ملخص عن مرض باركنسن

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٥٤ ، ٣١ مايو ٢٠١٨
ملخص عن مرض باركنسن

مرض باركنسون

في الحقيقة يُعدّ مرض باركنسون (بالإنجليزية: Parkinson's disease) من الأمراض التنكسية (بالإنجليزية: Degenerative disease) التي تُصيب الجهاز العصبي المركزي، وترتبط بشكل رئيسي بحدوث اضطرابات حركية تدريجية لدى المصاب، وذلك نتيجة موت أو تلف الخلايا العصبية التي تُفرز الدوبامين (بالإنجليزية: Dopamine) في الدماغ؛ حيث يُعدّ الدوبامين مسؤولاً عن السيطرة على حركات الجسم عن طريق نقل إشارات عصبية بين مناطق محددة في الدماغ، وقد أظهرت الدراسات أنّ معظم مُصابي الباركنسون يكونون قد فقدوا ما لا يقلّ عن 60 -80% من الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين مع بدء ظهور الأعراض، وتجدر الإشارة إلى أنّ السبب الرئيسي لتلف هذه الخلايا لا يزال غير معروف حتى الآن، ويُشتبَه أنّ توافر مزيجٍ من العوامل البيئية المحيطة والاستعداد الجيني يحفز الإصابة بالمرض.[١]


أعراض مرض باركنسون

الأعراض الرئيسية

يُعدّ مرض باركنسون من الأمراض المزمنة، والتي تتدهور فيها حالة المصاب بشكل تدريجي، ففي أغلب الحالات تكون الأعراض بسيطة في البداية وتكاد تكون غير ملحوظة، إلّا أنّها تزداد سوءاً ووضوحاً بمرور الوقت، وتجدر الإشارة إلى أنّ معدّل تقدّم الأعراض يختلف من شخص إلى آخر، وهناك أربعة أعراضٍ رئيسية تبدو جليّة على مُصاب الباركنسون وهي كالتالي:[٢]

  • الرعاش: (بالإنجليزية: Tremor) يُعدّ الرعاش من أول أعراض الإصابة بالباركنسون، ويبدأ في اليد أو الفك أو القدم، ويمكن ملاحظة الرعاش بشكل واضح عند التوتر أو اتخاذ وضعيّة الراحة لليد، وتتميز الرعشة بحركة إيقاعية للأمام والخلف بمعدل أربع إلى ستّ ضربات في الثانية الواحدة.
  • تصلب العضلات: (بالإنجليزية: Rigidity) أو ظهور مقاومة ضد التحرك، يحدث التصلب نتيجة انقباض العضلات بشكل مستمر ومفرط، ممّا يقيد حركة المصاب، ويتسبّب بمعاناته من آلام شديدة، ويمكن ملاحظة التصلب على المصاب بشكل واضح وجليّ عندما يحاول أحدهم تحريك ذراعه.
  • قصور الحركة: (بالإنجليزية: Bradykinesia) يتمثل بمعاناة المصاب من بطء الحركة، فتغدو الأعمال الروتينية السهلة كالغسيل وارتداء الملابس أمراً صعباً وشاقاً على المصاب، وتتطلب زمناً أطول لإنجازها، بالإضافة إلى ذلك قد يواجه المصاب صعوبة في القيام ببعض الحركات التلقائية كتعابير الوجه مثلاً.
  • اختلال التوازن: حيث يعاني المصاب من عدم التوازن، ممّا يحدّ من حركته ويجعله أكثر عُرضة للسقوط.


أعراض أخرى

يختلف تأثير مرض الباركنسون في الأفراد من شخص لآخر، وهناك العديد من الأعراض والاضطرابات المصاحبة للإصابة بالباركنسون، ومنها:[٢]

