من علامات حضور ملك الموت

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٥٦ ، ٢٤ مارس ٢٠٢١
من علامات حضور ملك الموت

من علامات حضور ملك الموت

توجد العديد من العلامات التي تظهر على الإنسان بحُضور ملك الموت إليه لقبض روحه، ومنها:

  • شُخوص بصره؛ أي الانفتاح الشديد في العينين، لِقول النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-: (إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ).[١][٢]
  • سكرات الموت؛ وهذه السكرات تختلف من شخصٍ لآخر، لِقول النبيّ -عليه الصّلاةُ والسّلام-: (إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ)،[٣] وشدّتها على الإنسان لا يدُلّ على نقصٍ في إيمانه، بل هي زيادةٌ له في حسناته، وتكفيراً لسيّئاته، وبالمُجمل فإنَّ المؤمن تخرُج روحه بِيُسرٍ وسُهولة، لقول النبي عن روح المؤمن: (فتخرجُ فتسيلُ كما تسيلُ القطرةُ مِن فِي السِّقاءِ)،[٤] والكافر تخرُج روحه بشدّةٍ وصُعوبة، لقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (يجيءُ ملَكُ الموتِ حتَّى يجلِسَ عند رأسِه فيقولُ أيَّتُها النَّفسُ الخبيثةُ اخرجي إلى سخطِ اللهِ وغضَبِه فتتفرقُ في أعضائِه كلِّها فينزِعها نزعَ السَّفُّودِ من الصُّوفِ المبلولِ فتتقطُّعُ بها العروقُ والعصبُ).[٤][٥]
  • البشارة التي يأتي بها ملك الموت عندما يجيء للمؤمن لقبض روحه، فيُقرِئه السّلام من ربِّه، ويُبشّرهُ بالمغفرة والجنّة، لِقولهِ -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)،[٦] ويُبشّر الكافر بالنّار والعذاب، لقوله -تعالى-: (وَلَو تَرى إِذِ الظّالِمونَ في غَمَراتِ المَوتِ وَالمَلائِكَةُ باسِطو أَيديهِم أَخرِجوا أَنفُسَكُمُ اليَومَ تُجزَونَ عَذابَ الهونِ بِما كُنتُم تَقولونَ عَلَى اللَّـهِ غَيرَ الحَقِّ وَكُنتُم عَن آياتِهِ تَستَكبِرونَ).[٧][٨][٩]
  • قبْض ملك الموت للرّوح بعد وُصولها إلى الحُلقومِ من قِبل الملائكة المُعاونون له، لقوله -تعالى-: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ)،[١٠] ولِقولهِ -تعالى-: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ).[١١][١٢]


ومن العلامات الأخرى العامّة التي لم يرد دليل صريح بشأنها، ولكنّ الكثير من العلماء أوردوها في كتبهم ما يأتي:

  • انخساف في الصّدغين؛ أي ارتخاء فكّهُ السُفليّ، مع ارتخاء الأعضاء بشكلٍ عام، ومَيل الأنف باتّجاه اليمين أو الشمال، وانفصالٍ في كفّيه، ورجليه، وهُدوء القلب، وتمدّدٌ في جلدة وجههِ.[٢]
  • التوقّف عن التنفس، وانفراج في الشّفتين.[١٣]
  • بدء ملك الموت ومن معه من الملائكة بأخذ الروح من القدم اليُمنى.[١٤]


هل لملك الموت أعوان في قبض الأرواح

بيّنَ الله -تعالى- أن لِملك الموت أعواناً يكونون معه عند قبض الرّوح، فقال -تعالى-: (حَتّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ المَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنا وَهُم لا يُفَرِّطونَ)،[١٥] وذهب العُلماء إلى أنَّ الله -تعالى- لمَّا إسناد قبض الرّوح لِملك الموت يكون بعد أن تبلُغَ روح الإنسان حُلقومه من قِبَل أعوانه،[١٢][١٦] وقيل إنَّ ملك الموت يَقبض الرّوح ثُمّ يُرسلها إلى ملائكة الرّحمة إن كان صاحبها مؤمناً، ويُرسلها إلى ملائكة العذاب إن كان صاحبها كافراً.[١٧][١٨]


ورَوى ابن كثير عن ابن عباس -رضيَ الله عنه- في تفسيره لقوله -تعالى-: (تَوَفَّتهُ رُسُلُنا وَهُم لا يُفَرِّطونَ)[١٥] أنَّ الملائكة يكونون مع ملك الموت يأخذون الرّوح من الجسد إلى الحُلقومِ، ثُمّ يتولّى ملك الموت قبضها بعد ذلك،[١٩] وقيل إنّ ملك الموت هو الرئيس وله أعوان، فيقبضون الأرواح ثُمّ يدفعونها إليه، ثُمّ يدفعها للملائكة بحسب أعمالهم، ويوجّههم بأمر الله -تعالى-،[٢٠] وهؤلاء الملائكة اختصّهم الله -تعالى- بقبضِ الأرواح، ويُعاونون ملك الموت في قبضهِ للأرواح، فيقبضون أرواح الطُّغاة قبضاً شديداً، لِقولهِ -تعالى-: (وَلَو تَرى إِذ يَتَوَفَّى الَّذينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضرِبونَ وُجوهَهُم وَأَدبارَهُم وَذوقوا عَذابَ الحَريقِ)،[٢١] وأمّا المؤمنين فتنزل عليه بالرّحمة لقوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ).[٦][٢٢]


