مراحل خلق الإنسان في القرآن الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٤ ، ١٢ أبريل ٢٠١٨
مراحل خلق الإنسان في القرآن الكريم

خَلق الإنسان

خلق الله -تعالى- الإنسان وأحسن خَلْقه وسخّر له السماوات والأرض وما بينهما؛ لأجل عمارة الأرض، فالإنسان هو الخليفة على الأرض والمُؤتمن عليها؛ قال الله -تعالى- في القرآن الكريم: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)،[١] ومنح الله -تعالى- العقل للإنسان ليُحسن عمارة الأرض، ويتفكّر في قدرة الله -تعالى- في خَلْق الكون، وخَلْق الله -تعالى للإنسان كان على عدّة مراحل، فما هي مراحل خَلْق الإنسان؟


مراحل خَلْق الإنسان في القرآن الكريم

بيّن الله -تعالى- مراجل خَلْق الإنسان في القرآن الكريم؛ حيث قال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ*ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ*ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)؛[٢] وبيان ذلك فيما يأتي.


المرحلة الأولى

خلق الله -تعالى- الإنسان من عنصرين؛ وهما: الماء والتراب، وعندما امتزج التراب مع الماء تكوّن الطين اللزج المتماسك ليشدّ بعضه بعضاً، وإنّ التراب الذي خُلق منه الإنسان جُمع من جميع تراب الأرض؛ ولذلك اختلف النّاس في أوصافهم، وألوانهم، وأشكالهم،[٣] فكانت هذه أوّل مرحلة من مراحل خَلْق الإنسان، وإنّ أوّل إنسان خُلِق هو آدم عليه السّلام.[٤]


المرحلة الثانية

إنّ المرحلة الثانية من مراحل خَلْق الإنسان هي مرحلة النطفة؛ والنّطفة في اللغة هي: الماء الصافي أو القطرة،[٥][٤] أمّا النّطفة في الاصطلاح فهي المني؛ والمني يدلّ على معنيين؛ الأوّل: ماء الرجل الذي يخرج عند الشهوة ويكون غليظاً ودافقاً، والمعنى الثاني: ماء المرأة الذي يخرج عند الشهوة ويكون رقيقاً بعكس ماء الرجل، وقد ورد ذكر المني في القرآن الكريم بشكلٍ عام ولم يخصّص ماء الرجل أو ماء المرأة،[٤] وبناءً على ذلك فإنّ النّطفة تكوّنت من اختلاط ماء الرجل بماء المرأة، فالإنسان لم يكن موجوداً في الحيوان المنويّ كما يعتقد البعض ولا في البويضة.[٦]


المرحلة الثالثة

إنّ المرحلة الثالثة من مراحل خَلْق الإنسان هي مرحلة العلقة، والعلقة في اللغة قطعة من دم يمتاز بأنّه غليظ وجامد،[٧][٦] فبعد أن تتكوّن النّطفة تتحرك باتجاه الرحم، ثمّ تتعلّق بقوّة في جدار الرحم، ولذلك أطلق الله -تعالى- عليها اسم العلقة، ثمّ تخرج من العلقة زوائد تمتد في بطانة الرّحم، وتقوم هذه الزوائد بامتصاص الغذاء من دم الأم، وفي الحقيقة تتكوّن العلقة من نوعين من الخلايا؛ النوع الأول: الخلايا الداخلية التي تتكوّن من طبقتين ويتشكّل الجنين منها، والنوع الثاني: الخلايا الخارجية التي تتكوّن منها المشيمة، والمشيمة منفصلة عن الجنين ويتم التخلّص منها بعد الولادة.[٦]


المرحلة الرابعة

المرحلة الرابعة من مراحل خَلْق الإنسان هي مرحلة المضغة، والمضغة في اللغة هي: القطعة من اللحم وغيره إذا مُضغت،[٨][٣] والمضغة في الاصطلاح الشرعيّ هي: قطعة صغيرة من لحم تكون بحجم ما يُمضغ من الطعام، وهي المرحلة التي تأتي بعد مرحلة العلقة، والمضغة تمرّ بمرحلتين؛ المرحلة الأولى: المضغة غير المخلّقة؛ وفي هذه المرحلة لا يتميّز أي عضو من أعضاء جسم الإنسان ولا أي جهاز من أجهزته، والمرحلة الثانية هي: مرحلة المضغة المخلّقة؛ وفي هذه المرحلة تتم عدّة تغييرات دقيقة في نموّ الجنين، فتنمو خلايا الجنين وتتطوّر ثمّ يتشكّل الإنسان في أحسن تقويم.[٣]


