مفهوم الرغبة في الفلسفة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ٢٦ مايو ٢٠١٦
مفهوم الرغبة في الفلسفة

مفهوم الرغبة في الفلسفة

لا يكتمل فهم حقيقة الإنسان إلاَّ عن طريق الانفتاح على مكوّن الرغبة فيه، لأن الإنسان بفطرته إنسان راغب، وتُشكّل الرغبة لديه خاصيّة جوهريّة فيه، فتُعرّف الرغبة على أنّها ميل الشخص نحو الحصول على أمرٍ يفتقده الفرد في وضعه الراهن، أو الرّغبة في تخلّصه من أمرٍ يمتلكه، فيثير هذا التعريف للرغبة عدداً من التساؤلات الإشكاليّة، من ضمنها تلك التساؤلات التي تتعلّق بعلاقة الرغبة كمفهومٍ مع عددٍ من المفاهيم الأخرى، والتي تبدو متاخمةً له، وخاصّة الحاجة.


أعرض هنا موقف المحلّلة النفسيّة، بريطانيّة الجنسيّة (ميلاني كلاين)، والّتي اختصّت بعلم نفس الطفل، ولها العديد من المؤلفات بهذا الصدد منها: التشخيص بواسطة اللعب، وعلم نفس الطفل.


تحديد المفاهيم المتعلّقة بالرّغبة

  • الحاجة: هي ضرورةٌ تنبع من الطبيعة، كالنوم والأكل والشرب.
  • الإحباط: هي عبارة عن عمليّة تتضمن إدراك الإنسان لعائق يعرقل إشباع رغبة، أو حاجة يسعى إلى الوصول إليها وتحقيقها.
  • الإعلاء: هي عبارة عن حيلة دفاعيّة عن طريق استبدال حافز غريزي أو هدف بغيره، يكون أسمى أخلاقيّاً.
  • الأنا: هي عبارة عن الذّات المفكّرة والفاعلة الحرّة، والّتي تتحمّل مسؤوليّة جميع أفعالها.
  • الشخصيّة: هي عبارة عن مجموعة من الخصائص الثقافيّة والفكريّة، الّتي تعمل على تمييز كل شخص عن غيره.


تحديد الفرق بين الحاجة والرغبة

يكون الإشكال عن طريق طرح عددٍ من التساؤلات، مثل: هل يوجد فرقٌ بين الحاجة والرّغبة؟ وأيضاً، ما أهميّة الإحباط غير المبالغ فيه لمجموع الرّغبات في بناء شخصيّة الطفل؟


تؤكد المحللة النفسية م. كلاين على وجود فرق بين الحاجة ذات الطبيعة البيولوجيّة الماديّة، وبين الرغبة ذات الطبيعة النفسيّة اللاشعوريّة، وتبرز هنا أهميّة إحباط وتذليل الرغبات غير المبالغ فيها، في تكوين وصقل نفسيّة الإنسان.


البنية الحاجيّة للرغبة والحاجة

  • تقوم الكاتبة بمقارنةٍ بين الحاجة الماديّة والرغبة النفسيّة، وذلك عن طريق إعطاء مثال عن علاقة الرضيع بثدي أمه.
  • تؤكد الكاتبة عن طريق المقارنة، على أهميّة إحباط عدد من الرغبات غير المبالغ فيها فيما يتعلق بالطفل، عن طريق مقارنة طريقتين مختلفتين في الإرضاع.
  • تقوم الكاتبة بتفسير كيفيّة أنّ الإحباط غير المبالغ فيه لعددٍ من الرغبات، يُمكن أن يحدث مع التكيّف بشكلٍ سليم مع العالم الخارجي، إضافةً إلى تنمية الملكات الإبداعيّة.


من هنا تستنتج الكاتبة بأنّ غياب الصراع بين الرّغبة وطرق إشباعها، يحول دون إثبات الطفل لأناته الخاصة، وبالتالي فإنه لا يتمكّن من إدارة أزماته لاحقاً.


إن الوصول لتحقيق الرغبة عند الفرد، والتي كان يسعى إلى تحقيقها كحاجةٍ ملحّة، يولد السعادة والشعور بالفرح الكبير، إضافةً إلى زيادة ثقة الفرد بنفسه، وأنه قادر على تحقيق رغباتٍ أكبر في المستقبل.