  • الاكتئاب: يُرافق الإصابة بمرض الباركنسون في الكثير من الحالات الشعور بالخوف، والتشاؤم، والاهتياج. ويُعدّ مرضى الباركنسون عرضة للإصابة بالاكتئاب نتيجة اضطرارهم للاعتماد على من حولهم، وانعدام الدافع للاستمرار في الحياة عند بعضهم، ولحُسن الحظ فإنّ استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب يُساعد على السيطرة على أعراض الإكتئاب ومنها الأَميتريبتيلين (بالإنجليزية: Amitriptyline) والفلوكسيتين (بالإنجليزية: Fluoxetine).
  • صعوبة البلع والمضغ: إذ إنّ فعاليّة العضلات المسؤولة عن البلع تنخفض في المراحل المتقدمة من المرض، فيتجمع الطعام واللُعاب في الفم ثم يرجع إلى الحلق مُسبباً الشرقة وسيلان اللُّعاب، وهذا بحدّ ذاته يعرّض الشخص للإصابة بسوء التغذية، ممّا يستدعي تدخُّل أخصائيي العلاج الوظيفي، والتغذية، والنطق واللغة، للتخفيف من شدّة هذه الأعراض.
  • صعوبة النطق: يُقدّر أنّ نصف المُصابين بالباركنسون يُعانون من صعوباتٍ في النطق، فيظهر حديثهم بصوتٍ رقيق جداً أو بصوتٍ أُحاديّ النغمة، ويمكن للجوء لأحد أخصائيي النُطق أن يسهم في التخفيف من هذه الأعراض.
  • الإمساك ومشاكل التبوّل: وينتج ذلك عن حدوث خلل في وظيفة الجهاز العصبي الذاتي الذي يتحكم في عمل العضلات الملساء التي تُشكل المثانة والأمعاء.
  • اضطراب النوم، تُعدّ معاناة المصابين بالباركنسون من اضطرابات النوم أمراً شائعاً للغاية، فقد يواجهون صعوبة في النوم ليلاً، ممّا يجعلهم يشعرون بالنعاس خلال النهار، وتجدر الإشارة إلى أنّ العلاجات الدوائية المستخدمة في علاج الباركنسون قد تسهم في ظهور هذه الأعراض وازديادها سوءاً.
  • اضطراب الإدراك: حيث إنّ بعض المصابين قد يواجهون مشاكل في الذاكرة، والإدراك، والتفكير، والمنطق، ويصبحون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وغالباً ما تتفاقم هذه الأعراض في المراحل المتقدمة من المرض.
  • هبوط الضغط الانتصابي: (بالإنجليزية: Orthostatic hypotension) والذي يتمثل بهبوط ضغط الدم بشكل مفاجئ عند الوقوف فجأة بعد اتخاذ وضعيّة النوم أو الجلوس.
  • تشنج وألم في العضلات: وذلك نتيجة تصلب العضلات ومحدودية الحركة، ويمكن التخفيف من تشنج العضلات من خلال التدليك، ومحاولة ممارسة تمارين تمدد العضلات، وتطبيق الحرارة على موضع التنشنج، وتجدر الإشارة إلى أنّه من الممكن أن يعاني المصاب أيضاً من خلل التوتر أو الديستونيا (بالإنجليزية: Dystonia) الذي يظهر على هيئة التواءات في وضعية الجسم نتيجة التقلب في مستويات الدوبامين، الذي يُسبّب انقباض العضلات بشكل مستمر.
  • العجز الجنسي: من الممكن أن يتسبّب مرض باركنسون بإصابة الشخص بالعجز الجنسي، وذلك نتيجة للخلل الحاصل في الإشارات العصبية المرسلة من الدماغ، وتجدر الإشارة إلى أنّ إصابة الشخص بالاكتئاب وتناوله لبعض أنواع الأدوية قد يسهم أيضاً في تطور هذه الحالة لديه.
  • الإرهاق: من الممكن أن يشعر المصاب بالتعب والإرهاق بسبب معاناته من التشنج العضلي، واضطراب نومه، وعدم قدرته على أخذ قسط جيد من الراحة ليلاً.


مراحل تطور الأعراض

في الحقيقة إنّ متوسط العمر المتوقع لمرضى الباركنسون مُكافىءٌ لغير المصابين به، إلّا أنّ تطوّر الإصابة والوصول إلى المراحل المتقدمة من المرض يجعل الاستجابة للعلاجات أمراً غير مُجدٍ، ويُسبّب حدوث مُضاعفات وأعراض خطيرة، وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يُمكن التنبؤ بطبيعة سير مراحل المرض بشكل دقيق عند المصابين به، وغالباً ما يتمّ اللجوء إلى بعض المقاييس الخاصة بمرض الباركنسون لفهم مراحل تطور مرض الباركنسون بشكل عام، وفيما يلي توضيح لمراحل تطور أعراض الإصابة الخاصة بواحد من هذه المقاييس شائعة الاستخدام والذي يعُرف (بالإنجليزية: Hoehn and Yahr Staging):[٢]

  • المرحلة الأولى: تظهر الأعراض في هذه المرحلة على شقٍ واحدٍ من جسم المُصاب.
  • المرحلة الثانية: تظهر الأعراض على كلا شقيّ جسم المصاب، إلّا أنَ توازن الشخص يبقى غير متأثر في هذه المرحلة.
  • المرحلة الثالثة: في هذه المرحلة يبدأ التوازن بالاختلال، إلّا أنَ المُصاب يبقى قادراً على التحكم الذاتي بنفسه، وتُعد هذه المرحلة من المراحل الطفيفة إلى المتوسطة من المرض.
  • المرحلة الرابعة: يُصاب الشخص في هذه المرحلة بعجزٍ شديد، إلّا أنّه يبقى قادراً على السير أو الوقوف دون مساعدة.
  • المرحلة الخامسة: في هذه المرحلة يُصبح المريض عاجزاً لدرجة اضطراره لاستخدام الكرسي المُتحرك أو البقاء طريح الفراش.


