مفهوم اللباس في الإسلام

مفهوم اللباس في الإسلام

اللباس في الإسلام

اللّباس هو ما يوضع أو يلبس على الجسم سترًا له وحفظًا له من المؤثرات الخارجية المحيطة به، مثل البرد وتقلبات الجو وغير ذلك، إضافة إلى أنّه زينة للإنسان وجمال له، قال -تعالى-: (يا بَني آدَمَ قَد أَنزَلنا عَلَيكُم لِباسًا يُواري سَوآتِكُم وَريشًا وَلِباسُ التَّقوى ذلِكَ خَيرٌ).[١][٢]

واللّباس يعدّ من الحاجيّات الأساسيّة بعد الطعام والشراب، فهو يستر عورة الإنسان ويقيه من الحر والبرد، وبما أنّ الشريعة الإسلاميّة جاءت شاملة لكل جوانب الحياة؛ فقد وضعت أحكامًا للباس المسلم وضوابط له وبيّنتها.[٢]

حث الإسلام على اللباس والاهتمام به

دعا الإسلام المسلمين إلى الاهتمام بمظهرهم ولباسهم وزينتهم، مع مراعاة الضوابط الشرعية، فقال -تعالى-: (يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَ)،[٣] وقد بيّن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ اهتمام المسلم بلباسه وزينته دون إسراف وتبذير نوع من شكر الله -تعالى- على نعمه التي أكرمه بها.[٤]

حيث جاء عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إنَّ اللَّهَ يُحبَّ أن يَرى أثرَ نعمتِه علَى عبدِه)،[٥] وهذا يظهر سعة الإسلام وتيسيره على الإنسان في أمور حياته، دون إفراط بعمله في الدنيا أوعمله للآخرة.[٤]

أحكام اللباس في الإسلام

بيّنت الشريعة الإسلاميّة أنَّ للّباس ضوابطَ وأحكامًا خاصة، سواء كانت للرجل أوالمرأة، وعلى المسلم والمسلمة أن يلتزما بها، وهي كما يأتي:

أحكام لباس الرجل

على الرجل مراعاة الأحكام والضوابط الشرعيّة عند اختيار لباسه وارتدائه، ومن هذه الضوابط ما يأتي:[٦]

  • أن يكون ساترًا للعورة

وعورة الرجل خارج الصلاة ما بين الركبة والسرة، وأمّا عورة الرجل في الصلاة فهي قدر زائد على ذلك، فعلى المسلم أن يحرص على ستر نفسه باللّباس، وألا يكشف عورته إلّا لضرورة أو حاجة؛ كحاجة طبّية مثلاً.

  • يحرم على الرجل لبس الحرير، والدّيباج، والذهب

لما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: (إنَّ هَذينِ حرامٌ على ذُكورِ أمَّتي).[٧]

  • أن لا يكون في لباس الرجل تشبّهًا بالنساء

قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: (لَعَنَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ).[٨]

  • أن لا يكون لباس الرجل لباس شهرة

وهو ما يكون مخالفًا للعرف وتُنكره عادات المجتمع وتقاليده، وما يخالف في شكله ولونه ما يلبسه الناس وما يألفونه، لقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ الله ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).[٩]

  • لا يجوز للرجل الإسبال في ثيابه مطلقًا من غير حاجة أو ضرورة

والإسبال: هو إطالة الملابس ونزولها عن الكعبين، لقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإزَارِ فَفِي النَّارِ).[١٠]

  • لا يجوز ارتداء الملابس التي تشتمل على صور ذات الأرواح أو الشعارات الدينيّة لغير المسلمين، وكذلك الملابس تحتوي على كتابات وعبارات بذيئة، ومحرّمة شرعًا.
  • يباح للرجل لبس الخاتم من الفضة ونحوه من الأحجار الكريمة، ويجوز له نقش الخاتم بالاسم أو لفظ الجلالة، مع مراعاة إبعاده عن النّجاسات، أو الدخول به لقضاء الحاجة.
  • على المسلم أن يبتعد عن المفاخرة والخيلاء، وأن يكون متواضعًا في لباسه.
  • على المسلم أن يحرص على طهارة ونظافة ثيابه، وأن يغسلها في حال تعرّضت لأحد النّجاسات.
  • يستحب للمسلم أن يتزيّن ويحرص على ارتداء الجميل من ثيابه في صلاته، تأدبًا لوقوفه بين يدي الله -سبحانه وتعالى-.

أحكام لباس المرأة

قال -تعالى-: (يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)،[١١] وقال -تعالى-: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ)،[١٢] فلباس المرأة المسلمة له شروط وأحكام بيّنها العلماء، ومن هذه الأحكام ما يأتي:[١٣]

  • أحكام لباس المرأة أمام الرجال الأجانب:
    • أن يكون لباس المرأة ساترًا لبدنها وشعرها.
    • أن لا يكون شفافًا وضيقًا يصف البدن ويحدده.
    • أن لا يكون زينة في نفسه؛ أي لا يكون ملفتًا للنظر، جاذبًا للانتباه.
    • أن لا يكون معطّرا أو مبخرًا، لقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أيُّما امرأةٍ استعطَرَت فمرَّت علَى قومٍ ليجِدوا من ريحِها؛ فَهيَ زانيةٌ).[١٤]
  • يجوز للمرأة بين النساء المسلمات ومحارمها أن تظهر شعرها ورقبتها ويديها وقدميها، وأن تتزيّن، ونحو ذلك.
  • لا يجوز للمرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها

لقول ابن عباس -رضي الله عنه-: (لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّسَاءِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجَالِ).[٨][٦]

  • لا يجوز للمرأة -كما الرجل أيضًا- أن ترتدي الملابس التي تشتمل على صور الأرواح، والشعارات الدينية لغير المسلمين، أو التي تحتوي على عبارات محرّمة شرعًا.[٦]
  • يجوز للمرأة، لبس الذهب، والفضة، والحرير، والأحجار الكريمة، مع حرصها على عدم الإسراف والتبذير في ذلك.
  • يجوز للمرأة أن تسبل ثوبها؛ أي أن تطيله، لأجل أن تستر نفسها، فقد قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن. قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه).[١٥]
  • على المرأة أن تحرص على أن تكون متواضعة في لباسها، وتبتعد عن المفاخرة في ذلك.

المراجع

  1. سورة الأعراف، آية:26
  2. ^ أ ب محمد بن علي الأثيوبي (2005)، البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (الطبعة 1)، صفحة 504، جزء 34. بتصرّف.
  3. سورة الأعراف، آية:31
  4. ^ أ ب عبد الله بن صالح الفوزان (2006)، منحة العلام في شرح بلوغ المرام (الطبعة 1)، الأردن:دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، صفحة 219-220، جزء 4. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:2819، حسن صحيح.
  6. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، نتائج البحوث وخواتيم الكتب، صفحة 397-398، جزء 4. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:2049، صحيح لغيره.
  8. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:5885، صحيح.
  9. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:5664، حسن.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5787، صحيح.
  11. سورة الأحزاب، آية:59
  12. سورة النور، آية:31
  13. تركي بن ابراهيم الخنيزان (2020)، عطر المجالس دروس قصيرة فيما لا ينبغي للمسلم جهله (الطبعة 2)، صفحة 136. بتصرّف.
  14. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:5141، حسن.
  15. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1731، صحيح.
253 مشاهدة
للأعلى للأسفل