مقومات الاقتصاد الجزائري خلال العهد العثماني

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٤٣ ، ١٢ مارس ٢٠١٨
مقومات الاقتصاد الجزائري خلال العهد العثماني

الجزائر في العهد العثمانيّ

خضعت الجزائر لحكم الدولة العثمانية منذ لحظة تأسيسها عام 1515م وحتّى عام 1830م، وامتد نفوذ الدولة العثمانيّة في الجزائر بدءاً من طرارة في غرب البلاد وصولاً إلى منطقة القالة من الشرق، وصولاً إلى الشمال حيث الجزائر انتقالاً إلى الجنوب حيث الأغواط وبسكرة، وزال حكم الدولة العثمانية بقدوم الغزو الفرنسيّ للجزائر.


يذكر التاريخ الجزائريّ بأن البلاد قد أصبحت الميناء الأقوى على مستوى الشواطئ الجنوبيّة للبحر الأبيض المتوسط، وكان اسمها حينها (ولاية الجزائر)، وعاشت البلاد حالةً من التقدم والازدهار خلال العهد العثمانيّ وخاصّة في المجال الاقتصاديّ.


مقومات الاقتصاد الجزائريّ خلال العهد العثمانيّ

عاشت الجزائر بازدهارٍ كبيرٍ في ظلّ الدولة العثمانيّة، فامتازت بالتنوع الإنتاجيّ ووفرته؛ كالأشجار المثمرة، والبقول، والخضروات، ويعتبر وفرة الأراضي الخصبة من أكثر الأمور المساهمة في إنجاح القطاع الزراعيّ وخاصّة الأراضي المروية، فقد توافد الأندلسيون إلى الجزائر حاملين معهم مهنة الزراعة والبستنة، وأخذ الجزائريون عنهم تربية دودة القز، وتقطير الزهور.


كان القطاع التجاريّ متأثراً بالدرجة الأولى بوجود الأسطول البحريّ الجزائري، وذلك لما يؤديه من أهميةٍ كبيرةٍ في توفير الحماية للتجارة الوطنيّة، وما يعود به على الجزائر من غنائم وإتاوات تفرضها البلاد على الأساطيل الأجنبيّة، ويعتبر القمح والصوف من أهمّ الصادرات في الأسطول، ويشار إلى أنّ أسطولها كان الأقوى على مستوى دول حوض البحر الأبيض المتوسط؛ لما كانت تتمتّع به البلاد من استقلالٍ كاملٍ، الأمر الذي وطّد علاقاتها الدبلوماسيّة والسياسيّة والتجاريّة مع دول العالم.


أمّا فيما يتعلّق بالجانب الصناعيّ، فقد شهد تقدماً كبيراً نظراً لامتهان المدن الجزائريّة بمختلف أنواع الصناعات الحرفيّة كالجلدية، والنسيجيّة، والزجاج، والأواني، إلّا أنّ هذا النوع من الصناعات لم يحظَ كثيراً بالتقدم كونه غير مسايرٍ للتطورات التي تشهدها أوروبا.


الثقافة في الجزائر خلال العهد العثمانيّ

تعتبر الفترة الزمنية المحصورة بين القرنين الخامس والسابع عشر الميلاديين نقطة انطلاقةٍ ثقافيةٍ للجزائر، حيث قدّمت للعالم الإسلاميّ أقوى المقوّمات الثقافية، فتمثل ذلك بإنشاء المؤسّسات الثقافية، التي تمثلت في المساجد، والكتاتيب، والمدارس، فبدأ الجزائريون بإتقان القراءة، والكتابة، وبالتالي الشروع بنشر الدعوة الإسلامية وثقافتها.


ظهر أثر التقدم الثقافيّ في الوضعيّة الثقافية، حيث تكفّلت مبادرات المحسنين والجمعيات الخيرية بالعملية التعليميّة وبثها في أرجاء الجزائر، وخروجها من اختصاص الحكومة، بالإضافة إلى قيام جامعاتٍ ومعاهد للدراسات العليا. إلّا أنّها شهدت عزلةً وانطواءً عن مواكبة العالم وثقافته إثر عدم تدخل الحكومة بأمر التعليم، وبالتالي اقتصاره على تعليم مبادئ القراءة، والكتابة، وتحفيظ القرآن الكريم.