مفهوم الإدارة في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ١٤ ديسمبر ٢٠١٦
مفهوم الإدارة في الإسلام

مفهوم الإدارة

عرّف كثيرٌ من المفكّرين أمثال فريدريك تايلور وهنري فاويل الإدارة على أنّها فنّ قيادة النّاس من أجل تحقيق الأهداف بأقلّ التّكاليف وأقصر الطّرق، ووفق أفضل معايير الكفاءة والفاعليّة، كما عُرّفت الإدارة بأنّها العملية التي تشتمل على وظائف التخطيط، والتنظيم والتوجيه والتنسيق والرقابة، وقد كان هدف علماء الإدارة من تعريفها وضع تصوّرٍ عامٍ وواضح لتلك العمليّة التي ترتقي بالعمل، وتزيد الإنتاج، وتختصر الوقت والجهد في سبيل تحقيق الأهداف العامة للدول والمؤسّسات.


مفهوم الإدارة في الإسلام

أمّا مفهوم الإدارة في الإسلام فقد كان له معانٍ أخرى وتفسيرات ارتبطت بمنهج الإسلام الأخلاقي وخصائصه الرّبانيّة، وتعود بذور فكرة الإدارة في الإسلام إلى آيات القرآن الكريم والسنّة النبويّة المطهّرة، ففي القرآن جاء قوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) [الزخرف:32] فمعنى هذه الآية الكريمة يتضمن وظيفة التّنظيم التي تكلّم عليها علماء الإدارة كجزء من وظائف الإدارة، فعندما يكون المجتمع مكوّناً من رئيس ومرؤوس فذلك يمكّن النّاس من تسخير بعضهم لبعض من أجل تسيير عمليّة الإنتاج، والعمل من أجل تحقيق الأهداف العامّة، وبدون هذا التنظيم لا يُتصوّر تعاون الناس مع بعضهم البعض، كما أنّ تقسيم الرزق يتضمّن إلى جانب التنظيم عمليّة تحديد المهامّ والمسؤوليات، فهناك من الناس من تؤهّله قدراته لأن يتخصّص في أسلوب معيشة معيّن يختلف فيها عن غيره، وبتنوّع تلك المهام تتكامل أدوار المجتمع لتحقيق المصلحة والنفع العام.


تعريف الإدارة في الإسلام

وقد حاول كثيرٌ من المفكّرين المسلمين وضع تصوّر لمفهوم الإدارة في الإسلام، وبحثوا في القرآن الكريم عن لفظ الإدارة فوجدوها مرتبطة بالتّجارة في قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ) كما ورد لفظ التّدبير كمعنى من معاني الإدارة، إلاّ أنّ ذلك لا يمنع أن تكون الإدارة مفهوماً موجوداً في جميع القطاعات في المجتمع، بشرط أن يكون لها تعريفها ومفهومها الذي يميّزها عن المفاهيم التي وضعها البشر، ومن التّعريفات الإسلاميّة لمفهوم الإدارة نذكر: تعريف الدّكتور حزام المطيري لها حيث يرى بأنّها ذلك النّوع من الإدارة الذي يتّصف فيه القادة والأتباع بمقوّمات العلم والإيمان التي تمكّنهم من أداء وظائفهم مهما اختلفت مستوياتهم ومسؤولياتهم المناطة بهم.


كما عرّف الدّكتور النّحوي الإدارة الإسلاميّة بأنّها الاستفادة من كلّ الأسّس الإسلاميّة والقواعد الشرعية، والتّوجيهات الأخلاقيّة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الإنتاج، في أقل وقتٍ ممكن، وعلى أعلى مستوى من الإتقان ليكون كلّ عمل الإنسان عبادة لوجه الله تعالى.