ملخص حول القضية الفلسطينية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٣ ، ١٧ أبريل ٢٠١٨
ملخص حول القضية الفلسطينية

ملخص حول القضية الفلسطينية

لا تزال القضية الفلسطينية القضية الأهم في وجدان الشعوب العربية والإسلامية، فبالرغم من تصاعد المُشكلات العربية وازديادها فقد بقيت أم القضايا العربية والجرح الذي ينزف حتى الآن، كيف لا وشعبها ما انفكّ يقدّم الغالي والنفيس من أجلها فهي الأرض والعرض وهي تلك الشمس الساطعة التي طغت بنور عدالة حريتها على كل النجوم، فلا تزوير الماضي ولا تزييف الحاضر قد يُنسي أنها ذلك الوطن الوحيد في العالم الذي لا زال يقع تحت وطأة وبراثن الاحتلال في زمن ادّعى أنَّه زمن الحق والعدل، كيف لا تكون القضية المحورية وهي تمتلك أهمية عظيمة لدى الديانات السماوية الثلاث فهي مهد الأنبياء وأرض الديانات، إنَّها من أقدس الأماكن عند المسلمين ففيها مسرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).[١]


الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين

منذ تحرير صلاح الدين الأيوبي لفلسطين بقيت تحت الحكم الإسلامي حتى أواخر القرن التاسع عشر حيث أصبحت الدولة العثمانية دولة ضعيفة ويصيبها المرض في كل مكان وتُشغلها النزاعات وضعف الإمكانيات إلى أن انهارت وتفككت بداية القرن العشرين مع نهاية الحرب العالمية الأولى وإعلان الثورة العربية الكبرى، ومن هنا مرّت فلسطين بعدة مراحل مهمة تُفصل كالتالي:


وعد بلفور

بعد إعلان استقلال الوطن العربي عن الدولة العثمانية تمَّ تقسيم الأراضي العربية في العراق والشام ما بين نفوذ بريطاني وآخر فرنسي ومناطق أخرى تحت إشراف دولي، وبرز ما يُسمّى بوعد بلفور وزير خارجية بريطانيا عام 1917م وفيه أعلن المساعدة على إقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، وفي هذه الفترة شهدت فلسطين سيطرة سياسية وعسكرية بريطانية بالإضافة إلى حركة صهيونية استيطانية حيث زادت عمليات الاستيطان اليهودية على أرض فلسطين كما ازداد الضغط من الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية مما أدّى إلى حدوث مواجهات مع الفلسطينيين، استغلت الصهيونية تقسيم الوطن العربي إلى دويلات نفوذ وتسلَّحت بوعد بلفور فدأبت إلى تنفيذ مخططها بإقامة كيانها على أرض فلسطين العربية ومن أجل ذلك ارتكب المهاجرون اليهود الجرائم في حق أهل فلسطين واستغلوا جميع الطرق للسيطرة على الأرض فحاولوا بالخداع والإغراء وكذلك بالإرهاب والتهجير فما كان من الفلسطينيين بعد أن لجؤوا إلى القانون إلى محاولة استرجاع أراضيهم بالقوة فقاموا بشنِّ هجمات مسلحة ومتكررة على المستوطنات بهدف إرغامهم على العودة، ازدادت الهجمات الفلسطينية المسلَّحة إلى أن قامت انتفاضة في معظم أرجاء فلسطين وذلك في عام 1929.[٢]


نكبة ونكسة العرب

في نهاية عام 1947م أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة الموافقة على تقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة عربية والأخرى يهودية ووضعت القدس كمنطقة دولية حيث رفض العرب هذا القرار، قامت بريطانيا بعد ذلك بإنهاء انتدابها على فلسطين في أواخر ليل 14-أيار-1948 وأعلن المجلس اليهودي في تل أبيب قيام دولة اليهود على الأراضي العربية الفلسطينية، فأرسل العرب جيوش من مصر والأردن وسوريا والعراق ولبنان والسعودية لمواجهة اليهود، كانت الجبهة الأردنية أقوى الجبهات بسبب تدريبات وتكتيكاته وقد ألحق خسائر كبيرة في العصابات الصهيونية، وبقي مسيطراً على القدس والضفة الغربية كاملة حتى نهاية الحرب، أمّا الجيش العراقي فقد حاصر حيفا واقترب من تحريرها لولا رفض القيادة السياسية إعطاء الأمر بالاستمرار، وسيطرت القوات اللبنانية على عدَّة قُرى في الجليل الأعلى، فيما كان يُعاني الجيش المصري بسبب نقص الأسلحة وضُعف التنظيم حتى حوصر من قبل القوات اليهودية في معركة الفالوجة التي قاتل بها بشراسة، وفي 10/حزيران/1948 فرض مجلس الأمن وقف القتال وحظر بيع الأسلحة، وتمَّ إعلان هدنة لمدَّة أربعة أسابيع وعند نهايتها اتجهت الحرب على غير ما كانت عليه حيث تعرّضت الجيوش العربية لهزائم متتالية أدّت في نهاية الحرب إلى سيطرة إسرائيل على أراضي كبيرة من فلسطين فسُميت بالنكبة.[٣]


