥ مايو ٢٠١٦
مراحل الفتح الإسلامي لبلاد المغرب

نتيجة للانتشار الإسلامي، وتوالي الفتوحات في بلاد المشرق، كان من البديهي أن تمتد هذه الفتوحات لتشمل بلاد المغرب، بهدف نشر الدين الإسلامي هناك، وأيضاً كانت بهدف تصفية الإمبراطورية البيزنطيّة، لأن بلاد المغرب كانت في ذلك الوقت تابعة لها، وأيضاً من الدوافع التي حذت بالسملين إلى الزحف لفتح تلك البلاد، هو حماية ظهير الإسلام وتوطيد أركانه في بلاد الشام ومصر، وإضافة موارد جديدة لبيت مال المسلمين، هذا بالإضافةً إلى العمل لتقوية صفوف المسلمين وتوسيع رقعة الدولة الإسلامية.


لم يكن هذا الفتح بالأمر الهيّن، فقد استغرقت الفتوحات أكثر من (سبعين عاماً)، لأسبابٍ عديدة، منها الموقف السلبي للمغاربة المعادي لتلك الفتوحات، هذا بالإضافة إلى أن الزحف الإسلامي قد توقف فيها بسبب انتشار الفتن، ومرّت الفتوحات الإسلاميّة لبلاد المغرب بمرحلتين مهمتين، هما:


المرحلة الإستطلاعيّة (الاستكشافيّة)

تندرج ضمن هذه المرحلة حملات (عمرو بن العاص) و(عبدالله بن سعد بن أبي السرح) و(معاويه بن حديج).


حملة عمرو بن العاص

ابتدأ المسير لفتح المغرب، بعد فتح مصر مباشرةً، وقام عمرو بن العاص – فاتح مصر – بقيادة تلك الحملة، حيث قام بفتح طرابلس وبرقة، لتأمين الحدود الغربيّة لمصر من خطر اليد البيزنطيّة التي كانت تسعى لإستعادة مصر، وذكر المؤرخين بأن عمرو بن العاص أراد المضي قدماً بفتوحاته بعد فتحه لطرابلس، ولكن الخليفة (عمر بن الخطاب) منعه من إتمام المسير بسبب تخوّفه على جيش المسلمين من التشتّت في هذه المناطق الشاسعة، وعلى وجه الخصوص بأنه تم فتح مصر وبلاد الشام حديثاً، وأن الجيش مازال بحاجة إلى توطيد دعائمه، بالإضافة إلى توطيد سلطانهم في تلك البلاد، وتوسيع رقعة نفوذها.


حملة عبدالله بن سعد بن أبي السرح

قرر الخليفة عثمان بن عفان إستئناف تلك الفتوحات التي بدأت في المغرب العربي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، فأرسل أخاه في الرضاعة (عبدالله بن سعد) والذي كان والي مصرفي تلك الفترة، على رأس حملة قوية، فقام القائد عبدالله بالإستيلاء على سفن البيزنطيين التي كانت راسيةً على شواطئ طرابلس، ثم تابع المسير إلى أن وصل إلى تونس وهناك التقى بجيوش البيزنطيين في موقعة (سبيطلة)، وكانت الغلبة فيها لجيوش المسلمين على الجيش البيزنطي بقيادة (جريجوريوس)، وقتل فيها القائد البيزنطي على يد عبدالله بن الزبير والذي يعود الفضل إليه في هذا الإنتصار كما ذكر الرواة والمؤرخين. لم يستطع القائد عبدالله بن سعد البقاء في هذه الحملة ، وذلك للفتنة التي قامت في مصر في ذلك الوقت ، فاضطر للعودة لمحاربة أهل النوبة في الجنوب.