علاج مرض باركنسون

تغيير نمط الحياة

اتباع بعض التغييرات في أنماط الحياة قد يُسهّل من التعايش مع الإصابة بالباركنسون، ومن هذه التغييرات ما يلي:[٣]

  • اتباع بعض التقنيات الموصى بها من أخصائيي العلاج الوظيفي لتسهيل القيام ببعض الأعمال اليومية كارتداء الملابس، والكتابة، وتناول الطعام.
  • ممارسة التمارين الرياضية التي تقوي العضلات وتجعلها أكثر مرونة.
  • محاولة تجنّب كل ما يشكل خطر السقوط.
  • اتباع نظام غذائي صحي.


العلاجات الدوائية

تُستخدم الأدوية في السيطرة على أعراض مرض الباركنسون، من خلال زيادة تركيز الدوبامين أو الإنابة عنه، ومن هذه الأدوية ما يلي:[٣]

  • كاربيدوبا-ليفودوبا: (بالإنجليزية: Carbidopa-levodopa) يُعدّ الليفودوبا أفضل الأدوية المستخدمة في علاج الباركنسون، إذ يتم تحويله إلى الدوبامين عند وصوله إلى الدماغ، ولمنع حدوث هذا التحوّل خارج الدماغ تتم إضافة الكاربيدوبا، ممّا يُقلل من بعض آثار الليفودوبا الجانبية كالغثيان مثلاً.
  • محفزات الدوبامين: (بالإنجليزية: Dopamine agonists)، حيث تُحاكي هذه الأدوية تأثير الدوبامين في الدماغ، وتُعدّ أقل فعالية من الليفودوبا في السيطرة على الأعراض، إلّا أنّها ذات مفعول مُطوّل، ممّا يستدعي إضافتها إلى الخطة العلاجية مع الليفودوبا وذلك للتحسين من فاعلية الليفودوبا، وعلى وجه الخصوص في المراحل المتقدمة من المرض التي قد تقل فيها فاعلية الليفودوبا.
  • مثبطات أكسيداز أحادي الأمين: (بالإنجليزية: Monoamine oxidase inhibitors) وتقوم هذه المجموعة بمنع تحطُّم الدوبامين داخل الدماغ، ولا بُدّ من الحرص على إخبار الطبيب بما يستخدمه المريض من الأدوية قبل صرف هذه المجموعة، إذ إنّها تتفاعل مع بعض مجموعات الأدوية كمضادات الإكتئاب والمخدرات الناركوتية مُنتجةً تأثيراتٍ خطيرة.
  • الأدوية المضادة للكولين: (بالإنجليزية: Anticholinergic) استُخدمت هذه الأدوية سابقاً للسيطرة على الرعشة إلّا أنّ محدودية فاعليتها وآثارها الجانبية المزعجة حدّت من استخدامها بشكل كبير.
  • الأمانتادين: (بالإنجليزية: Amantadine)، حيث يتم استخدامه كعلاج مُنفرد في المراحل البدائية من المرض لقدرته على السيطرة على الأعراض الطفيفة للمرض، أمّا في المراحل المتقدمة فيُضاف إليه دواء الكاربيدوبا-ليفودوبا.


التحفيز العميق للدماغ

حيث يقوم الجرّاح بزرع أقطابٍ كهربائية في مناطق معينة من الدماغ موصولةٍ بموّلد مُثبّت في منطقة الصدر قرب عظمة الترقوة، تقوم بإرسال ذبذبات كهربائية إلى الدماغ ممّا يساهم في السيطرة على أعراض الباركنسون، ويُلجأ إلى هذا الخيار العلاجي عادة في حال حدوث تقلباتٍ وعدم استقرار في مفعول الليفودوبا العلاجي.[٣]


المراجع

  1. "Parkinson's Disease: Hope Through Research ,What is Parkinson's disease? ,What causes the disease?", www.ninds.nih.gov, Retrieved 28/4/2018. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Parkinson's Disease: Hope Through Research ,What are the symptoms of the disease? ,What are the symptoms of the disease?", www.ninds.nih.gov, Retrieved 29/4/2018. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Parkinson's disease", www.mayoclinic.org, Retrieved 29-04-2018. Edited.
1824 مشاهدة