هل يرى المحتضر ملك الموت

يرى الإنسان الملائكة الذين يقبضون روحه، ويرى كذلك ملك الموت، كما أنّهُ يَعرف مصيره إلى الجنّة أو النّار، لِقولهِ -تعالى-: (الَّذينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقولونَ سَلامٌ عَلَيكُمُ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ)،[٢٣][٢٤] فيرى المُحتِضر الملائكة وهي تنزل، ويُشاهدُهم وهم يتحدّثون عنده ومعهم الأكفان والحنوط، وقد يُسلِّمون عليه، ويردّ عليهم إمّا بقلبه أو بلفظه أو بالإشارة،[٢٥] والدّليلُ على ذلك، تبشير الملائكة للمؤمن، وتأنيبهم للكافر،[٢٦] وذهب بعضُ العُلماء إلى عدم وُجود الدّليل الصّريح الذي يدُلّ على مُشاهدة المُحتضِر لِملك الموت، ولكن قد يَخصّ الله -تعالى- بذلك بعض عِباده، فقد رُوي أنَّ الملائكة تأتي المؤمن بصورة حسنة، وللكافر بصورة سيّئة، وجاء عن الإمام القُرطبيّ أنّهُ قد يُكشف للمُحتضِر بعض المشاهد ويُحدّثُ بها من حوله.[٢٧]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 920، صحيح.
  2. ^ أ ب سعيد بن علي بن وهف القحطاني، أحكام الجنائز في ضوء الكتاب والسُنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 207. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6510، صحيح.
  4. ^ أ ب رواه ابن تيمية، في تلبيس الجهمية، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 6/567، مشهور.
  5. محمد عبد العزيز أحمد العلي (1424 هـ)، أحوال المحتضر (الطبعة 124)، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، صفحة 84-85. بتصرّف.
  6. ^ أ ب سورة فصلت، آية: 30.
  7. سورة الأنعام، آية: 93.
  8. عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي، شرح كتاب السنة للبربهاري، صفحة 11، جزء 9. بتصرّف.
  9. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (1996)، شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور (الطبعة الأولى)، لبنان: دار المعرفة، صفحة 91-93. بتصرّف.
  10. سورة الواقعة، آية: 83.
  11. سورة السجدة، آية: 11.
  12. ^ أ ب محمد بن صالح بن محمد العثيمين (1428 هـ)، الشرح الممتع على زاد المستقنع (الطبعة الأولى)، السعودية: دار ابن الجوزي، صفحة 245، جزء 5. بتصرّف.
  13. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 266، جزء 18. بتصرّف.
  14. محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (1425 هـ)، التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (الطبعة الأولى)، الرياض: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 156-157. بتصرّف.
  15. ^ أ ب سورة الأنعام، آية: 61.
  16. محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (1426 هـ)، العَذْبُ النَّمِيرُ مِنْ مَجَالِسِ الشَّنْقِيطِيِّ فِي التَّفْسِيرِ (الطبعة الثانية)، مكة المكرمة: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، صفحة 561، جزء 2. بتصرّف.
  17. محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر الطبري (2000)، جامع البيان في تأويل القرآن (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 411، جزء 11. بتصرّف.
  18. مجير الدين بن محمد العليمي المقدسي (2009)، فتح الرحمن في تفسير القرآن (الطبعة الأولى)، سوريا: دار النوادر، صفحة 324، جزء 5. بتصرّف.
  19. مجموعة من الباحثين (1433هـ)، الموسوعة العقدية، السعودية: موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net، صفحة 102، جزء 4. بتصرّف.
  20. محمد رشيد بن علي رضا (1990)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، صفحة 403، جزء 7. بتصرّف.
  21. سورة الأنفال، آية: 50.
  22. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر (1983)، عالم الملائكة الأبرار (الطبعة الثالثة)، الكويت: مكتبة الفلاح، صفحة 50-51، جزء 1. بتصرّف.
  23. سورة النحل، آية: 32.
  24. حسن محمد أيوب (1983)، تبسيط العقائد الإسلامية (الطبعة الخامسة)، بيروت - لبنان: دار الندوة الجديدة، صفحة 207. بتصرّف.
  25. أمين بن عبد الله الشقاوي (2013)، الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (الطبعة الثالثة)، صفحة 467-468، جزء 7. بتصرّف.
  26. سعيد حوّى (1992)، الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية (الطبعة الثانية)، القاهرة: دار السلام للطباعة، صفحة 1161، جزء 3. بتصرّف.
  27. "رؤية المحتضر للملائكة"، www.islamweb.net، 9-3-2011، اطّلع عليه بتاريخ 8-3-2021. بتصرّف.
314 مشاهدة