من الذي تكلم في المهد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٥ ، ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦
من الذي تكلم في المهد

المعجزات والكرامات

لا شكّ بأنّ الله سبحانه وتعالى قد جعل لهذا الكون سننًا وقوانين لا يتعدّاها، فكلّ شيءٍ في الكون يسير بقدرٍ معلوم وهيئةٍ معلومة، وقد جعل الله تعالى أمور الحياة وظواهرها بما تدركه عقول البشر وما تصل إليه أفهامهم، فما كانت الأمور الخارقة للعادة إلاّ في حالاتٍ استثنائيّة وبإرادة الله تعالى ومشيئته تأييدًا لأنبيائه كالمُعجزات التي أجراها الله تعالى على يد أنبيائه ورسله تأييدًا لهم في رسالتهم ودعوتهم، أو الكرامات التي يجريها الله على يد الصّالحين من البشر تأييدًا لهم في حياتهم وبشارة بأنّهم على الحقّ والطّريق المستقيم.


أشخاصٌ تكلّموا في المهد

من بين الأمور الخارقة للعادة التي حصلت في التّاريخ كلام النّاس في المهد، فقد جرت سنّة الله تعالى وتقديره في خلقه أن لا يكون كلامهم ونطق ألسنتهم إلاّ في مرحلةٍ متأخّرة نسبيًّا من أعمارهم، فلا يتصوّر عقلٌ أن يتكلّم الإنسان في مهده لافتقاده القدرة على الكلام والحديث، لذلك اعتبر الكلام في المهد أمرًا عجيبًا خارقًا لما اعتاد عليه النّاس من سنن الكون والحياة، ومن بين من تكلّم في المهد وذكرهم النّبي عليه الصّلاة والسّلام في الحديث الشّريف نذكر:


النّبي عيسى عليه السّلام

فقد كان النّبي عيسى عليه السّلام من أنبياء بني إسرائيل حيث خلقه الله تعالى في بطن أمّه حينما نفخ فيها من روحه سبحانه ليكون في خلقه آيةً للعالمين، وقد أيّده الله تعالى بعددٍ من المعجزات الباهرة ومنها كلامه في المهد حيث جاءت أمّه إلى قومها تحمله لتبدأ إشارات اللّمز والهمز في عرضها، فتشير مريم الطّاهرة البتول إلى وليدها وهو في مهده، فيتعجّب القوم من ذلك قائلين، كيف نكلم من كان في المهد صبيًّا، فينطلق لسان عيسى عليه السّلام في معجزةٍ باهرة لينطق بعبارات تبرّأ أمّه البتول وتؤكّد على عبوديّته لله تعالى ونبوّته .


صاحب جريج

حدّث النّبي عليه الصّلاة والسّلام عن قصّة أحد العبّاد من بني إسرائيل الذين امتحنهم الله تعالى وابتلاهم في حياتهم وهو جريج العابد، فمن قصّته أن أمّه كانت تأتيه مرارًا وهو يصلي في صومعته فتناديه فلا يستجيب لها اعتقادًا منه بأنّ عبادة الله تعالى هي أولى من طاعته لأمّه، فدعت أمّه ربّها أنّ لا يميته حتّى يرى وجوه المومسات، فشاء الله تعالى أن تتعرّض له إحدى المومسات من بني إسرائيل فتغريه بمواقعتها فيأبى، فتأتي أحد الرّعاة فيواقعها فتلد منه، ثمّ تتهم جريجًا بأنّه هو الذي زنا بها، فيأتي القوم إلى صومعة جريج فيهدموها ويضربوه، فيصلي جريج صلاةً ثمّ يضرب في بطن الوليد وهو يسأله من أبوك، فينطق الوليد قائلًا أبي الرّاعي فلان لتكون تلك آيةً من الله تعالى على براءة جريج العابد .


وليدٌ كان يرضع من أمه

حيث تقول القصّة كان وليدٌ يرضع من ثدي أمّه، فمرّ رجلٌ ذو وجاهة وحظّ، فقالت الأمّ اللهم اجعل ابني مثله، فنطق الغلام قائلًا اللّهم لا تجعلني مثله، وقد كان رجلًا جبارًّا، ثمّ مرت امرأة يجرّها النّاس ويضربونها بتهمة الزّنا والسّرقة، فتقول الأمّ اللّهم لا تجعل ابني مثلها، فيقول الصّبي اللّهم اجعلني مثلها، وقد كانت امرأةً مظلومة اتهمت بما لا ليس فيها .