مقال عن تاريخ علم الفيزياء

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٤ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٦
مقال عن تاريخ علم الفيزياء

علم الفيزياء

الفيزياء أو علم الطبيعة، يطلق عليها في بعض الأحيان اسم (الفيزيقيا)، وهي عبارةٌ عن علم يدرس كل ما يتعلّق بالمادة وطاقتها وحركتها، إضافة لهذا فإنّها تحاول فهم القوى، والظواهر الطبيعيّة، والحركة التي تُؤثّر في سيرها، وصياغة المعرفة ضمن نطاق قوانين لا تفسر فقط العمليّات السابقة، بل هي إضافة لهذا تتنبأ بمسيرة كافة العمليّات الطبيعيّة ضمن نماذج تقترب بشكلٍ تدريجيّ من الواقع.


إنّ الفيزياء تُركّز اهتمامها بدقّة القياس من خلال ابتكار طرقٍ جديدة للقياس لتزيد من دقّة الناتج، لأنّ هذه الطرق هي الأساس للتوصّل إلى تفسيرٍ سليم للظواهر الطبيعيّة، وتُقدّم ما توصّلت إليه من طرق ليتمّ استخدامها في كافّة العلوم الحيويّة، والطبيعيّة الأخرى.


تاريخ الفيزياء

المصريّون القدماء

من أقدم الوثائق المنقوشة، والتي تمّ العثور عليها في مجال الفلك، وجدت على أغطية التوابيت والتي يطلق عليها اسم (التقويمات القطريّة)، وترجع تلك النقوش إلى فترة المملكة المصريّة الوسطى، إضافةً إلى صورٍ لتشكيلات النجوم وجدت على أسقف القبور في الدولة المصريّة الحديثة التي تلت الدولة الوسطى؛ حيث تمّت مراقبة السماء منذ أقدم العصور، وتمّ إطلاق أسماءٍ على النجوم من خلال تمييز تشكيلاتها، وقد كرّست للآلهة.


كانت بدايات علم الفلك من خلال محاولة التنبؤ بعددٍ من الظواهر كأوجه القمر والتقويم القمريّ – كما هو الحال عند البابليين – مع فارق مع المصريين الذين يعتبرون بدء التقويم يأتي حين ظهور القمر المتناقص في الصباح، بينما البابليّون يعتبرون بداية التقويم عند ظهور الهلال في المساء المبكّر.


اهتمّ فلكيو مصر القديمة بحساب الزمن، ومن أهمّ إنجازاتهم هو التقويم المصري، والذي يُقسّم العام إلى ثلاثمئةٍ وخمسةٍ وستّين يوماً، واثني عشر شهراً ويتألف كل شهر من ثلاثين يوماً، وهنالك خمسة أيّامٍ للإحتفال بنهاية العام، وقد أدّت دراساتهم تلك لحركة النجوم إلى البدء باستخدام ساعةٍ فلكيّة حوالي عام ألفين وخمسمئةٍ قبل الميلاد، وتقسّم هذه الساعة الفترة الممتدة ما بين الغسق والفجر إلى اثني عشرة ساعة ليلاً، تليها أربعةً وعشرين ساعةً في اليوم.


البابليّون

ركّز البابليّون اهتمامهم بالضبط الدقيق لكافّة الظواهر الفيزيائيّة، وعلى وجه الخصوص الظهور الأوّل للهلال من خلال استخدام دائرة الأبراج كمرجعٍ لهم، وقد تمكّنوا في القرن الرابع قبل الميلاد من تطوير طريقةٍ حسابيّة معقدة، كان لها أثرٌ كبير في تمكينهم من التنبؤ بالظهور الأوّل له.


لقد وجد البابليّون علاقةً تربط ما بين التقويمين الشمسيّ والقمري تتكوّن من دورة وتمتدّ لتسعة عشر عاماً، تضمّ سبع سنواتٍ ذات ثلاثة عشر شهراً قمريّاً، واثنتي عشرة سنة ذات الاثني عشر شهراً، وقد أطلق عليها اسم (الدورة الميتونيّة) نسبةً لمقترحها ميتون عام أربعمئةٍ واثنين وثلاثين قبل الميلاد، ولهذه الدورة أهميّةٌ كبيرة على اعتبار أنّها وسيلةٌ مهمّة لتحديد أحد الفصح في التقويم المسيحي.


قام عالم الفلك البابلي بتقسيم اليوم المصريّ إلى ستّين دقيقة في الساعة، واستبدل الساعة الفلكيّة بساعةٍ تختلف باختلاف النهار والليل، واختلاف الفصول، أي الساعة المتساوية في التقسيمات، كما كان للطرق البابليّة أهميّةٌ عظيمة في تألّق علوم الفلك في الحضارة اليونانيّة لاحقاً.


اليونانيّون

كان لأدوات القياس الستينيّة السومريّة المُستخدمة لقياس الزمن والأطوال والزوايا، واعتماد الساعة المائيّة لقياس الزمن وتطوير التقويم البابلي، واستخدام فكرة الموازين التي ابتكرها قدماء المصريين، كل تلك الأمور أدّت إلى تطوير مدرسة العلم اليونانيّة التي كان لها إسهاماتٌ عديدة ومهمّة في علم الفيزياء والعلوم الأخرى، ومن بين إنجازاتهم:

  • ظهور نظريّات حول البنية الكونيّة، وقد نتج عن ظهورها بروز اتجاهين هما، استمرار التكوين والذي تبنته المدرسة الرواقيّة (زينو) في الفترة الواقعة ما بين القرنين الرابع والثالث قبيل الميلاد، وبوسيدونيوس في القرن الأوّل قبل الميلاد.
  • ظهوره بسبب تعدّد الكون الواضح والتنوّع الطبيعي فيه، وقد قدم الفيزيائيّون الذريّون وفي مقدّمتهم ليوسيبوس وديموقريطوس تأكيداً على أنّ الطبيعة تتألّف من ذراتٍ ثابتة تتحرّك في المكان الخالي ولا تتغيّر.