مفهوم التجديد في الشريعة الإسلامية

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٠٩ ، ٣٠ أكتوبر ٢٠١٦
مفهوم التجديد في الشريعة الإسلامية

الشريعة الإسلامية

أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيّه محمّد عليه الصّلاة والسّلام شريعةً خالدة إلى قيام السّاعة، وكانت في أحكامها منهجًا ربانيًّا كاملًا شاملًا لجميع جوانب حياة النّاس، وصالحًا للتّطبيق في كلّ زمانٍ ومكان ومهما اختلفت الظّروف، أو تغيّرت الأحوال فمن خصائص شريعتنا الإسلامية أنّها شريعة متجدّدة تنبض في أحكامها الحياة، ولا تخلق بتقادم الأيّام.


التّجديد في الشّريعة الإسلاميّة

من خصائص الشّريعة الإسلاميّة أنّها شريعة قابلة للتّجديد، فلا تبقى جامدة ساكنة بل تتّسم بالدّيناميكيّة التي تجعلها قادرة على مواءمة كلّ جديد، وقد أشار النّبي عليه الصّلاة والسّلام إلى مفهوم التّجديد في الشّريعة الإسلاميّة حينما قال في الحديث الشّريف (إنَّ اللهَ يبعَثُ لِهذِه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها)[إسناده صحيح] وقد يأتي هذا التّجديد كما قال المفسّرون على يد عالمٍ من العلماء، أو قد يكون على يد طائفةٍ أو جماعةٍ، ويكون التّجديد في الشّريعة الإسلاميّة من خلال ما يلي:

  • إزالة حالة الجمود التي تعتري أحكام الفقه الإسلامي، والتّصور الإسلامي للكون والحياة، فعلى الرّغم من أنّنا نؤمن بأنّ الشّريعة الإسلاميّة هي شريعةٌ كاملة قد تضمنت أحكامًا شاملة إلاّ أنّ نصوص الشّريعة، وتراث السّلف الصالح تحتاج إلى إعادة قراءة وبما يتوافق مع متغيرات الحياة وتطورها، وبما يحقق مقاصد الشّرع الحكيم.
  • إزالة ما علق بالشّريعة الإسلاميّة وأحكامها من أخطاء، فالعلماء المسلمون وفي كل عصر ينظرون في اجتهادات من سبقهم من العلماء ويقومون بتمحيصها ودراستها من جديد، ولأنّ الله سبحانه لم يعصم إلاّ أنبياءه ورسله، فقد يقع المجتهد في أخطاءٍ تستدعي ممّن أتى بعده أن يصوبّها وفق رؤيةٍ سليمة مرتكزة على مقاصد الشّرع وأصول الفقه المعتبرة.
  • إثراء الفقه الإسلامي بأحكامٍ متجدّدة تواكب تطورات العصر ومستجداته، فنحن نؤمن بأنّ الشّريعة الإسلاميّة قادرة على إيجاد الحلول لجميع مشاكل النّاس التي تواجههم في حياتهم، كما أنّها قادرة على تقديم الحكم الشّرعي في كلّ ما هو جديد ومستحدث من المعاملات.
  • إعادة إحياء المنهج الإسلامي الصحيح المرتكز على معاني الوسطيّة والاعتدال، فالشّريعة الإسلاميّة هي شريعة الوسطيّة التي لا يكون فيها الغلوّ والتّشدد وتكليف النّفس بما لا تطيق، فديننا دين الرّحمة للعالمين، وليس فيه كذلك التّساهل والتّفريط وترك الالتزام بمنهج الله، بل هي شريعة الوسطيّة القادرة على تقديم النّموذج المثالي للسّلوك الإنساني في الحياة المتوازنة، ونبذ التّشدّد والغلوّ الذي يظهر في المجتمع الإسلامي في كلّ زمانٍ ومكان.