بعد النكبة توالت الأحداث فتم العدوان الثلاثي على مصر وزاد النشاط ضد المستوطنات الملازمة للحدود الأردنية والسورية، كما تم تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1965م مما زاد التوتر، فتمَّت تعبئة الجيوش فبدأت إسرائيل في صباح 5/حزيران/1967م بهجوم جوي مُباغت دمرت فيه الكثير من الطائرات المصرية وهي في قواعدها وسادت الراحة الجيش الإسرائيلي حيث اعتبروا أنَّهم قد حيَّدوا سلاح الجو المصري.[٤]


في حين بدأ القصف المدفعي الأردني على تل أبيب والقدس وقصفت الطائرات بعض مطارات إسرائيل كان سلاح الجو السوري يقوم بقصف مناطق الجليل فيما شاركت العراق بثلاث طائرات، فقابل مكاسب إسرائيل في مصر خسائر لها على الجبهة الأردنية، مما استفزهم فقاموا بهجوم جوي دمر مطاري المفرق وعمان،[٥] وفي نهاية الحرب والتي استمرت ستة أيام كانت خسائر الجيوش العربية كبيرة جداً فيما زادت مساحة إسرائيل ثلاثة أضعاف ونصف مساحتها قبل الحرب بعد احتلال الضفة الغربية والجولان وسيناء حيث أصبحت نكسة العرب بعد نكبة 1948.[٦]


اتفاق أوسلو

بعد نكسة عام 1967م ازدادت الخلافات العربية العربية كما برزت على السطح العديد من الانشقاقات داخل الصف الفلسطيني مما أدّى إلى ضُعف الموقف العربي الفلسطيني أمام إسرائيل، ففي 13/أيلول/1993 تمَّ التوقيع على اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ذلك الاتفاق الذي رأى فيه بعض الفلسطينيين أنه لا يتناسب مع أهدافهم وحقوقهم فيما رأى آخرون أنه خطوة مهمة في استعادة الحق الفلسطيني المسلوب، ومن أبرز الخلافات بين الفريقين تعهد رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بمواجهة الإرهابيين حيث إنّ الكثير من الفصائل الفلسطينية ترى أنّ الكفاح المسلح الوسيلة الأولى للتحرير، كما أنَّ الاتفاق على التنسيق الأمني بين منظمة التحرير وإسرائيل كذلك كان من أبرز نقاط الخلاف في الداخل الفلسطيني، وتمَّ تأجيل موضوع القدس واللاجئين إلى مفاوضات الحل النهائي بيد أنَّ الاتفاق لم ينص على أي بند يكبح التحركات الإسرائيلية والتي تهدف إلى تهويد مدينة القدس.[٧]


المراجع

  1. سورة الإسراء، آية: 1.
  2. معن صلاح الدين علي، "الصهيونية"، www.arab-ency.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2018. بتصرّف.
  3. الجزيرة، "حرب 1948"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2018. بتصرّف.
  4. ميشيل ب.أورين (2005)، ستة أيام من الحرب (الطبعة الأولى)، الرياض: العبيكان، صفحة 332-333-334. بتصرّف.
  5. ميشيل ب.أورين (2005)، ستة أيام من الحرب (الطبعة الأولى)، الرياض: العبيكان، صفحة 350-351-352-353. بتصرّف.
  6. ميشيل ب.أورين (2005)، ستة أيام من الحرب (الطبعة الأولى)، الرياض: العبيكان، صفحة 557. بتصرّف.
  7. حنان ظاهر محمود عرفات (2005)، أثر اتفاق أوسلو على الوحدة الوطنية الفلسطينية و انعكاسهُ على التنمية السياسية، فلسطين: جامعة النجاح الوطنية، صفحة 51-57. بتصرّف.