مظاهر التوازن والاعتدال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٣ ، ٤ يوليو ٢٠١٧
مظاهر التوازن والاعتدال

التوازن والاعتدال

إنّ من الأمور التي جعل الله سبحانه عليها قوام الحياة البشرية واستقرارها التوازن والاعتدال، فالتوازن هو إعطاء كلّ شيء قدره من غير زيادة أو نقصان، وكذلك الأمر بالنسبة للاعتدال فهو يتضمن مفهوم التوازن ويتضمن كذلك الموقف المتضمن معنى الصواب من الأمور، فمن معاني الاعتدال الإصابة في الأفهام والمواقف من غير جموح في الرأي وتشدد، ومن غير إسفاف أو تقصير، ومن هنا جاء وصف القرآن الكريم للأمّة الإسلاميّة بأنّها أمّة معتدلة وملتزمة للصواب والفهم الصحيح في كل جوانب حياتها، وهناك أهميّة للتوازن والاعتدال في حياتنا، كما أنّ هناك مظاهر ومجالات لذلك، وهناك أدلة على مشروعيّة التوازن والاعتدال سنذكرها في هذا المقال.


أهمية التوازن والاعتدال

  • يعتبر سبباً للنجاة في الحياة وبلوغ المراد، فيجتاز من خلاله الإنسان كل العقبات التي تواجهه في الحياة، ويحقق ما يصبوا إليه من أهداف.
  • يحقق للإنسان الثبات على الطريق القويم والصراط المستقيم في شتى جوانب الحياة.
  • يعدّ سبباً لرفعة الأمّة وقوتها وازدهارها في شتّى جوانب ومجالات الحياة، حيث تعتدل في نظرتها للأمور من غير طغيان جانب على آخر فتهتم بالعبادة، وفي الوقت ذاته تهتم بالعمل والإنتاج.


الأدلة على مشروعية التوازن والاعتدال

  • قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ) [البقرة: 143].
  • قوله صلى الله عليه وسلّم: (إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، و لا يُشادُّ الدِّينَ أحدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا و قارِبُوا) [صحيح].
  • قوله صلى الله عليه وسلم: (ألَا هلكَ الْمُتَنَطِّعونَ ألَا هلَكَ المتنطِّعونَ، ألَا هلكَ المتنطِّعونَ) [صحيح].
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة: 9] ووجه الاستدلال من الآية أنّ الله سبحانه وازن بين حاجة الإنسان لعبادته، وحاجته للعمل، بأداء كل منهما في وقته.


مظاهر التوازن والاعتدال

هناك عدة مظاهر للتوازن والاعتدال يجب أن تظهر على سلوك المسلم في الحياة، وهناك مظاهر للتوازن في خلق الله في الكون كذلك، فمن ذلك:

  • العبادة، بأدائها وفق شروطها وأركانها، مع عدم إهمال حاجات الإنسان الأخرى كالطعام والشراب، والمعاشرة الزوجيّة، واللهو المباح.
  • العلاقات الإنسانيّة بأن تكون منضبطة بضوابط الدين والأخلاق وتحقيق المصالح المشروعة.
  • العلاقات الدوليّة بأن تكون منضبطة بضوابط المصالح المشتركة والقيم والمبادئ.
  • طلب العلم بأن يجمع الفرد بين كل العلوم بما يحقق له المصلحة، فلا ينشغل بعلم عن غيره.
  • الإنفاق والتمتع في نعم الدنيا وخيراتها، فلا تطغى حاجته للمطعم والمشرب والمسكن على باقي جوانب الحياة.
  • الكون وما فيه من مجرات، حيث نجد التناسق العجيب والتوازن في حركتها، قال تعالى: (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40].