مفهوم الإحسان في الإسلام

مفهوم الإحسان في الإسلام

مفهوم الإحسان في الإسلام

ذكر العلماء أن الإحسان أعلى مراتب الإيمان، وقد ذُكر تعريف الإحسان في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما سألوه عن الإحسان فقال: (الإحْسَانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاك)،[١]وإن وصل الإنسان في إيمانه وتصديقه إلى هذه الدرجة من الإحسان؛ فقد ارتقى إلى منزلة رفيعة وعالية.[٢]

"والإحسان بين العبد وبين ربه هو إتقانه العمل الذي كلفه الله به، بأن يأتي به صحيحا خالصا لوجه الله عز وجل، عمل الإحسان بين العبد وربه ما توفر فيه الإخلاص لله عز وجل، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين، واحدة أعلى من الأخرى".[٣]

أنواع الإحسان

إن الإحسان يدخل في كافة مجالات الحياة، وسنذكر بعض أنواع الإحسان فيما يأتي:

  • الإحسان في العبادة

إن أفضل أنواع الإحسان؛ هو الإحسان في العلاقة مع الله -تعالى-؛ وذلك بعبادته حق العبادة، وإخلاص النية لله -تعالى-، وعبادته في الخفاء والعلن كما أمر -سبحانه وتعالى-، قال -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلً).[٤][٥]

  • الإحسان للوالدين

أمر الله -سبحانه وتعالى- بالإحسان للوالدين، وقرن طاعته بطاعتهما؛ فللوالدين فضل كبير على الأولاد، ويكون الإحسان للوالدين بطاعتهما بالمعروف، وإعانتهما عند الضعف، والوقوف معهما في حالة المرض والشدة، وتقديم العون والمساعدة لهما، قال -تعالى-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).[٦][٧]

  • الإحسان للأقارب والجيران

إن المسلم الحق يحافظ على صلة الرحم، ويحافظ على الجار الذي أوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم-، والإحسان إلى الرحم وإلى الجيران يورث الترابط والتكافل والتعاون في المجتمع المسلم، فيتماسك المجتمع ويقوى، ويعمر بالخير والإحسان بين الناس.[٨]

  • الإحسان في العمل

إن من أعظم الأمانات التي أوكلها الله -تعالى- للإنسان مهمة إعمار الأرض، فالمسلم مستأمن على هذه الأرض، وأمين على العمل والإعمار، فالإحسان في العمل ضرورة أساسية لبناء المجتمعات والارتقاء بها، والإحسان في العمل يكون بأداء المهمة على أكمل وجه، من غير تلاعب أو تهرب؛ وذلك لإنتاج عمل متقن بإحسان.[٩]

فضل الإحسان

إن التحلي بالإحسان له الكثير من الفضائل والآثار التي تعود على المجتمع، وعلى الفرد بالخير والمنفعة، ومنها ما يأتي:[١٠]

  • الإحسان وسيلة لتقوية بنيان المجتمع وتماسكه وانضباطه، فبه تقوى المجتمعات وتتماسك وتظهر بقوة واحدة.
  • الإحسان يزيد العبد قرباً من ربه -عز وجل-.
  • تقوية العلاقات واستمرارها بين الناس.
  • سبيل لنيل محبة ورضا الله -تعالى-.
  • ترفع درجة المؤمن يوم القيامة.
  • البركة في العمر والأهل والمال.
  • نيل الأجر العظيم عند الله -تعالى- يوم القيامة.

المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:4777 ، صحيح.
  2. علوي السقاف، تخريج أحاديث وآثار كتاب في ظلال القرآن، صفحة 343. بتصرّف.
  3. صالح الفوزان، شرح ثلاثة الأصول لصالح الفوزان، صفحة 222.
  4. سورة النساء، آية:125
  5. التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 442. بتصرّف.
  6. سورة الإسراء، آية:23
  7. أزهري محمود، كتاب بر الوالدين، صفحة 7. بتصرّف.
  8. سعيد القحطاني، صلة الأرحام، صفحة 6. بتصرّف.
  9. الصنعاني، التنوير شرح الجامع الصغير، صفحة 148. بتصرّف.
  10. مجموعة من المؤلفين، موسوعة الأخلاق الإسلامية، صفحة 64.
448 مشاهدة
للأعلى للأسفل