معلومات عن معجزات القرآن الكريم

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٥٤ ، ٩ مايو ٢٠١٩
معلومات عن معجزات القرآن الكريم

المعجزة

المعجزة لغةً: اسم فاعل مأخوذة من العَجْزِ المقابل للقدرة، أمَّا اصطلاحاً: فهي ما خرق العادة من قولٍ أو فعل إذا وافق دعوى الرسالة، وقارنها، وطابقها على وجه التحدي، بحيث لا يقدر أحدٌ عليها، ولا على الإتيان بمثلها، ولا على ما يُقاربها، وقال الفخر الرازي: المعجزةُ عرفاً هي أمرٌ خارقٌ للعادة مقرونٌ بالتحدي، مع عدم القدرة على معارضتها،[١] وللمعجزة عدّة شروط من أهمها ما يأتي:[٢]

  • خروج المعجزة عن قدرة البشر، أي أن لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى، كانشقاق القمر، وانفلاق البحر.
  • كون المعجزة من خوارق العادات، كنبع الماء من بين الأصابع، وانشقاق الحجر وخروج الناقة منها.
  • استشهاد النبي أو الرسول بها على صدق رسالته من الله سبحانه وتعالى.
  • موافقة المعجزة لكلام المتحدّي بها ودعواه.
  • عدم إمكان معارضة المعجزة، أي أن لا يأتي أحدٌ بمثل ما أتى به المتحدي.


معجزات القرآن الكريم

اختلفت أقوال العلماء في تحديد وجوه الإعجاز في القرآن الكريم؛ فأوصلها بعض العلماء إلى عشرة وجوه، ومن العلماء من زاد على ذلك، وذهب بعض العلماء إلى أن للقرآن الكريم وجهاً واحداً في الإعجاز، ويظهرالإعجاز في القرآن الكريم في أربعة وجوه، وهي على النحو الآتي:[٣]

  • الإعجاز البياني: يظهر الإعجاز البياني في القرآن الكريم في ثلاثة أمور، وهي كالآتي:
    • فصاحة القرآن وبلاغته: والفصاحة في اللغة: هي الظهور والبيان، وفصاحة الكلام خلوّه من التعقيد، أمَّا فصاحة القرآن: فكونه لفظاً عربياً مستعملاً، يؤدّي المعنى بوجهٍ لا تعقيد فيه، والبلاغة لغةً: هي الوصول إلى الشيء، والانتهاء إليه، وبلاغة الكلام: هو إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ، فالبلاغة تكون في المعاني، والفصاحة تكون في الألفاظ.
وعند استعراض آيات الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم تتجلى صور البلاغة والفصاحة في كل آيةٍ على أبهى صورة، كقوله تعالى في سورة النحل: (إِنَّ اللَّـهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ)،[٤] فقد أمر الله -سبحانه وتعالى- في أول الآية بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، ونهى في وسطها عن الفحشاء والمنكر، ووعظ في آخر الآية وذكّر، فدخول لام الاستغراق على كلمة العدل، والإحسان، والفحشاء، والمنكر، يُفيد استغراق الجنس المحتوي على جميع أنواعه وضروبه، وفي نهاية الآية طباقٌ لفظيٌّ ومعنوي.
    • النظم القرآني: وهي طريقة تأليف حروف القرآن، وكلماته، وجمله، ودمجها في في قالبٍ محكم، ثم استعمال هذه التراكيب والألفاظ في أغراضٍ معينة، وطريقة استعمال هذه الألفاظ والتراكيب في الأغراض المعينة؛ للدلالة على المعنى بأوضح عبارةٍ في أجمل أسلوب، وأفضل نظم، وهذا النظم القرآني البديع قد بهر العرب الفصحاء بحسن مبادئ آياته القرآنية، ومقاطعه، وتماسك الكلمات، واتّساقها في التراكيب.
    • الأسلوب القرآني الفريد: الأسلوب لغةً: يطلق على الطريق الممتد، ويُطلق على الطريق والوجه والمذهب، أمَّا في اصطلاح علماء البلاغة: فهو طريقة اختيار الألفاظ وجمعها للتعبير بها عن المعاني بقصد الإيضاح والتأثير، والأسلوب القرآني: هي الطريقة التي انفرد بها القرآن في تأليف كلامه، واختيار ألفاظه، فتمّيزت سور القرآن الكريم في أسلوبها عن الأساليب الأخرى التي كانت معهودةً عند العرب من الشعر والنثر وغيرهما.
  • الإعجاز التشريعي: يظهر الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم في اشتماله على الأنظمة التي يحتاجها البشر في حياتهم المعيشية، فلم يدع القرآن الكريم جانباً من جوانب الحياة إلا وضع له نظرته الخاصة الصائبة، وتشريعه المستقل الذي يصلح لكل زمان ومكان، فالمبادئ السامية التي تضمّنها القرآن الكريم برهانٌ واضحٌ على أن مصدره من الله تعالى، ودليلٌ على صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويتجلٌى هذا الإعجاز في تناول القرآن الكريم لمواضيع العقيدة، والشريعة، والأخلاق، فقد جاء القرآن الكريم بعقيدةٍ سهلةٍ خاليةٍ من التعقيد، تُناسب الفطرة الإنسانية، فتملأ النفس طمأنينةً وارتياحاً، والقلب نوراً، والعقل قناعةً، وقد وُضع من التشريعات المستمدّة من العقيدة ما يوفّر للناس السعادة والطمأنينة، ويسمو بالمجتمع المسلم نحو الكمال البشري، وحثّ القرآن الكريم على التمسّك بفضائل الأخلاق، وحذّر من مساوئها.[٥]
  • الإعجاز العلمي: وهو إخبار القرآن الكريم عن حقائق علمية لم تكن معروفة للبشرية عند نزوله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما اكتُشفت هذه الحقائق في العصر الحاضر، وقد تعرّض القرآن الكريم إلى سبعمئة وخمسين مسألة هي من صميم العلم، كوحدة الكون التي ذكرها الله سبحانه: (أَوَلَم يَرَ الَّذينَ كَفَروا أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرضَ كانَتا رَتقًا فَفَتَقناهُما)،[٦] فالرَّتق: هو الضم والالتحام، والفتق: هو الفصل بين الشيئين، وتقول النظريات العلمية الحديثة: أن الأرض كانت جزءاً من المجموعة الشمسية، ثم انفصلت عنها، وتبرّدت، وأصبحت صالحةً لعيش الإنسان عليها، ومما يدلّ على ذلك وجود البراكين والمواد الملتهبة في باطن الأرض، والتي تظهر على سطح الأرض على شكل حِممٍ بركانية.[٧]
  • الإعجاز الغيبي: وهو إخبار القرآن الكريم عن أمور ستحدث في المستقبل، فجاءت كما أخبر القرآن الكريم بها، ومن ذلك إخبار القرآن الكريم عن انتصار الروم على الفرس، حيث قال الله تعالى: (غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ)،[٨] وأصل الواقعة أن الفرس الذين كانوا يعبدون الأوثان انتصروا على الروم الذين كانوا من أهل الكتاب، فشمت كفار مكة من النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآيات من سورة الروم تحدّياً للعرب المشركين، وبُشرى للمسلمين، فوقع الأمر كما أخبر القرآن الكريم، وانتصر الروم على الفرس،[٩] ومن الأمثلة كذلك إخبار الله -سبحانه- النبي بظهور دينه على باقي الأديان، والاستخلاف في الأرض.[١٠]