المرحلة الخامسة

بعد أن يشكّل الله -تعالى- المضغة وهي قطعة اللحم؛ تتحوّل قطعة اللحم إلى هيكل عظميّ، ثمّ يتشكّل حول الهيكل العظميّ اللحم والعضلات، لتلتفّ كأنّها كساء وغطاء له،[٣] وقد جاء ذكر مرحلة العظام في القرآن الكريم في مرحلة مستقلة عن المراحل الأخرى، والعظام في جسم الإنسان تختلف عن بعضها البعض وتتغيّر أوصافها وتتبدّل، وخَلْق الله -تعالى- للعظام تترتّب عليه عدّة آثار ونتائج، وهي:[٩]

  • التسوية: والفعل سوّى يدّل على معنيين؛ المعنى الأوّل: الاعتدال؛ وهو اعتدال الجنين من المرحلة العقوفة بشكل تدريجيّ، والمعنى الثاني: اختفاء التجاعيد، فتتسوّى التجاعيد وكذلك الانتفاخات الجسميّة بعد نشأة الهيكل الغضروفيّ لجسم الجنين.
  • التصوير الآدميّ: إذ إنّ الجنين في الأسابيع السبعة الأولى لا يختلف شكله عن شكل الحيوان، ثمّ يصبح مظهره آدميّاً في الأسبوع الثامن من الحمل.


المرحلة السادسة

إنّ المرحلة الأخيرة من مراحل خَلْق الإنسان التي بيّنها القرآن الكريم هي مرحلة النشأة وتُسمّى أيضاً مرحلة الخَلْق الآخر، وفي هذه المرحلة يكون نفخ الروح في الجنين، ففي هذه المرحلة يتخلّق الجنين بخلقة مختلفة عن خلقة المراحل السابقة، ثمّ تكون مرحلة تكوين حاستيّ السمع والبصر، ويستمرّ نموّ الإنسان في رحم أمّه حتى تكتمل خلقته.[٣]


أهميّة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

إنّ اطلاع المسلم على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يُعتبر من الأمور المهمّة، وفيما يلي بيان لبعض جوانب أهميته:[١٠]

  • إنّ الإعجاز العلميّ للقرآن الكريم يُعدّ من الأدلّة القويّة على رسالة الإسلام وصدق الدعوة إلى توحيد الله تعالى، وبذلك تكون الدعوة إلى رسالة الإسلام قد تجددّت واتخذت أسلوباً جديداً، كما أنّ الإعجاز العلميّ يعمل على زيادة الثقة واليقين في نفوس المسلمين.
  • إنّ استعمال المعلومات والمعارف المتعلّقة بشتّى أنواع العلوم في تفسير آيات القرآن الكريم يجعل آيات القرآن الكريم أكثر وضوحاً وفهماً.
  • إنّ ما يناسب فكر البشر في الزمن الحالي هو تفسير آيات القرآن الكريم من وجه الإعجاز العلمي فيها؛ فهذا الذي يُناسب الثقافات العلمية والكونية الحاضرة، ممّا يؤدي إلى التجديد في الدعوة إلى الإسلام.


المراجع

  1. سورة الأحزاب، آية: 72.
  2. سورة المؤمنون، آية: 12-14.
  3. ^ أ ب ت ث ج "أطوار خلق الإنسان في القرآن بين الإعجاز التربوي والإعجاز العلمي"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت منى رفعت عبد الرزاق، مراحل خلق الإنسان في آيات القرآن الكريم، صفحة 53-55. بتصرّف.
  5. "تعريف ومعنى نطفة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2018. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت د. محمد نبيل النشواتي، الإعجاز الإلهي في خلق الإنسان وتفنيد نظرية داروين، صفحة 21-28. بتصرّف.
  7. "تعريف ومعنى علقة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2018. بتصرّف.
  8. "تعريف ومعنى مضغة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2018. بتصرّف.
  9. منى رفعت عبد الرزاق، مراحل خلق الإنسان في آيات القرآن الكريم، صفحة 185-186. بتصرّف.
  10. "فوائد دراسة الإعجاز والتفسير العلمي للقرآن الكريم"، www.quran-m.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-3-2018. بتصرّف.