مفهوم نظام المقايضة

مفهوم نظام المقايضة

مفهوم المقايضة

المقايضة في اللغة تعني: المبادلة؛ ومن قولهم: "تقيض فلان أباه"؛ أي صار إليه في الشبه، وقولهم كذلك: "هما فيضان"؛ أي مثلان، أما في اصطلاح الفقهاء فتعني المقايضة: معاوضة عرض بعرض، أي مبادلة مال بمال من غير النقود.[١]

أو مبادلة بيع ببيع، أو عين بعين، أو سلعة بسلعة.[١] وقد أدرج بعض الفقهاء المقايضة تحت أنواع البيوع؛ تحديداً تحت نوع بيع العين بالعين؛ كبيع الثوب بالحنطة، ونحو ذلك.[٢]

شروط المقايضة

بناء على ما تقدم؛ من اعتبار المقايضة نوع من أنواع البيوع؛ فإن شروطه تكون كما يشترط للبيع؛ إضافة إلى شروط خاصة تتعلق بالمقايضة، وفيما يأتي بيان ذلك:

شروط البيع

لما كانت المقايضة نوع من أنواع البيع اشترط فيها شروط العقد؛ المتعلقة بصحة انعقاده، وهي:[٣]

  • أن يكون المبيع حاضراً وقت البيع.
  • أن يكون مالاً، أو نفعاً.
  • أن يكون المبيع مملوكاً لصاحب العقد.
  • أن يكون المبيع مقدور التسليم.
  • أن يكون المبيع معلوماً للمتعاقدين.

شروط خاصة بالمقايضة

من الشروط الخاصة بالمقايضة ما يأتي:[٤]

  • أن لا يكون أحد البدلين فيهما نقداً

وإذا كان أحدهما نقداً سميناه بيع مطلق أو بيع سلم، أما إذا كان البدلان كلاهما نقداً فإنه يسمى صرفاً.

  • أن يكون كلا البدلين عيناً معينة

لأن بيع شيء غير معين أو محدد بآخر معين ومحدد يسمى بيعاً مطلقاً، أو بيع العين، أما إذا كان البيع لشي معين بدين أو بعين مؤجل فهو بيع سلم.

  • التقابض

إذ يجب التقابض في مجلس عقد المقايضة؛ فلا يؤخر أحدهما تسليم صاحبه؛ لأن كلا السلعة متعين.

  • أن لا تكون المقايضة بما يجري به ربا الفضل

وذلك ثابت بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث ثبت عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أنه قال: (إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بالفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بالبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بالمِلْحِ، إلَّا سَوَاءً بسَوَاءٍ، عَيْنًا بعَيْنٍ، فمَن زَادَ، أَوِ ازْدَادَ، فقَدْ أَرْبَى).[٥][٦]

الغاية من المقايضة

كان تعامل الناس في القديم يقوم على مبدأ المقايضة؛ وهو أول نوع عرف من أنواع البيوع، فكانوا يتبادلون الحبوب، والفواكه، والألبان، واللحوم، والأسماك، والعسل، والأنعام، ونحو ذلك.[٧]

حيث كانت الغاية من ذلك إشباع الرغبات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولم يكن جمع الثروات وتكثيرها حاضر بصورة قوية بينهم؛ وبناء على هذا لم تكن الحاجة إلى وسيط نقدي بين أنواع المعاوضات.[٧]

عيوب المقايضة

وجد العلماء الكثير من المآخذ والعيوب على مبدأ المقايضة، نلخصها بما يأتي:[٨]

  • صعوبة توافق رغبات المتبادلين

أو صعوبة إيجاد اتفاق بين الحاجات؛ فمثلاً إذا كان هنالك نجار يحتاج إلى حداد، ويرغب بخدمة منه، مقابل أن يقدم له خدمة تتعلق بالنجارة؛ فقد يكون هذا الحداد غير محتاج لذلك فصعب عليه تقديم خدماته في ذلك الوقت.

  • اختلاف مقادير السلع والخدمات

وعدم قابلية التجزئة في بعض السلع؛ كمبادلة شاة بثوب؛ فالشاة تحمل ثمن أكثر من ثوب، بينما يحتاج أحدهم ثوباً واحداً.

  • صعوبة وجود مقياس مشترك لسائر السلع والخدمات.

المراجع

  1. ^ أ ب [مجموعة من المؤلفين]، فقه المعاملات، صفحة 150. بتصرّف.
  2. [حسام الدين عفانة]، بيع المرابحة للآمر بالشراء، صفحة 11. بتصرّف.
  3. مجموعة مؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 14-15. بتصرّف.
  4. [عبد الله الطيار]، الفقه الميسر، صفحة 20. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم:1587، صحيح.
  6. [ابن باز]، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر، صفحة 128. بتصرّف.
  7. ^ أ ب [ابن عاشور]، مقاصد الشريعة الإسلامية، صفحة 368. بتصرّف.
  8. [صلاح الدين عامر]، أنظمة الدفع الإلكتروني المعاصر غير الائتماني في الفقه الإسلامي، صفحة 35. بتصرّف.
474 مشاهدة
للأعلى للأسفل