أقسام المعجزات في القرآن الكريم

تنقسم المعجزات في القرآن الكريم باعتبارين، وهما على النحو الآتي:[١١]

  • باعتبار الحسية والمعنوية: تنقسم المعجزات في القرآن الكريم باعتبار الحسية والمعنوية إلى نوعين، وهما كالآتي:
    • المعجزات الحسية: كمعجزة العصا التي جاء بها موسى عليها السلام، وناقة النبي صالح عليه السلام، ورحلة الإسراء والمعراج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومعجزة عيسى -عليه السلام- بإحياء الموتى بإذن الله تعالى.
    • المعجزات المعنوية: كمعجزة القرآن الكريم الذي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلم عيسى -عليه السلام- بما كان الناس يأكلونه ويدّخرونه في بيوتهم.
  • باعتبار المحدودية وعدمها: تنقسم المعجزات في القرآن الكريم باعتبار المحدودية وعدمها إلى نوعين، وهما كالآتي:
    • معجزات محدودة الزمان والمكان: كانشقاق القمر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتكثير الطعام للناس في غزوة الخندق، وتحوّل النار إلى بردٍ وسلامٍ على نبي الله إبراهيم عليه السلام، وانفلاق البحر، وانفجار الماء من الحجر لموسى عليه السلام.
    • معجزات غير محدودة الزمان والمكان: وهي معجزة القرآن الكريم الخالدة التي تحدّى الله -سبحانه- بها أهل البلاغة والفصاحة من العرب وغيرهم، وهي المعجزة الباقية إلى قيام الساعة.


المراجع

  1. محمد السفاريني (1982)، لوامع الأنوار البهية (الطبعة الثانية)، دمشق: مؤسسة الخافقين ومكتبتها، صفحة 289-290، جزء 2.بتصرّف
  2. أحمد أبو شوفة (2003)، المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة، ليبيا: دار الكتب الوطنية، صفحة 21-22. بتصرّف.
  3. مصطفى سالم (2005)، مباحث في إعجاز القرآن (الطبعة الثالثة)، دمشق: دار القلم، صفحة 113-143. بتصرّف.
  4. سورة النحل، آية: 90.
  5. مصطفى سالم (2005)، مباحث في إعجاز القرآن (الطبعة الثالثة)، دمشق: دار القلم، صفحة 231-250. بتصرّف.
  6. سورة الأنبياء، آية: 30.
  7. صلاح نجيب الدق (26-3-2017)، "الإعجاز العلمي في القرآن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019. بتصرّف.
  8. سورة الروم، آية: 2-3.
  9. راغب السرجاني (27-4-2010)، "الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019. بتصرّف.
  10. "أوجه الإعجاز في القرآن الكريم"، www.islamqa.info، 2016-7-1، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019. بتصرّف.
  11. "أقسام المعجزات في القرآن الكريم"، www.islamweb.net، 2008-10-5، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2019. بتصرّف.