من أول قائد مسلم حارب الفرس

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٣٢ ، ٢٩ يونيو ٢٠١٧
من أول قائد مسلم حارب الفرس

المثنى بن حارث الشيباني أول قائد مسلم حارب الفرس

المثنى بن حارثة الشيباني البكري، من سادة قومه بني شيبان، سكن العراق، وهو تابعيّ رغم لقائه بالنبي، لكنه التقى به وهو ما زال على الشرك ولم يسلم وقد أسلم في السنة التاسعة للهجرة، وبدأ جهاده بحرب المرتدين بأمر من أبي بكر الصديق وتبعها بحرب الدولة الفارسية، فكان أوّل قائد مسلم يحارب الفرس.


إسلام المثنى بن حارث الشيباني وجهاده

لقاء المثنى بن حارث الشيباني بالنبي

لمّا كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في بدايتها، كان يقابل الأقوام القادمة إلى مكة، وفي يوم قابل بنو شيبان وكان المثنى سيّدهم، فعرض رسول الله عليهم دعوته، وطلب نصرتهم لبداية دعوته الجهريةّ، فأعجبهم كلام النبي وصدقوا دعوته، لكنهم أوكلوا أمرهم للمثنى، وقال المثنى: (قد سمعت مقالتك، واستحسنت قولك، وأَعجبني ما تكلمتَ به، ولكن علينا عهد، من كسرى لا نُحدِثُ حَدَثًا، ولا نُؤْوِي مُحْدِثًا ولعلّ هذا الأَمر الذي تدعونا إِليه مما يكرَهُه الملوك. فإِن أَردتَ أَن ننصرك ونمنعك مما يلي بلاد العرب فعلنا.) فلم يسلموا، وعذرهم النبي.


في العام التاسع للهجرة، قرر المثنى أن يسلم لكنه لم يلحق لقاء النبيّ قبل وفاته، فقد توفي صلى الله عليه وسلم في العام الحادي عشر من الهجرة، وبعدها توجه المثنى للمدينة المنورة واستعمله أبو بكر الصديق في حروب المرتدين في البحرين، وأبلى بلاءً حسناً وبرز اسمه كقائد عسكري إسلاميّ لا يقلّ مكانة عن أمثال خالد بن الوليد والقعقاع.

حرب المثنى بن حارث الشيباني مع الفرس واستشهاده

بعدما انتهى المثنى من حربه مع المرتدين، توجّه بجيش قوامه ثمانية آلاف مقاتل إلى العراق لقتال الفرس وفتح البلاد، دون إذن من أبي بكر الصديق، وبدأ فتوحاته وانتصر انتصاراً تلو آخر ووصلت أخبار إلى أبي بكر الصدّيق أنا فارساً مسلماً يُغِير على بلاد الفرس ويفتح العراق، فقال عنه الصدّيق: (مَنْ هذا الذي تأتينا وقائِعهُ قبل معرفة نسبه؟)، وما لبث المثنى أن نزل مدينة رسول الله، وطلب مدداً من أبو بكر ليكمل ما بدأ به من فتح العراق، فأمر أبو بكر الصدّيق عمر بن الخطاب إن توفاه الله أن ينتدب المسلمين للقتال مع المثنى في فتوحاته، وبالفعل كانت آخر ليلة في حياة أبو بكر الصدّيق، فأمر عمر بن الخطاب بمدد لجيش المثنى، وانطلق المثنى ومن معه وكانت معركة بابل وانتصر فيها المسلمون انتصاراً عظيماً، وتبعتها معركة سمّيت بقس الناطف، واستخدم فيها الفرس مجموعة من الفيلة في قتال المسلمون فاستشهد فيها عدد كبير من عظماء المسلمين، وجرح المثنى في هذه المعركة جراحاً عظيمة واستشهد على أثرها في العام الرابع عشر من الهجرة، وكانت هذه المعركة مقدمة لمعركة القادسية التي أسقطت دولة الفرس.