مفهوم الهجرة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٨ ، ٢ مارس ٢٠١٦
مفهوم الهجرة

الهجرة

كثيراً ما تتردّد على ألسنتنا كلمة الهجرة عندما يهمّ أحدنا بالسّفر إلى بلدٍ معيّن، والحقيقة أنّ الهجرة في معناها الشّمولي لا تقتصر على هذه الحالة وإنّما لها معانٍ كثيرة، فما هو مفهوم الهجرة وما هي أنواعها ؟ الهجرة تعني في معناها اللّغوي ترك مكانٍ والانتقال إلى مكانٍ آخر فيقال هاجر فلان من بلد معيّن إلى آخر أي تركه وانتقل إلى غيره. في هذا المقال سنشرح معنى الهجرة ونبين أنواعها.


أنواع الهجرة

هناك أنواع عديدة من الهجرة وهي كما يلي:


الهجرة إلى الله تعالى

وذلك حفاظاً على الدّين وفراراً من الفتن والظّلم، فهذه الهجرة هي من أسمى أنواع الهجرات وأجلّها لأنها تتعلّق بالله تعالى، وقد ذكر القرآن الكريم قصّة سيّدنا إبراهيم ولوط عليهما السّلام وكيف انتقلا من بلدٍ إلى آخر مهاجرين، قال تعالى: (فآمن له لوط وقال إنّي مهاجرٌ إلى ربّي إنّه هو العزيز الحكيم).


كما هاجر النّبي محمّد عليه الصّلاة والسّلام إلى المدينة المنوّرة، حيث تمكّن المسلمون من إعزاز دينهم ورفع رايته والجهر بدعوة الإسلام وبثّها في ربوع الجزيرة العربيّة، وهاجر المسلمون إلى الحبشة عندما تعرّضوا إلى الضّيق والأذى من قبل كفّار قريش، وإنّ هذه الهجرة هي باقية إلى قيام السّاعة ولا تنقطع، حيث يهاجر المسلم إلى المكان الذي يتمكّن فيه من إظهار شعائره والتّخلص من الظّلم والأذى حتّى لا يأتي الله تعالى يوم القيامة ظالماً لنفسه بحجج الاستضعاف أو غير ذلك، قال تعالى: (إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً ).


هجرة الذّنوب والمعاصي

المسلم مأمورٌ بأن يترك ما حرّمه الله تعالى وما نهى عنه حتّى ينال رضا الله تعالى والجنّة، والهجرة هنا تكون معنويّة وماديّة من خلال كره المعاصي والذّنوب وتركها، وكذلك من خلال اجتناب أماكن الفساد التي يعصى الله فيها كمجالس الخمر واللّهو المحرم وغير ذلك، وفي الحديث الشّريف: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ).


هجرة الظّالمين والفاسدين

المسلم حتّى يحافظ على دينه عليه أن يهجر أهل الفساد والظّلم فلا يصاحبهم أو يداهنهم في دينه، ولو أدّى ذلك به إلى أن ينتقل من بلدٍ إلى آخر، وإنّ هذه الهجرة مطلوبة بلا شكّ لأنّ الإنسان ربّما تأثّر بالفاسدين في أخلاقه وعمله.