معلومات عن سيدنا يوسف

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٠٢ ، ٣١ أكتوبر ٢٠١٦
معلومات عن سيدنا يوسف

سيدنا يوسف عليه السلام

يوسف هو نبيٌّ من الأنبياء الذين أرسلهم الله -عزّ وجل- لهداية البشر، وهو ابن يعقوب النبي عليه السلام، أمه راحيل، كان شديد الجمال، رفيع الخلق، قويّ البديهة منذ الصغر، ذُكر اسمه واسم والده وقصتهما في القرآن، وهي من أجمل القصص التي سُردت في كتاب الله -عزوجل-، كان له 11 أخاً أحدهمها من أمه راحيل يدعى بنيامين.


مراحل حياة يوسف عليه السلام

الطفولة

كان يعيش في كنف والده يعقوب، ذهب في أحد الأيام إلى أبيه يخبره أنه رأى في المنام أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له، علم يعقوب أن الله -عزّ وجل- سيهب ابنه شأناً عظيماً في الدنيا، وأنه سيتميز على أحد عشر أخاً له، ثم أوصى ابنه ألا يقصَّ رؤياه على إخوانه؛ لأنه كان يعلم ما يخفيه إخوته له من كيد وحقد وحسد.


حب يعقوب الشديد ليوسف كان يثير غيرة إخوانه، مما جعلهم يفكرون في قتله كما ورد في القرآن الكريم (اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا)، ثم اقترح أحدهم أن يأخذوه إلى أرضٍ نائية ويرموه في البئر، ذهبوا جميعهم إلى والدهم الكبير يطلبون منه أن يرسل معهم أخاهم للعب والمرح، في البداية رفض يعقوب إرسال يوسف مع إخوته خوفاً عليه، لكنهم أقنعوه بعد حوار طويل أنهم سيحافظوا عليه ويحجبوا أي سوء عنه.


ذهب يوسف مع إخوته نحو الصحراء ثم رموه في بئر عميق تسير قوافل الرحالة نحوه، عندما عادوا إلى ديارهم بكوا ثم قالوا لوالدهم: يوسف أكله الذئب وهم في غفلةٍ عنه، وأحضروا قميصاً لطّخوه بدمٍ مدَّعين أنه قميصه، لكن يعقوب أدرك كذبة أبنائه لأن القميص لم يكن ممزقاً مما يدل على أن الدم الموجود على القميص ليس دم يوسف، واستشعر من حديثهم أنهم خانوا الأمانة - حفظ يوسف - لأنه أوصاهم على صغيره من ذئاب الصحراء، وتعهّدوا له أن يحفظوه ثم أتوا يقولون إن الذئب أكله وما هذا إلا افتراء وكذب. قال يعقوب لهم والحزن يملأ أعماقه: إن أنفسكم قادتكم إلى إثم عظيم وإني لا أستطيع إلا أن أصبر وأحتسب أمري عند الله -عزوجل- كما ورد في قوله تعالى (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف:83].


أثناء وجود يوسف في البئر، مرّت قافلة قريبة منه كانت تسير نحو مصر، ذهب أحد السيَارة لملء دلو الماء من البئر فأخرجه، عندما عاد مَنْ التَقَطَه من البئر إلى أرض مصر باعه بثمنٍ بخسٍ قليل، ومن فضل الله -عز وجل- أن أحد وزراء مصر هو الذي اشتراه سمي عزيز مصر آنذاك، فتربّى في قصر عزيز مصر وكان أكثر الناس استقامةً وشهامةً وخلقاً وأدباً.


الشباب

إن محنة يوسف لم تنته بل عادت وكانت أشد صعوبة من محنته الأولى، عندما أصبح شاباً أحبته زوجة عزيز مصر حباً شديداً، مما جعلها تراوده عن نفسه وتحاول أن تفتنه وتغويه، مصرحةً له أنها تريده وتحبه وأغلقت أبواب الغرفة عليهما كي يستجيب لطلبها، لكنه رفض ذلك كما ورد في كتاب الله (قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [يوسف:23]، حاول الهرب منها متجهاً نحو الباب لكنها لحقته ممزقة قميصه من الخلف، في هذه الأثناء حضر عزيز مصر وشهد شاهدٌ أن القميص قد قُدَّ من دُبُر مما يدل على أن زوجة عزيز مصر هي التي راودته عن نفسه، أمر زوجها أن تكتم القصة بعد أن تأكد من خيانة زوجته له.


علمت نساء الطبقة العليا في مصر بقصة خيانة زوجة العزيز، فسخرنَ منها، وتناقلنَ الحديث، فلمّا وصل حديثهنَّ إليها جمعتهنَّ في قصرها، وأعدت لهنَّ خير وأعظم استقبال، أمرت الخدم أن يضعوا سكاكين حادة، وبينما النساء منشغلات بتقطيع الفاكهة قالت ليوسف: أُخرج، فلما ظهر أمامهنَّ بهتنَّ فيه وقطعنَّ أيديهنَّ.


