مفهوم الشغل في الفلسفة

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٠٣ ، ٩ مايو ٢٠١٧
مفهوم الشغل في الفلسفة

مفهوم الشغل

يقصد بالشغل فعل الإنسان بالطبيعة لإنتاج قيم نافعة، وهو إكراه حيوي مفروض على الإنسان، ذلك لأنّه يجب عليه أن يعمل لتلبية حاجاته البيولوجية وتوفير مصادر الحماية له والتي تختلف من وقتٍ إلى آخر، وتعتبرالإرادة والوعي عنصران أساسيان لتحقيق مفهوم الشغل، حيث إنّ الإنسان يفكر بشكل مسبق في كيفية إنجازه وهذا ما يعبّر عنه بالوعي، ويعمد إلى تحقيقه على أرض الواقع وهذه هي الإرادة، وبالتالي فإنّ الإنسان يعي شغله ويحدد غايات معينة تكون هي الهدف لإنجاز الشغل.


عناصر الشغل

هناك ثلاث عناصر يجب توفرها لتحقيق مفهوم الشغل وهي:

  • النشاط الإنساني: والذي يتكون من عنصرين أساسين هما النشاط العقلي من خلال الوعي للشغل الذي سيقوم به مع وجود خطط مسبقة تضمن تنفيذ الشغل، والنشاط الجسدي المفتعل عن طريق استخدام ملكات الإنسان لتحقيق الشغل.
  • موضوع الشغل: وهي طبيعة الشغل وما يلزمه من مواد أولية للشغل وتحويلها إلى قيم نافعة.
  • وسائل الشغل: وهي الأدوات اللازمة لتحقيق الشغل.


فوائد الشغل

يرى الباحثون أن من النتائج الرئيسية للشغل تطوير ملكات الإنسان وقدرته الإبداعية وما لها من انعكاسات على قيم المجتمع والعلاقات الإنسانية، حيث يتحقق مفهوم النفع الذاتي والنفع المجتمعي الماديّ، كما يتحقق النفع الأخلاقي في المجتمعات من منظور أن الفراغ مفسدة للإنسان.


الشغل في منظور الفلاسفة

ذكر أفلاطون في كتاب الجمهورية أنّ تعدد حاجات الإنسان لا يمكن أن يحقّقها وحده فيفرض عليه العيش داخل جماعة من البشر، وحتى يتم تحقيق ذلك يرى أفلاطون أنّ هناك سبيلان:

  • أن يقوم كلّ فرد بإنجاز الأنشطة المترتبة عليه.
  • ما يقوم على تخصّص كلّ فرد من أفراد المجتمع في نشاط من هذه الأنشطة، حيث يخصّص لها كامل وقته وهذا هو ما يسمّى بالتقسيم الاجتماعي للعمل.


أهمية تقسيم العمل عند أفلاطون

تقسيم العمل عند أفلاطون مسألة ضرورية لثلاثة أسباب على الأقلّ:

  • السبب الأول هو أن لا يملك جميع الناس نفس المهارات والكفاءات، وهذا ما يجعل الناس مكملين لبعضهم البعض.
  • السبب الثاني أن التخصص يؤدي إلى المهارة وتحسين الإنتاج.
  • السبب الثالث هو أنّ التخصص يجنّب إضاعة الوقت عند الانتقال من عمل لآخر.


بينما يرى أرسطو أنّ الشغل الذي يصل إلى الشغل المجتمعي يؤدّي إلى توفير أسباب السعادة لأفراد المجتمع، وهذه الأسباب ذات طبيعة مادية ومعنوية، حيث إنّ الطبيعة تميل إلى إيجاد التمايز بين البشر فتجعل بعضهم قليل الذكاء وبعضهم أقوياء البنية وهكذا، وينتج عن ذلك أن البشر في تمايزهم واختلاف قدراتهم يؤدون وظائف مختلفة تصل إلى البناء المجتمعي أو كما يسميه الفلاسفة أعلى وحدة مجتمعية وهي المدينة.