حملة معاوية بن حديج

عند تولي (معاوية بن أبي سفيان) الخلافة، قرر الإستمرار في متابعة الفتوحات في المغرب، وعهد هذا الأمر للقائد (معاوية بن حديج الكندي)، فقام الكندي بإعداد الجيوش، واتخذ من مدينة القيروان معسكراً له، وقام بتوجيه السرايا من هناك إلى المعاقل البيزنطيّة، ومنها سرية القائد (عبدالله بن الزبير)، حيث قامت بالتوجّه إلى المدن الساحليّة وقامت بالسيطرة على أهم المدن فيها وهي (بنزرت، وقابس، وسوسة). وأيضاً قام الكندي بإرسال سريّة أخرى بقيادة (عبد الملك بن مروان) إلى أهم حصن للبيزنطيين وهو حصن (جلولا)، وتم الإستيلاء عليه بعد نزال عنيف معهم.


مرحلة الفتح الحقيقي لبلاد المغرب

حملة عقبة بن نافع الأولى

استمرت حملة معاوية لفترة زمنية امتدت لخمسة أعوامٍ، قام عقبة في تلك الفترة ببناء مدينة عربية، وجعل هذه المدينة بمثابة قاعدة عسكريّة لهم، لتوطيد نفوذهم في البلاد وما حولها، ووقع اختياره على (مدينة القيروان) لهذا الأمر، ونتيجةً لهذا اتخذت العمليّات العسكريّة هناك طابعاً مستقراً ثابتاً.


حملة أبو المهاجر دينار

حل دينار مكان عقبة، واستمرت حملته لفترة، امتدت إلى سبعة أعوامٍ ، حيث قام بالإبتعاد عن مدينة القيروان بدون أن يعيث بها خراباً، وقام ببناء مدينة أخرى، اتخذ منها قاعدة المسلمين العسكرية، هي مدينة (تكروان)، وسجلت حملته تلك نجاحاً كبيراً بسبب تعاون المسلمين مع البربر في مواجهة جيوش البيزنطيين، مما نتج عن هذا الأمر فتح مدينة الجزائر- حدبثاً - (المغرب الأوسط)، حتى وصل بفتوحاته تلك إلى مدينة (تلمسان).


حملة عقبة بن نافع الثانية

تمّت هذه الحملة في عهد (اليزيد بن معاوية)، وتمّ في هذه المرحلة فتح بلاد المغرب، حتى وصل إلى سواحل المحيط الأطلسي، أي من أدناه إلى أقصاه، وانتهت تلك الحملة باستشهاد القائدين: عقبة بن نافع، وأبو المهاجر دينار.


حملة زهير بن قيس البلوي

ونتج عن تلك الحملة بأن أعاد القائد زهير القيروان إلى معاقل المسلمين، وحطم مقاومة أوربا والبربر، ولكنه وقع في كمين أدّى إلى استشهاده.


حملة حسان بن النعمان

عُدَّ هذا القائد هو (الفاتح الحقيقي) لبلاد المغرب حسب آراء المؤرخين، حيث قام بوضع الأسس للنظام السياسي والإداري والعسكري والثقافي في البلاد، وقام ببسط نفوذه على مدينة (قرطاجة)، لكنه اصطدم بمواجهةٍ عنيفة قادتها إمرأة تدعى (الملكة الكاهنة)، وهي زعيمة قبيلة (جراوة)،انتصرت الكاهنة على جيوش المسلمين، وأوقفت زحفهم، ممّا أدى إلى تراجع حسان وأتباعه إلى ما وراء مدينة (طرابلس)، وتوقف المدّ الإسلامي لمدة خمسة أعوام، وذلك بسبب صلابة الملكة وسعة نفوذها في المنطقة. استُئنفت هذه الفتوحات بعد أن ضعف شأن الكاهنة، بعد أن تسببت في الكثير من الخراب في البلاد، وأدّت هذه الحملة إلى فتح أغلب المناطق الإفريقيه بشكل تام، وتم انهاء المقاومة لجيوش المسلمين فيها.


حملة موسى بن نصير

لم يبذل القائد موسى بن نصير مجهوداً كبيراً في حملته تلك، فقد كان دوره يرتكز على تدعيم المكاسب التي تمّت السيطرة عليها في الحملات السابقة، فانطلق منها إلى فتح بلاد الأندلس عن طريق القائد (طارق بن زياد).