معلقة امرئ القيس

معلقة امرئ القيس

مناسبة معلقة امرئ القيس

مُعلّقة امرئ القيس واحدة من القصائد الجاهليّة الأكثر شهرةً على مرّ التاريخ، ذكر بعض العلماء أنّ سبب نَظْم القصيدة هو ذكر قصة امرئ القيس مع عُنيزة، وعُنيزة هي فتاة كان يعشقها امرؤ القيس، ومن شدّة إعجابه بها تقرّب منها يوم الغدير وعقر ناقته لها ولصُحيباتها وأطعمهنّ، فذكر هذه الحادثة في القصيدة.[١]


ثمّ صعد معها إلى ناقتها ودخل عليها في الهودج، وحدث ما ذكره في المُعلّقة، ولكن قد ذكر فيها كذلك وصف الرحلة، والصيد، والخيل، والليل، والبرق، والسحاب وغير ذلك.[١]

عدد أبيات معلقة امرئ القيس

نُظِمَت القصيدة على البحر الطّويل، وعدد أبياتها بلغ 92 بيتًا،[١]لكن ذهب بعض العلماء إلى أنّ يوم الغدير ليس هو وحده سبب نظم القصيدة، ولكن كان هناك من جملة الأسباب التي دعت الشاعر إلى قول مُعلّقته؛ إذ لو كان يوم الغدير وقصة عنيزة وحدها سبب نظم القصيدة إذًا لأُخِذَ على امرئ القيس عدمُ الوحدة الموضوعية، وهذا ممّا لا يُمكن أن يقع فيه شاعر مثل امرئ القيس.[١]

الصور البيانية في معلقة امرئ القيس

مرّ في القصيدة بعض من الصور البيانية، ومنها:

  • تَرى بَعَرَ الآرْامِ في عَرَصَاتِها
وَقيعانِهَا كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ

تشبيه مُجمَل، حيث شبَّه الشاعر بَعر الآرام المُنتشر في نواحي المكان بحب الفُلفل، ولكنّه حذف وجه الشبه.


  • كَأَنّي غَداةَ الْبَينِ يَوْمَ تَحَمَلُوا
لَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ

تشبيه مُجمل، حيث شبّه الشاعر نفسه يوم رحل قوم المحبوبة بناقف الحنظل، وناقف الحنظل هو الذي يشقّ الحنظل فتدمع عيناه، ولكنّه حذف وجه الشبه.


  • بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي

في هذا البيت كناية عن شدّة البكاء، حتى إنّ دمعه قد جرى من عينيه وبلّ المحمل الذي يحمل سيفه، وهذه الصورة مجازيّة لا حقيقيّة.

نبذة عن امرئ القيس

هو امرؤ القيس بن حجر بن عمرو الكنديّ، شاعر من سكّان نجد في جزيرة العرب، يعدّه النقّاد من شعراء الطبقة الأولى، كان والده ملكًا على بعض العرب من بني أسد وقد طلب منهم ذات مرّة الجزية فامتنعوا فسار إليهم وسلبهم وأخذ منهم في السبي.[٢]


غير أنّ بني أسد عادوا فثاروا عليه وقتلوه، وكان امرؤ القيس منفيّ بعد شعره الذي قاله بابنة عمّه فاطمة، فعندما وصله نبأ مَقتل والده قال قولته المشهورة: "ضيّعني أبي صغيرًا وحمّلني دمه كبيرًا"، فسار في طلب ثأره، ولكنّه لم يبلغه فلجأ -بعد مُحاولات كثيرة حاولها مع قبائل العرب- إلى قيصر ملك الروم في القسطنطينية.[٢]


في إقامته عند قيصر قيل إنّه عبث مع ابنة قيصر، فأخبر عنه الطماح بن قيس بن طريف الأسدي عند قيصر؛ وذلك أنّ والد امرئ القيس قد قتل والده، فكانت غايته من ذلك الانتقام، فأرسل قيصر حلّة مسمومة وأدرك رسوله امرأ القيس في أنقرة وأعطاه إيّاها، فلبسها ومات، وهذه أشهر الروايات لموت امرئ القيس.[٢]

أبيات معلقة امرئ القيس

قال امرؤ القيس في معلقته المشهورة:

قِفا نَبْكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنْزِلِ

بِسِقطِ اللوى بَيْنَ الدَخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتوضِحَ فَالْمِقْراةِ لَم يَعفُ رَسمُهَا

لِما نَسَجَتْها مِن جَنوبٍ وَشَمْأَلِ

تَرى بَعَرَ الآرْامِ في عَرَصَاتِها

وَقيعانِهَا كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ

كَأَنّي غَداةَ الْبَينِ يَوْمَ تَحَمَلُوا

لَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ

وُقوفًا بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُمْ

يَقولونَ لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ

وَإِنَّ شِفائي عَبْرَةٌ مَهَراقَةٌ

فَهَل عِنْدَ رَسمٍٍ دارِسٍٍ مِن مُعَوَّلِ

كَدَأبِكَ مِن أُمِّ الحُوَيرِثِ قَبلَهَا

وَجارَتِها أُمِّ الرَبابِ بِمَأسَلِ

فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً

عَلى النَحْرِِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي

أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالحٍٍ

وَلا سِيَّما يَومٍ بِدارَةِ جُلجُلِ

وَيَومَ عَقَرتُ لِلعَذارى مَطِيَّتي

فَيا عَجَبًا مِنْ كورِها المُتَحَمَّلِ

فَظَلَّ العَذارى يَرتَمينَ بِلَحمِها

وَشَحمٍٍ كَهُدّابِ الدِمَقسِ المُفَتَّلِ

وَيَومَ دَخَلتُ الخِدرِِ خِدرَ عُنَيزَةٍ

فَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلي

تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيطُ بِنا مَعًا

عَقَرتَ بَعيري يا اِمرَأَ القَيسِِ فَاِنزُلِ

فَقُلتُ لَها سيري وَأَرخي زِمامَهُ

وَلا تُبعِديني مِن جَناكِ المُعَلَّلِ

فَمِثلُكِ حُبلى قَدْ طَرَقتُ وَمُرضِعٍٍ

فَأَلهَيتُها عَن ذي تَمائِمَ مُحوِلِ

إِذا ما بَكى مِن خَلفِها اِنصَرَفَتْ لَهُ

بِشِقٍّ وَتَحتي شِقُّها لَم يُحَوَّلِ

وَيَوْمًا عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ

عَلَيَّ وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ

أَفَاطِمُ مَهْلاً بَعْضَ هذا التَّدَلُّلِ

وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِيْ فَأَجْمِلِي

وَإنْ كنتِ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّيْ خَليْقَةٌ

فَسُلِّيْ ثِيَابِيْ مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ

أَغَرَّكِ مِنِّيْ أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي

وَأَنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ

وَمَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلا لِتَقْدَحِي

بِسَهْمَيْكِ في أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ[٣]

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث محمد سليم الجندي، امرؤ القيس، صفحة 198. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ابن قتيبة الدينوري، الشعر والشعراء، صفحة 107 - 110. بتصرّف.
  3. "قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 12/1/2022.
16 مشاهدة
للأعلى للأسفل