من تصبح بسبع تمرات

من تصبح بسبع تمرات

نص الحديث وحكمه

روى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن تَصَبَّحَ بسَبْعِ تَمَراتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذلكَ اليومَ سُمٌّ، ولا سِحْرٌ)،[١] وقد أخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه، لذا هو حديث صحيح.

شرح الحديث

يُخبر النبي الصادق الأمين -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف عن فوائد أكل سبع تمرات من العجوة في الصباح الباكر -أي قبل أكله لشيء آخر-، فعندها لن يضر المسلم أي أمر من الأمور السامة أو من أمور السحر، وبذلك يحمي جسده ونفسه مما يؤذيهما من سموم أو سحر.[٢]

ويشير الحديث إلى فضل العجوة في العديد من المراحل؛ فهي أولاً تفيد في الوقاية من السحر والسم، وتفيد في قدرتها أيضاً على علاج آثاراهما، وتقليل ضررهما، وأخيراً تعمل على الإسراع من الشفاء منهما، وكل ذلك فقط بأكل سبع تمرات من العجوة في كل صباح.[٢]

نوع التمر الوارد في الحديث

تنوعت آراء العلماء في نوع السبع تمرات من العجوة التي ذكرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى قولين اثنين، نبينهما على النحو الآتي:

القول الأول

ذهب أصحاب هذا الرأي إلى القول بإن السبع عجوات المقصودة هي عجوة المدينة المنورة، وإن لها فضلاً على غيرها من سائر التمور في بقية البلدان، وإن الفائدة الطبية النبوية المذكورة في الحديث الشريف لن تتأتى إلا بأكل سبع تمرات من عجوة المدينة المنورة دون سواها.[٢]

وقد استدل أصحاب هذا القول بالحديث الشريف الذي روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (إنَّ في عَجْوَةِ العالِيَةِ شِفاءً، أوْ إنَّها تِرْياقٌ، أوَّلَ البُكْرَةِ).[٣]

حيث إن العالية منطقة من مناطق المدينة المنورة، وقد علق على هذا الحديث ابن القيم فقال: "ونفع هذا العدد من هذا التمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها من السم والسحر".[٤]

هذا وقد أضاف العلماء شرطاً آخر لتحقق الفائدة من العجوات السبع؛ ألا وهو قبول المسلم واعتقاده لنفع هذه العجوات والسبع، وتصديقه وجزمه بما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فلو أكل التمرات السبع دون هذا الاعتقاد واليقين فلن يتحصل على نفعهم.[٤]

القول الثاني

من العلماء من قال بإن المراد بالعجوات الواردة في الحديث الشريف التمور على إطلاقها، فإنه وإن تم تقييده في بعض الأحاديث بلفظ العجوة أو بلفظ العالية إلا أن ذلك التخصيص لا ينفي النفع في مطلق التمور.[٥]

ولكن إن استطاع المسلم تحصيل تمر العجوة أو تمر العالية فإن ذلك سيكون أفضل وسيخرجه من الخلاف، وإن أكل من أي تمر على الإطلاق فقد أصاب السنة وحتى إن لم تنفعه هذه التمرات فحتماً لن تضره.[٥]

فوائد مستخلصة من الحديث

يوجد العديد من الفوائد التي يمكن استخلاصها من هذا الحديث الشريف، نذكر منها الفوائد الآتية:

  • فائدة التداوي بالعجوة، والتي أرشدنا إليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهي جزء مما يعرف بالطب النبوي.[٦]
  • أهمية الوقاية من السحر بأكل سبع تمرات من العجوة يومياً.[٧]
  • إثبات وجود السحر؛ حيث ثبت ذكره بالحديث الصحيح الوارد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والذي أمرنا فيه بالوقاية من السحر؛ أي أنه أمر واقع وله آثار، بالإضافة إلى وروده في آيات القرآن الكريم.[٨]
  • فضل عجوة المدينة المنورة على غيرها من سائر التمور.[٤]

المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم:2047 ، صحيح.
  2. ^ أ ب ت سعيد بن وهف القحطاني، العلاج بالرقى من الكتاب والسنة، السعودية: مطبعة سفير، صفحة 18-19. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2048، صحيح.
  4. ^ أ ب ت حمزة محمد قاسم (1990)، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، سوريا:مكتبة دار البيان، صفحة 152، جزء 5. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "حديث: من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذاك اليوم سم ولا سحره"، الألوكة، 17/2/2013، اطّلع عليه بتاريخ 25/4/2022. بتصرّف.
  6. ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، الأمراض أو الطب النبوي للضياء المقدسي، مصر:دار ابن عفان، صفحة 109.
  7. خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي، كتاب ارق نفسك وأهلك بنفسك، صفحة 33. بتصرّف.
  8. عواد بن عبد الله المعتق (2002)، حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة، السعودية:الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة 155. بتصرّف.
1197 مشاهدة
للأعلى للأسفل