سجن يوسف

بعد انتشار القصة على ألسن الناس، لم يجد أهل البيت ليسد موضوع خيانة زوجة العزيز إلا سجنه؛ حيث كانت هذه المحنة آخر محنة بالنسبة له، دخل السجن وهناك ظهرت أخلاقه وانتهز الفرصة كي يدعو إلى الله -عز وجل- ويبين للسجناء مدى رحمة وعظمة وقدرة الله - عزّ وجل- وبدأ بِدعوتهم إلى التوحيد.


تفسيره الأحلام

في أحد الأيّام توجّه ساقي وخباز إليه يطلبان منه تفسير رؤية لم يستطيعا أن يفسراها، ففسّرها لهما مبيناً أن أحدهما سيصلب والآخر يخرج من السجن ولا يصلب بل يعود إلى قصر الملك، أوصى يوسف من سينجو أن يذكر حاله عند الملك، لكن الناجي نسي فلبث في السجن بضع سنين أخرى.


رأى الملك رؤية وقصّها على مفسري الأحلام آنذاك طالباً منهم أن يفسروها، كما قال تعالى (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) [يوسف:43]، لكنّهم فشلوا جميعاً وقالوا إن هذه أضغاث أحلام. تذكّر الناجي من السجن يوسف، ذهب إلى الملك يحدثه أن هناك شخصاً سيفسر له رؤيته، أرسل الملك إليه في السجن طالباً منه تفسير الحلم، فأجابهم مفسراً الرؤية: أنه يحل على أرض مصر سبع سنوات من الرغد وعطاء الشجر والنبات وسبع سنوات أخرى من القحط، على العاملين في مصر أن يدخروا من سنوات الرغد إلى سنوات القحط كي لا تحل كارثة على أهل مصر أثناء القحط.


خروجه من السجن

أمر الملك بإخراج يوسف من السجن، وجعله والياً على خزائن أهل مصر بفضلٍ من الله -عز وجل؛ لأنه أدرك مكانته وعلو منزلته ومكارم خلقه وأمانته وصدقه، بعد مرور سبع سنوات من رغد العيش في مصر، جاءت سنوات القحط وتوسع الجدب والمجاعة حتى وصلت إلى أرض كنعان، فذهب عشرة من إخوته إلى مصر يطلبون القوت، ودخلوا إلى قصر عزيز مصر وهم لا يعلمون أنه أخاهم، أما هو فقد عرفهم واحداً واحداً، أكرمهم وأحسن إليهم ثم سألهم عن حالهم وعددهم فأجابوه: أن لهم أخاً من أم أخرى يدعى بنيامين لم يأتِ معهم؛ لأن والدهم عجوز كبير يحبه كثيراً، فطلب منهم أن يعودوا إلى ديارهم ومعهم ما جاؤوا يطلبونه من قوتٍ وطعام، لكنه أوصاهم ألا يعودوا مرةً أخرى إلا ومعهم بنيامين الذي لم يأتِ.


خداع إخوة يوسف

ذهب إخوة يوسف إلى مصر مرة أخرى كي يحضروا القمح، حاولوا أن يقنعوا والدهم إرسال أخاهم معهم، لكنه رفض فكتبوا على أنفسهم ميثاق حفظه وأخبروه أنهم سيموتون من الجوع إن لم يحضر بنيامين إلى مصر؛ لأن عزيز مصر يريد رؤيته ولن يعطهم من القمح شيئاً إلا بوجوده، أرسل يعقوب الشيخ الكبير ابنه مع إخوته وهو يتحسر على ما حل به من مآسي؛ بسبب فقد يوسف وخوفه على بنيامين -أبناء راحيل-، عندما وصلوا إلى القصر أراد العزيز رؤية بنيامين وحده، فأمر بخداع إخوته العشرة كي يبقى بنيامين في أرض مصر، حيث أمر فتية أن يضعوا صواع الملك في متاع بنيامين، وأُعلن أن صواع الملك سرق، بهذه الحيلة وُجِدت حجة كي يبقى أخوه عنده ألا وهي سجن من سرق صواع الملك.


تحقق رؤيته ولقاء عائلته

عندما عادوا إلى والدهم ابيضت عيناه من الحزن، حاول أولاده العشرة إقناعه أن بنيامين سارق وأنهم لم يقصروا في حفظه أبداً لكنه لم يصدقهم، ثم عادوا إلى مصر يطلبون أخاهم من عزيز مصر حزناً على حال والدهم، في هذه الأثناء عرَّف يوسف عن نفسه وسامحهم وأرسل معهم قميصه لوالده، عندما رجعوا إلى أرض كنعان رموا القميص على وجه يعقوب، فأبصر، وقال: إني أشم ريح يوسف وإني ما زلت أشعر أنه ما زال على قيد الحياة، ثم ذهبوا جميعهم من أرض كنعان إلى يوسف الذي أصبح وزيراً في أرض مصر، وعندما وصلوا إليه سجد له إخوته وأبواه فتفسرت رؤيته وهو صغير في العمر.


صفات يوسف عليه السلام

  • رفيع الأخلاق.
  • يفسر الأحلام.
  • شديد الجمال والفطنة والذكاء.
  • قوي الإرادة والصبر والهمة.
  • لا يطلب العون إلا من الله -عز وجل-.