مفهوم العدالة الاجتماعية

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٠٦ ، ١١ أبريل ٢٠١٦
مفهوم العدالة الاجتماعية

العدالة الاجتماعيّة

تسعى كثيرٌ من الأمم والحضارات الى السّمو بقيمها ومثلها من خلال تطبيق منظومة أخلاقيّة تقوم على أساس تحقيق العدالة الاجتماعيّة بين النّاس، فالعدالة الاجتماعيّة هي مفهومٌ شامل لكثيرٍ من جوانب حياة النّاس، وإنّ من شأن تطبيق هذا المفهوم في المجتمع أن يحقّق العدالة والمساواة بين النّاس، ويحقّق لهم الحياة الطيبة العادلة بعيداً عن مشاعر الإحساس بالظّلم أو القهر نتيجة سلب الحقوق أو الاستئثار بالثّروات أو احتكار أيّ منها لطبقةٍ من المجتمع دون أخرى.


مفهوم العدالة الاجتماعيّة

مفهوم العدالة الاجتماعيّة يعني تطبيق منظومة من السّياسات والإجراءات التي تضمن لجميع النّاس الحصول على حقوقهم على قدم المساواة مع غيرهم دون محاباة لصاحب سلطة أو جاه أو نفوذ، وكذلك تشير العدالة الاجتماعية إلى حقّ كلّ مواطن في الدولة أن يحصل على نصيبه من النّاتج القومي للدّولة، وأن يكون له الحقّ في التّعبير عن رأيه بحريّة والمشاركة في العمل الاجتماعي والسّياسي، وتكافؤ الفرص أمام جميع النّاس، وإزالة الفوارق الاجتماعيّة والاقتصاديّة بينهم بحيث يكونون متساوين في الحقوق والواجبات.


مفهوم العدالة الاجتماعيّة عند الغرب

ناقش علماء الغرب مفهوم العدالة الإجتماعيّة نقاشاً مستفيضاً، وكانت لهم آراؤهم في هذه القضيّة، ومن بينهم الفيلسوف اللّيبرالي جون رولس الذي اعتبر أنّ فكرة العدالة الاجتماعيّة هي فكرة فلسفيّة فكريّة تقوم على مجموعة من التّصورات والنّظريات بعيداً عن السّياسة.


بنيت أفكاره على أفكار جيرمي بينثام وجون ستيورات ميل والفيلسوف كانت، وقد ترجمت أفكارهم ونظرياتهم في صورة مطالب رفعتها أحزاب الخضر في كثيرٍ من بلدان العالم، حيث ركّزت تلك الأفكار على ترسيخ مبدأ المساواة بين النّاس، واحترام حقوق الإنسان، وقد نجح الغرب إلى حدٍ كبير في تحقيق مفهوم العدالة الاجتماعيّة وإنّ كانت في كثيرٍ من بلدانهم قد تحقّقت بشكلٍ نسبي، ولكن يبقى هذا المفهوم عندهم متطوّراً عن حال المجتمعات في الدّول النّامية.


مفهوم العدالة الاجتماعيّة في الإسلام

اهتم الإسلام بمسألة تحقيق العدالة الاجتماعيّة من خلال منظومة متكاملة شاملة لجميع جوانب حياة النّاس، ولم تأتِ شريعةٌ من الشّرائع السّماويّة حقيقةً بما أتى به الإسلام، فالإسلام يؤكّد على مبدأ التّشاركيّة والمساواة في الحقوق من خلال التأكيد على شراكة النّاس في أهمّ موارد البيئة وهي الماء والكلأ والنّار.


كذلك يشرع عبادات كالزّكاة والصّدقة ويرتّب مسائل كالنّذور والكفّارات والوقف تضمن للمجتمع الإسلامي أن يعيش وفق أرقى معايير العدالة الاجتماعيّة وأرقاها، كما حرص الإسلام على إزالة الفوارق الفاحشة بين طبقات النّاس، من خلال حثّ الجميع على العمل والإنتاج وتأمين الحرّيّة لهم لممارسة تجاراتهم وأعمالهم بعيداً عن الاحتكار المجرّم، أو الاستئثار المعيب.