مفهوم التكبر في الإسلام

مفهوم التكبر في الإسلام

مفهوم التكبر ووجوهه

عرّف الراغب الكبر بأنّه حالة تدفع الإنسان إلى الإعجاب بنفسه حتى يرى نفسه أعلى من غيره، ويتمثل الكبر بأعلى صوره من خلال رفض الخضوع الله -تعالى- وعباده والقيام بحقّه في الطاعات، وللكبر وجهين أحدهما محمود والآخر مذموم، فالمحمود منهما أن يسعى الإنسان أن يصير كبيراً ذا مكانة عالية في أمر محمود، أمّا المذموم فهو أن يظهر من نفسه ما ليس فيه بالحقيقة.[١]

وقال الإمام الغزالي -رحمه الله-: الكبر ينقسم إلى قسمين؛ ظاهر وباطن، فإذا كان في الباطن دون أن يظهر على الجوارح يُقال له كِبر، أمّا إن ظهر على الجوارح فهو التكبّر، والأصل في الكبر وجود طرف آخر يرى المتكبّر نفسه أفضل وأعلى منه، وهذا هو الفرق بين الكبر والعجب؛ فالعجب ليس بالضرورة أن يكون هناك طرف مقابل لمن يرى العجب في نفسه.[١]

دوافع التكبّر

يأتي التكبّر من وجود دافع له في نفس المتكبّر حتّى يرى في نفسه صفة غير موجودة عند الآخر، أو أنّها ناقصة لدى الآخر ومكتملة عنده، وهذه بعض من الدوافع والأسباب على النحو الآتي:[٢]

  • العلم؛ فقد يرى أنّ العلم مستفيض عنده وهم في المقابل لا يملكون علماً، مما يدفعه لأن يرى مكانته عند الله أعظم من مكانتهم، فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه من شدّة يقينه بمنزلته عند الله.
  • العمل والعبادة؛ فيعتقد أنّ سيرته طيّبة بين الخلق وسمعته حسنة، كأنّه بعبادة لله -تعالى- يقدّم منّة للخلق، ومنه أن يرى الناس إلى مصير الهلاك، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا قال الرجلُ هلكَ الناسُ فهوَ أهلَكُهُمْ).[٣]
  • الحسب والنسب؛ فيرى نفسه أن يتجذّر من الأصل الفلاني الذي لا يتجذّر منه الآخر، وبالتالي فهو أعلى منه وأفضل منه، ولو كان للآخر أموراً أفضل منه، فلا فضل لأحد على أحد عند الله بلون أو نسب أو غيره.
  • الجمال؛ وهو أكثر ما يحصل عند فئة النساء، فترى نفسها أجمل من غيرها فهي أعلى منها.
  • الكبر بالمال؛ فالغني يتكبّر على الفقير بما يأكل ويشرب ويلبس، ويستحقره بما يملك والآخر لا يملك، وغالباً ما يجري هذا النوع بين أصحاب الأموال من الرؤساء والأمراء.
  • العشيرة والأنصار والمؤيدين؛ فيرى نفسه أعظم من غيره لأنه من العشيرة كذا، ولأن فلان يناصره.

ذمّ الإسلام للكبر

ذمّ الإسلام الكبر ونهى عنه في العديد من مواضع نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، منها ما يأتي:[٤]

  • قال -تعالى-: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ*وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).[٥]
  • روى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ، قالَ أبو مُعاوِيَةَ: ولا يَنْظُرُ إليهِم، ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ).[٦]

المراجع

  1. ^ أ ب الملا علي القاري (2002)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (الطبعة 1)، بيروت :دار الفكر، صفحة 3187، جزء 8. بتصرّف.
  2. جمال الدين القاسمي (1995)، موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين، بيروت :دار الكتب العلمية، صفحة 244-246. بتصرّف.
  3. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:712، صحيح .
  4. موسى لاشين (2002)، فتح المنعم شرح صحيح مسلم (الطبعة 1)، مصر :دار الشروق، صفحة 302، جزء 1. بتصرّف.
  5. سورة لقمان ، آية:18-19
  6. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:107، صحيح .
21 مشاهدة
للأعلى للأسفل