مفهوم القيم في القرآن الكريم

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣٣ ، ٢٠ يوليو ٢٠١٧
مفهوم القيم في القرآن الكريم

القيم

من ضمن الضوابط التي تنظّم العلاقات البشريّة، منظومة القيم، فالقيم مفردها قيمة، والقيمة كلُّ خلقٍ أو صفةٍ أو موقفٍ سلوكيٍّ، له أثر على الإنسان، وعلى الأسرة، وبالتالي المجتمع، ولقد اهتمَّ القرآن الكريم بالقيم اهتماماً عظيماً ظهر ذلك في معظم آياته، حيث تتحدث هذه الآيات عن جملة من هذه القيم، كالصدق، والصبر، والإيثار، وحبُّ الآخرين، والإنفاق والتضحية، وهناك عدة أنواع للقيم تشمل العلاقات البشريَّة في كلِّ صورها، كما وهناك آثار عظيمة لانتظام منظومة القيم في المجتمع.


أنواع القيم

  • القيم الفرديّة: وهي قيم يتّصف بها الفرد بشكلٍ ذاتي، وتنتظم من خلالها وتتحدد أشكال علاقاته بالنّاس، كالصدق، والإخلاص، والرحمة والصبر، والعفو والإحسان، والبذل، والكرم والسخاء، والتواضع.
  • القيم الأسريّة: وهي مجموعة القيم التي تنظّم العلاقات الزوجيّة والعلاقات الأسريَّة، كالمودة، والرحمة، والرفق، والعفو، والعدل في المعاملة، والمساواة بين الأبناء.
  • القيم الاجتماعيّة: وهي القيم والأخلاق التي تنظّم أشكال تعاون أفراد المجتمع يبعضهم البعض، كالتعاون، والتكافل الاجتماعي، والمودة والتضحية والبذل.
  • القيم السياسيَّة: وهي القيم التي تنظّم شكل العلاقات بين الحاكم ورعيته، كالشورى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح، والأمانة والطاعة، والمساواة بين أفراد الرعيّة في الحقوق والواجبات.


نماذج من اهتمام القرآن الكريم بالقيم

  • قوله تعالى في مجال الحث على قيمة الشورى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) [الشورى: 38].
  • قوله تعالى في الحثِّ على قيمة التعاون:(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب) [المائدة: 2 ].
  • قوله تعالى في الحثّ على قيمة الأمانة: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) [المؤمنون: 8].
  • في الحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) [آل عمران: 110]، وهكذا نجد أنَّ القرآن الكريم يحرص على غرس القيم الأصيلة، قيم الخير والفضيلة في الفرد والمجتمع بشكلٍ عام ، وهذا عنصر مهم في قبول دعوة الإسلام، وانتشارها الواسع والعظيم.


آثار القيم

  • طمأنينة الفرد وسعادته
  • نجاح الفرد في حياته، لمحبَّة النَّاس لما يتصف به من قيم وأخلاقٍ عظيمة
  • تماسك المجتمع، وترابطه وانتشار المحبَّة بين أبنائه.
  • علو شان الأمم، وقوَّتها وازدهارها.


واجبنا نحو القيم

نحن اليوم في ظل طغيان قيم المادة والأنانيَّة والمصلحة، وانسياق الإنسان خلف أهوائه وشهواته، وقد اجتمعت عوامل عدة تدفعه في هذا الاتجاه، كتعدد سبل التواصل الاجتماعي عبر الانترنت، والمفاسد التي تظهر خلال ذلك، مطلوب منَّا وبكل قوّة وحكمة وحزم في ذات الوقت، بذل كلَّ ما نملك من جهد لنشر وتعزيز القيم والأخلاق الفاضلة، من خلال التربية والتنشئة الأسريّة، ومن خلال التعليم المدرسي في مراحله المختلفة، ومن خلال الدور التوعوي والتربوي الذي تقوم به المساجد، ولا ننسى الإعلام الهادف بكل صوره وأشكاله ودوره العظيم في هذا الاتجاه.